English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

العودة للمربع الأمني
القسم : عام

| |
2008-03-04 11:23:15


 

 

 

كل المؤشرات والدلائل تفيد بان ثمة تسخينا يجري للعودة إلى الربع الأمني الأول. ودلائل التازيم لاتحتاج إلى مجهر لاكتشاف عملية الخلط الممنهجة بين السياسي والأمني في توجه حاسم للجرجرة صوب  الحلول الأمنية. فقبل عدة أشهر توفي الشاب على جاسم بسبب استنشاقه الغاز المسيل للدموع وأخذت المناوشات الأمنية منحى دخل في ضوءه مجموعة من الشبان إلى السجن ووجهت لهم اتهامات خطيرة، وقال بعضهم أمام المحكمة أنهم تعرضوا للتعذيب والاعتداءات الجنسية التي ترفضها الشرائع السماوية والقوانين الدولية والمحلية. لم يتحرك الجهاز الرسمي إلا في مربع النفي القاطع  الذي تعود عليه الناس، لكن محاكمات الشباب بدأت ليتحرك جزء من الشارع مطالبا بالإفراج عنهم. في هذا الوقت تلاشى الحديث عن الفقيد الذي تصاعدت الأحداث الأمنية بسبب المطالبة بالإفصاح عما جرى له بالضبط، وتم رفض أي لجنة مستقلة تدقق في الاتهامات الموجهة لرجالات في الجهاز الأمني للتأكد من أن بعضهم غير متورطين في تعذيب واحد على الأقل من الشباب الموقوفين، كما وجهت منظمات حقوقية دولية ومحلية خطابات تطالب بالكشف عن حقيقة التطورات الأخيرة بما فيها اتهامات التعذيب ووفاة الشاب علي .

 

في هذه الأثناء قفزت للواجهة السياسية النيابية مسألة استجواب الوزير عطية الله، لتجرى عملية استثمار الشحن الطائفي بطريقة مقيتة تنذر بمزيد من الانزلاقات نحو هاوية الاصطفاف المذهبي المهيأ للتأزم أصلا. وحيث تم إسقاط حق الاستجواب بفذلكات غريبة، فقد كان قرار جزء كبير من النواب الذهاب بعيدا حتى وان تراجعت العملية السياسية إلى حضيض المربع الأمني، فهؤلاء لم يكونوا معنيين بما جرى على الأرض قبل المشروع الإصلاحي، ولايعنيهم اليوم إذا انحرف هذا المشروع او تم ركنه في إحدى الزوايا لحساب الأجندات الخاصة التي لاصلة لها بالمصلحة العامة للبلاد . 

 

وقبل أيام دخلت طفلة لا يتجاوز عمرها السنوات العشر في غيبوبة بسبب استنشاقها غازات مسيلة للدموع أطلقت في أحدى مناطق سترة على خلفية تجمهر "غير مصرح به"، ليعاد إنتاج الأدوات الأمنية المطلوبة لمعالجة تطور مقلق كهذا. وقبلها كسر انف وأسنان سيدة تلقت رصاصة مطاطية في بيتها الذي كاد ان يحترق، وادعى شاب انه تعرض لكسر في رجله بسبب رصاص مطاطي اصابه في احدى مدارس السنابس بينما كان يحرس الموقع .

 

أن النزوع للحلول الأمنية هو العنوان الراهن لمعالجة الأزمات المتناسلة في البلاد. فلايمكن الحديث اليوم عن مصير عوائد النفط الفلكية في ظل التأزم الأمني، ولايمكن المطالبة بوضع حد لتدهور أوضاع الطبقة الوسطى والفئات المحدودة الدخل بجرعة الخمسين دينار التي مل المواطن من اجترارها بطريقة سمجة ومهينة، بينما تسجل الأجور تراجعا لتقل فعليا عن ثلاثين بالمائة عما كانت عليه قبل ثلاث سنوات. وفي هذه المعمة يطالب البعض بضرورة العودة للمربع الأمني رقم واحد لينشغل الناس بالموقوفين والمعذبين والذين يتعرضون للتمييز الفاضح في أعمالهم..ولن يكون لهم المزيد من الوقت لمناقشة لقمة عيشهم ماداموا يتنفسون أنواع جديدة من مسيلات الدموع والرصاص المطاطي (العنقودي)، التي  قد تفضي إلى موتهم وموت أبنائهم .

 

إن هذا المنزلق خطير ولابد من تحرك جدي لوقفه .

 

صحيفة الوقت

 March 03, 2008

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro