English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بين 5مارس 65 و 5 مارس 2008
القسم : عام

| |
2008-03-05 14:58:17


 

 

تمر اليوم الذكرى الثالثة والأربعين لانتفاضة الخامس من مارس 1965 التي تفجرت على خلفية الفصل الجماعي لعمال شركة النفط، والذين بلغ عددهم نحو 1500 عامل تم فصلهم على دفعات متفرقة. لكن الشرارة التي أشعلت البحرين بمدنها وقراها عندما قررت شركة النفط التخلص من 400 عامل دفعة واحدة. لم يكن حينها الاستعمار الذي كان ممسكا بمفاصل شركة النفط يفرق بين مذهب وآخر، فجاء الفصل التعسفي شاملا العمال من أهل المحرق والمنامة وسترة وقرى شارع البديع. تلك الانتفاضة وحدت المواطنين الذين كانو يعيشون ضنك العيش في مختلف المناطق ولم يكن أمامهم إلا أن يصرخوا رفضا للظلم والظالمين الذين أرادوا سرقة لقمة عيش العمال ورميهم على قارعة الطريق.

 

كانت الوحدة الوطنية في أبهى صورها التضامنية، وحتى الرصاص البريطاني لم يفرق بين المتظاهرين في المحرق أو في المنامة أو سترة او الديه، فكان أن سقط ستة شهداء في تلك المناطق، وعشرات الجرحى الذين اثروا البقاء بعيدا عن أعين الشرطة والعسس، فامسكوا بالجمر وهم يعانون الأم الرصاص الذي اخترق أجسادهم.

 

اليوم، وبعد مرور ثلاثة وأربعين عاما على الانتفاضة، يحق لهذا الشعب ان يستذكر دروسها ومعانيها، في وقت نشهد فيه استقطاب طائفي مقيت عنوانه الأكبر مجلس النواب الذي تحول إلى موقع للتصفيات المذهبية والانتقام بدلا من العمل على مصالح المواطن والدفاع عن حقوقه المشروعة في العيش الكريم. آفة الطائفية التي تغلب عليها الشعب البحريني أيام هيئة الاتحاد الوطني منتصف الخمسينات من القرن الماضي وفي أيام انتفاضة الخامس من مارس 1965 ..هذا الشعب يواجه اليوم معضلة الطائفية والتمييز والقانون الذي يداس في كثير من الأحيان بين الأرجل وتحت القبة التي يفترض انه ينبثق منها، وكأننا بعيدين كل البعد عن الدولة المدنية التي يتم البشير بها كثيرا لكن دون ممارسة.

 

كأن المعطيات تتشابه بعد أربعة عقود، خاصة إزاء الحياة المعيشية التي يعاني منها المواطن البحريني اليوم، مع فارق أن البلاد كانت تحت الانتداب البريطاني وحكمه العسكري، بينما هي اليوم دولة مستقلة. فما الذي يحدث بالضبط؟

 

ما يتعرض له المواطن اليوم هو عملية استنزاف مستمرة لاتتوقف تحت عنوان الركض وراء لقمة العيش وتسديد الديون المتناثرة في أكثر من اتجاه، ما يجعل الوضع المعيشي مشدود القوس، وحالة (النرفز) تصل إلى مستويات متقدمة، في وقت تتضخم فيه خزانة الدولة من عائدات النفط الذي عاد لنا بعد أن كان في يد الانجليز قبل 43 عاما.

 

البلد اليوم بحاجة لدزينة من العقلاء في الطرف الرسمي والأهلي، لكي يعالجوا التدهور المعيشي والاستقطاب الطائفي، من اجل إعادة وهج مقدمات المشروع الإصلاحي إلى ما كانت عليه قبل سبع سنوات. فالوحدة الوطنية لايصنعها الطائفيون والمذهبيون، بل أولئك الذين قدموا نماذج متقدمة في الفداء والتضحية طوال العقود الماضية من النضال الوطني.

 

 

صحيفة الوقت

Wednesday, March 05, 2008

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro