English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تختلط ذكريات الماضي بتفحص الحاضر وتأملات المستقبل
القسم : عام

| |
2008-03-05 15:00:12


 

 

أود أولاً أن أشكر الدكتور منصور الجمري لحفل تكريم «الوسط» لشخصي المتواضع ( مساء الثلثاء 4 مارس/ آذار 2008) واشكر كل من لبى الدعوة ومن حضر من دون دعوة باعتباره ليس بحاجة إلى دعوة ولمن لم يستطع الحضور. وما يزيد من اعتزازي أن يأتي هذا التكريم بعد الاحتفاء بشخصيتين مناضلتين هما الشيخ عبدالأمير الجمري، الشخصية الوطني الدينية المرموقة بعد أن غادرنا إلى جوار ربه والمحامي أحمد الشملان الشخصية الوطنية والحقوقية المعروفة.

 

ونحن في هذا الاحتفال يحضرني وكأنه أمامي رفيق النضال القائد الوطني عبدالرحمن النعيمي، نتضرع إلى الله أن يعيده إلينا من مرضه سالما معافى وكنت أتمنى أن يسبق تكريمه تكريمي. كما استذكر في هذه اللحظات الغائبين الكبيرين المناضل أحمد الذوادي والمناضلة ليلى فخرو رفيقة النضال في المنفى والوطن.

 

ولذى اقترح على الدكتور منصور الجمري تكريم المناضلين الراحلين كما المناضلين الحاضرين. هذه مناسبة لأوجه التحية والامتنان لزوجتي العزيزة أم منصور وابني منصور البعيد عنا في دراسته بالأردن، فلهم الفضل فيما أنجزت وتحملا معي قساوة المنفى في الخارج وقساوة التهميش في الوطن والجد الحاج منصور الذي أدخلني المدرسة وأبي الحاج حسن الذي أدخلني الجامعة والمرحومة أمي التي كابدت من أجلي وإخواني وأخواتي والكثير من عائلتي الصغيرة العكري ومطر ومكي وعائلتي الكبيرة شعب البحرين وتنظيماته الوطنية، والذين قدموا تضحيات كبيرة في مسيرة نضال شعب البحرين من أجل الحرية والكرامة، وأحياناً بسبب ما يربطني بهم من قرابة أو علاقة حزبية أو حقوقية أو نضالية، أقول لهؤلاء جميعا إن تكريمي تكريم لهم جميعا، وما أنا إلا واحد منهم.

 

في هذه اللحظة تختلط ذكريات الماضي بتفحص الحاضر وتأملات المستقبل في شريط متواصل وما يهمني في هذا هو التأكيد على بعض النقاط والعبر المستفادة من التجربة.

 

1 - إن شعبنا اليوم يمر بمحنة ويواجه مأزقا حقيقا، اخطر ما فيه هو الانقسام الطائفي المفتعل نتيجة عقود من سياسات المستعمر البريطاني والحكم في ظل الاستقلال والمتاجرون بالطائفية من الطائفتين. في تاريخنا حققنا إنجازات بوحدة الطائفتين وخسرنا بفرقتهما. المطلوب هو الخروج من الانتماء الطائفي، مفهوم الائتماء إلى احد المذاهب الإسلامية، ولكن حرام التخندق في الطائفة. ماعدا الانتماء المذهبي، فإن ما تعدى ذلك يجب أن يكون انتماء الأفراد والجماعات إلى منظمات لا طائفية سياسية أو اجتماعية أو غيرها ولتكن إسلامية أو وطنية أو تقدمية أو غيرها.

 

2 - لم يحصل شعب البحرين على أي من حقوقه بالمكرمات أو الهبات، بل من خلال النضال والتضحيات والوحدة الوطنية وهذا ينطبق على ما نعيشه اليوم من هامش الحريات. كلام كثير عن وحدة المعارضة لكن الواقع المحزن هو أنه كلام إنشائي لم يرق إلى الواقع وكأن حالنا كما جاء في القرآن الكريم «كل حزب بما لديهم فرحون».

 

هناك حاجة ماسة لحركة دستورية تجمع المؤمنين بمجتمع لا طائفي تتحقق فيه المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات ودولة المملكة الدستورية فهذا هو العقد الذي يربط بين الشعب والحكم كما قضى دستور 1973 وميثاق العمل الوطني.

 

المسيرة طويلة وشاقة لتحقيق ذلك وغيره من طموحات شعب البحرين، لكن وراءنا تاريخا نضاليا مجيدا منذ عشرينيات القرن الماضي حتى الآن. في إطار ذلك أود أن أشير إلى مشروع هام بدأنا به مع الغائب الكبير عبدالرحمن النعيمي وهو «ذاكرة الوطن». لقد صدر فعلا خلال سنوات الانفتاح الأخيرة عدد من الكتب والمقالات التي توثق وتؤرخ للنضال الوطني والانتفاضات الجماهيري والتنظيمات الوطنية، وقد أسهمت صحيفتا «الوسط» و «الوقت» عن نفض الغبار عن فصول من التاريخ الوطني المغيب رسميا. كل ذلك جيد ولكنه لا يرقى إلى التوثيق العلمي، والمطلوب تحويل ذاكرة الوطن من مشروع إلى تحقق من خلال مؤسسة وطنية توضع بتصرفها إمكانات التنظيمات الوطنية الديمقراطية والإسلامية، وتطوع لها الكفاءات وتوفر لها الوثائق والمعلومات ولتساهم صحيفتا «الوسط» و «الوقت» ومراكز الدراسات والجامعات الوطنية في هذا المشروع.

 

إذا كنت آسف على شيء في حياتي فهو أنني لم ألتق بالدكتور منصور الجمري في لندن باكرا على رغم ترددي على لندن حتى تعرفت عليه في 1992 كما أعتقد، وذلك يعود إلى جهل تنظيماتنا الوطنية والإسلامية وحذرها من بعضها بعضاً.

 

لكنني ومنذ تعرفت عليه فقد ربطتنا روابط النضال والصداقة، ويوم يوثق التاريخ سيعرف الدور الكبير الذي لعبه في انتصار إرادة شعب البحرين.

 

بالنسبة لي فإنها مناسبة لوقفة مع الذات. في المجال التعليمي والأكاديمي، أنا مثل أشرابي من أبناء البحرين استفدنا من تعليم مجاني وطني في ظل المربي الكبير أحمد العمران حيث لم يكن هناك تمييز في مختلف مراحل الدراسة وفي الابتعاث للخارج ولهذا حصلت على منحة للجامعة الأميركية ببيروت التي فتحت أمامي دروب المعرفة والحياة والنضال الوطني والقومي والاممي، وكانت حاسمة في تشكيل مسيرة حياتي، فلجميع المدرسين من بحرينيين ومصريين وعرب وأجانب من مختلف المراحل كل الثناء في العمل كمهندس زراعي لدى دائرة الزراعة كرست معارفي وجهودي للارتقاء بالزراعة في البحرين، والاهم الارتقاء بالمزارعين البحرينيين الذي دافعت عنهم وبسببهم عوقبت ولوحقت واعتز بمن عمل معي وعملت معه في النضال الوطني، تعود البداية الجنينية الوعي إلى هيئة الاتحاد الوطني، ثم تتالى العمل من خلال عدة منظمات بحسب المراحل، وسواء أكان النضال من أجل البحرين أو فلسطين أو عمان أو الأمة العربية، فهو نضال واحد، لا أمن فيه على احد فهو واجب اقتنعت به، وقدمت من أجله ما استطيع ولست نادما على ما أصابني بسببه، بل افتخر به فقد أمدني بطاقة هائلة وأمل نبيل ورفاق نضال رائعين في العمل الحقوقي فهو لاحق على العمل الوطني، اخترته رديفاً للعمل السياسي ثم غلب عليه. العمل الحقوقي هو مستوى آخر من النضال ولا تناقض مع النضال السياسي ولكن لكل حقله.

 

في النضال الحقوقي، لا تمييز فالإنسان يأتي أولا حتى ولو كنت تختلف معه بل تتناقض معه سياسيا. في العمل الحقوقي ناضلت مع مناضلين بحرينيين وعرب ومن مختلف القوميات والأديان والعقائد. لم يكن عملي الحقوقي في الخارج إلا امتداداً للنضال الحقوقي في الداخل ومن رموزه المناضل أحمد الشملان.

 

وإذا كانت حقوق شعب البحرين هي في مقدمة مهامنا، فلا يمكن أن تكون مخلصا لحقوق الإنسان، إذا لم تتضامن وتعمل من أجل حقوق الشعوب الأخرى وتدافع عن الإنسان المنتهكة حقوقه في أي مكان بغض النظر عن قوميته وجنسه ودينه وأهله وفصله.

 

من هنا فإن الاحترام للحركة الحقوقية البحرينية هو في نزاهتها وصدقها. الالتزام بذلك اليوم أصعب، لأننا مقيدون باعتبارات الشرعية وعلاقات الدولة، وعلاقاتنا مع أنظمة وبلدان بها منظمات حقوقية يتوجب التعاون معها، ولكن يجب أن نتذكر أن ما قدم من دعم لقضية شعبنا الوطنية والحقوقية أتى من الشعوب والمنظمات السياسية والحقوقية والأهلية أساسا، ومواقف الأنظمة عابرة.

 

لقد حقق شعبنا ومنظمات المجتمع المدني انجازات كبيرة، ولكن أمامنا الكثير لوحدة ورقي المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني. يجب بالضرورة ألا تكون المنظمات الحقوقية ذات طابع مذهبي أو حزبي أو فئوي، يجب ألا تقوم على المحاصصة وهو ما نعاني منه. إنها دعوة مخلصة من شخص لم يسع إلى منصب أو مكسب أو وجاهة من العمل الحقوقي أو الأهلي أو السياسي ويعتبر أي موقع مسئوليةً وتكليفاً لا تشريفاً.

 

سعيد جداً بلقائكم أيها الاحبة وأفتقد العديدين ممن ربطتني بهم روابط النضال والصداقة، سواء من الشهداء ومن اختارهم الله إلى جواره والذين غيبهم المرض أو الهجرة أو السفر.

 

وشكراً للدكتور منصور الجمري رفيق النضال ولأسرة «الوسط» وجميع من لبى الدعوة أو اعتذر.

  وهي وقفة لطلب السماح ممن قد أسأت إليهم أو غلطت بحقهم أو قصرت تجاههم ومن جهتي صفحا جميلا لمن أساء إلي.

  مساءً جميلا لكم أيها الاحبة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

صحيفة الوسط

Wednesday, March 05, 2008

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro