English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلمة أمين عام وعد في مؤتمر المنبر الديمقراطي التقدمي
القسم : عام

| |
2008-03-02 01:25:51


 

 

 

304426584_009ddf4668_m.jpgالرفيقات والرفاق الأعزاء،

 

السلام عليكم ورحمة الله،

 

بإسم رفاقكم في جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) أحييكم في هذا اليوم الذي يشهد إنعقاد مؤتمركم الذي يحمل إسم المناضل الوطني الكبير أحمد الذوادي الذي رحل تاركا معنا إرثا كبيرا من النضال الوطني الديمقراطي والإشتراكي إستمر أكثر من نصف قرن، وأمانة تحقيق حلم الرعيل الأول من المناضلين في دولة مستقلة يحكمها الدستور والقانون وتسودها العدالة.

 

يمر بلدنا بسلسلة مستمرة من التراجعات في جميع المجالات. فصل النقابيين ومضايقتهم أصبح عادة في الحكومة والقطاع الخاص، والتعذيب عاد ليصبح سياسة للدولة، والقوانين المقيدة للحريات تتزايد بسبب تواطؤ الغالبية الموالية في مجلس النواب، وأعمال نهب الأراضي وتخريب البيئة البحرية مستمرة، والتدهور في الخدمات الإسكانية والصحية والتعليمية في ظل سياسات تجنيس واسعة وغياب سياسة سكانية وطنية، الغلاء وإنخفاض الأجور رغم الطفرة النفطية، وضعف الرقابة على الثروة وعلى أداء الحكومة مما أدى إلى تضخم السلطة التنفيذية وتعدد مصادر القرار وتعارضه في ظل صراع مراكز القوى فيها.  المعارضة اليوم لم تعد غير قادرة على الدفع بعملية الإصلاح للأمام، بل هي حتى غير قادرة على وقف التراجعات المستمرة في مشروع إصلاحي تحول إلى نقيضه. 

 

لقد أثبتت تجربة الأعوام الماضية بأن ليس بالإمكان أن يخوض أي فصيل معارض غمار معركة الإصلاح وحيدا. وتجربة كتلة الوفاق النيابية تثبت بأن السلطة تستطيع أن تحاصر أي فصيل وطني أو إسلامي معارض لو إستبد برأيه وإعتقد بأن الخلاص الفردي ممكن.

 

إن واقع الحال يثبت عدم قدرة القوى والأحزاب الدينية توحيد الشعب بسبب شيوع مظاهر التعصب المذهبي في المجتمع وعدم وجود إمكانية في الوقت الراهن لقيام حزب إسلامي غير مذهبي بسبب إستقواء جميع الأحزاب الإسلامية بمرجعياتها المذهبية.

 

وفي نفس الوقت لا تملك القوى الوطنية الديمقراطية القومية واليسارية في الوقت الراهن إمكانية توحيد صفوف المواطنين بسبب إنحسار نفوذها، رغم أنها أنجزت وبفخر مهمة توحيد البحرينيين بين منتصف الخمسينيات ونهاية السبعينيات.

 

لدينا مهمة وطنية أساسية لا يمكن أن نحقق شيئا بدون إنجازها، مهمة توحيد الشعب المفتت اليوم في طائفتين، وكأننا في بداية الخمسينيات، وكأن تاريخ هذا الوطن الصغير لم يشهد نجاحات عبدالرحمن الباكر ورفاقه وكل الحركات القومية واليسارية في سبيل توحيد المواطنين. ولا يمكن توحيد الشعب بدون إصلاح وضع المعارضة في موضعين:

 

الموضع الأول هو وحدة القوى الوطنية الديمقراطية، ليس من خلال قفزات غير محسوبة في الهواء، بل من خلال بناء ثقافة التسامح وعدم إجترار أحداث الماضي وإعادة الثقة بين أطرافها في المواقع المختلفة والقيام ببرامج مشتركة وإحياء المناسبات الوطنية وتشجيع العمل المشترك والتحالفي في المجتمع المدني. هذه الوحدة لن تقوم على قاعدة العداء للأطراف الإسلامية المعارضة، بل على أساس تحسين القوة التفاوضية للمعارضة الوطنية الديمقراطية مقابل الحكم بالدرجة الأولى وأطراف المجتمع الأخرى بالدرجة الثانية.

 

الموضع الثاني هو في وحدة عموم أطراف المعارضة، وهذا غير ممكن في الوقت الراهن قبل أن تتفهم أقوى أطراف المعارضة، جمعية الوفاق، بأن وجود "كتلة إيمانية" في المجلس لم يساهم في الدفع بمصالح "المؤمنين" في هذا البلد بل ساهم في زيادة الإحتقان الطائفي بسبب قدرة الحكومة وكتل الموالاة طأفنة كل القضايا السياسية من إستجوابات إلى مطالبات بدوائر إنتخابية عادلة ومواطنة متساوية وإلغاء التمييز. إذا تمكن الإخوة في الوفاق من تقييم الوضع كما هو، لا كما يأملون، فإنهم سيصلون إلى نفس النتيجة التي نقولها وهي أن وجود كتلة وطنية معارضة وموحدة هو المخرج الوحيد لحقل الألغام الطائفية التي تسير عليه كتلة الوفاق في مجلس النواب. هذا الأمر بطبيعة الحال يتطلب نقدا ذاتيا وإعادة بناء المعارضة على أساس الشراكة الكاملة بما فيها تكوين قائمة وطنية موحدة لخوض غمار الإنتخابات النيابية القادمة مع عدم إستبعاد خيار المقاطعة. كما تحتاج المعارضة اليوم أن تفعل جميع أدواتها النضالية ولا تحصر عملها في النطاق البرلماني- الهام ولكن المحدود بسبب ضعف الصلاحيات والتلاعب في نتائج الإنتخابات.

 

الرفاق الأعزاء،

 

وحدة الحركة النقابية أمانة في أعناقنا، ودعوات التعددية النقابية ستقسم الحركة العمالية الضعيفة والمهددة بسبب تراجع الحكومة عن تعهداتها بحرية العمل النقابي. سيكون التشطير للنقابات عموديا على أسس طائفية بالإضافة إلى التشطير على أسس حزبية مما سيضعف القوة التفاوضية للعمال ويسمح للحكومة بالسيطرة على جزء هام من الحركة العمالية.

 

أتمنى لمؤتمركم هذا النجاح والتوفيق وأن يساهم في تعزيز الوحدة الوطنية بأبعادها الثلاثة: وحدة الشعب والمجتمع.. وحدة المعارضة الوطنية والإسلامية.. ووحدة القوى الوطنية الديمقراطية.

 

والسلام عليكم،

 

 

كلمة إبراهيم شريف السيد الأمين العام لجمعية وعد

في مؤتمر المنبر الديمقراطي التقدمي المنعقد في 29 فبراير 2008

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro