English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قضايا كبرى في غياب برنامج وطني مشترك
القسم : عام

| |
2008-03-02 01:06:13


 

 

 

 

 49blog_author100crop.jpg

 يوم أمس انعقد المؤتمر العام الرابع لجمعية المنبر التقدمي الديمقراطي (حزب سياسي)، مؤتمر أحمد الذوادي، تحت شعار ''نحو توطيد وحدة المنبر التقدمي وتعزيز دوره في مهمة البناء الديمقراطي''. كان لي شرف حضور جلسة الافتتاح والاستماع إلى كلمات من بعض القوى السياسية وممثلي بعض منظمات المجتمع المدني وكلمة الأمين العام للمنبر التقدمي الديمقراطي.

حق على كل الوطنيين بشكل عام وعلى أعضاء المنبر التقدمي بشكل خاص تذكر فقيد المناضلين وفقيد الوطن المرحوم أحمد الذوادي، تلك الشخصية الوطنية المتميزة التي أسست وأرست للكثير من قواعد العمل الوطني ونسيان الذات والتضحية من أجل وطن حر وشعب سعيد. وبالرغم من أن هذا المؤتمر هو للمنبر التقدمي الديمقراطي، إلا أنه حري كذلك بكل الوطنيين وحق عليهم وفي مثل هذه المناسبة تذكر الشخصية المناضلة الوطنية الكبيرة التي غيبها فراش المرض عن الحضور، وهو المناضل أبو أمل ''عبدالرحمن النعيمي''، وقد كان ذلك، فرغم تغييب الموت للذوادي وتغييب المرض للنعيمي إلا أنهما كانا حاضرين في قلوب رفاقهما وفي أجواء المؤتمر. تنعقد مثل هذه المؤتمرات ونحن أحوج ما نكون فيه لأمثال الذوادي والنعيمي، لكن يظل الأمل كبيراً في رفاقهما لمواصلة الطريق الذي اختطاه هذان المناضلان الكبيران.

كانت القضايا الوطنية الكبيرة حاضرة في كلمات الأمناء العامين لجمعيات الوفاق ووعد والوسط الإسلامي والمنبر التقدمي، لكن ما يؤسف له حتى الآن أن هذه القوى والشخصيات الوطنية ما زالت بعيدة وعاجزة عن تكوين رؤية مشتركة وبرامج فاعلة مشتركة لخلق تيار وطني ديمقراطي عريض من غير الإسلام السياسي أولاً وتبعاً له خلق تيار وطني عام يضم هذه القوى وقوى الإسلام السياسي التي تناضل معها في كثير من الملفات الوطنية التي تشكل جامعاً مشتركاً، لا يمكن تحقيق نجاحات فيها دون وجود الحد الأدنى من النضال المشترك عبر برامج وخطط موحدة وملزمة لها جميعاً.

لقد كان الشيخ علي سلمان الأمين العام لجمعية الوفاق الإسلامية موفقاً في كلمته بإشادته حول تمكن جمعيتي العمل الوطني الديمقراطي ''وعد'' والمنبر التقدمي الديمقراطي سواء في واقعهما الراهن أو عبر تاريخهما النضالي الطويل من اختراق الحواجز الطائفية والبناء الوطني دون أن يستطيع أحد اتهامهما بأنهما قوى ذات بنية طائفية. كان ذلك يعني صراحة عجز قوى الإسلام السياسي بجميع اشكالها عن تحقيق مثل هذا الواقع وإن كانت برامجها لا تُشير بأنها قوى ذات أبعاد طائفية، لكن الأمر الأكيد أن بنيتها العامة هي بنية طائفية وخاضعة لمرجعيات مذهبية بالدرجة الأولى قبل أن تكون مرجعيات وطنية، وهو الأمر الذي حسب اعتقادي قد أشار إليه أمين عام وعد في كلمته عندما قال '' إن واقع الحال يُثبت عدم قدرة القوى والأحزاب الدينية توحيد الشعب بسبب شيوع مظاهر التعصب المذهبي في المجتمع وعدم وجود إمكانية في الوقت الراهن لقيام حزب إسلامي غير مذهبي بسبب استقواء جميع الأحزاب الإسلامية بمرجعياتها المذهبية''

نتفق مع ما ذهب إليه أمين عام جمعية وعد بتأكيده على أنه لا يمكن توحيد الشعب من دون إصلاح وضع المعارضة في موضعين أشار إليهما وهما ضرورة وحدة القوى الوطنية الديمقراطية في الموضع الأول ووحدة عموم أطراف المعارضة في الموضع الثاني، وكان شريف موفقاً عندما وجه كلامه لجمعية الوفاق الإسلامية وفي حضور أمينها العام الشيخ علي سلمان عندما قال ''أن تتفهم أقوى أطراف المعارضة، جمعية الوفاق، بأن وجود ( كتلة إيمانية) في المجلس لم يساهم في الدفع بمصالح (المؤمنين) في هذا البلد، بل ساهم في زيادة الاحتقان الطائفي''. في هذا المقام نتمنى من الوفاق صاحبة الجماهير الواسعة أن تعي العمل الوطني بشكل جيد إذا ما ارادت أن تعبر عن مصالح عموم الوطن، وأن تحقق النجاحات الوطنية المرجوة.

وجاءت كلمة أمين عام جمعية المنبر التقدمي الديمقراطي في ختام كلمات ضيوف المؤتمر، وكانت كلمة مثلها مثل بقية كلمات الجمعيات السياسية، حيث أشار إلى معظم القضايا والمشاكل التي يُعاني منها الوطن، وفي مقدمتها مخاطر التفتيت المذهبي والطائفي والعرقي، وكعادته لم ينس واقع التيار الديمقراطي والدور المنوط به عندما قال '' اليوم، كما بالأمس، يتعين على التيار الديمقراطي أن يكون جسوراً ومقداماً وثابتاً في التمسك بشعار الوحدة الوطنية، وأن يرفع رايتها في كل موقع..''

لقد كانت قضايا الوطن الملحة من مسألة دستورية وفساد إداري ومالي وسرقات لثروات الوطن ومقدراته وتمييز متنوع الأشكال وتفتت طائفي وبطالة وفقر وتدنٍ في الخدمات المعيشية والصحية والتعليمية .. الخ حاضرة في كلمات ممثلي القوى السياسية، لكن الغائب الأكبر هو وحدة هذه القوى حول برنامج الحد الأدني بينها، والذي من دونه سيكون الجزء الأكبر من عمل هذه القوى ونضالاتها هباء منثورا.

هل نعي المرحلة وضروراتها؟

 

صحيفة الوقت

‏01 ‏مارس, ‏2008

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro