English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إبراهيم شريف:التجنيس ونهب الأراضي فاقم المشكلة الأسكانية
القسم : الأخبار

| |
2007-08-30 11:05:27


 

 304426584_009ddf4668_m.jpg

 

من ندوة صحيفة الوسط حول الملف الإسكاني - السكن العمودي

 

إبراهيم شريف، ما هو تقييمك لأداء النواب خلال الفترة السابقة فيما يخص الجانب الإسكاني؟

 

- إبراهيم شريف: من الصعب تقييم أداء النواب وخصوصاً أن الفصل التشريعي كان خمسة أشهر ونصف فقط وهي فترة بسيطة جداً، ولكن ما يخص موضوع المئة دينار بدل السكن فهي طبعاً تحسب إنجازاً للمجلس الماضي، ويجب أن نعرف الظروف التي تم فيها إقرار هذا الموضوع؛ إذ أن الموضوع أقر في ظروف كانت فيها الحكومة مستعجلة لإقرار الموازنة الجديدة، ولذلك حصل هذا الأمر وكأنه مقايضة بين الحكومة والنواب، والقضية الثانية أنه كانت لدى الحكومة أموال كثيرة فائضة وتستطيع أن تصرف أكثر .

  إن ما يقرب من 11 إلى 12 ألف مواطن يتسلم مبلغ بدل السكن، وذلك يعني أننا نتحدث عن نحو 13 مليون دينار في السنة، وهو مبلغ زهيد بالمقارنة مع ما تصرفه الحكومة في صفقات عسكرية .

 

المشكلة أن هذا المجلس لم تكن لديه فرصة لمناقشة أية موازنة حتى الآن، ففترة تقديم الموازنة هي فترة استعراض النواب «لعضلاتهم» أمام الحكومة، وإذا كان النواب متحدين في ذلك فيمكن أن تكون هناك فرصة أمامهم خلال نهاية الدور التشريعي الثاني لفرض بعض المقايضات، بحيث يطرح النواب خلال مناقشة الموازنة أنهم من الممكن أن يوافقوا على عدد من الموضوعات مقابل أن تقوم الحكومة بالموافقة على تقديم تنازلات في بعض الملفات المعيشية، ولكنني أوافق الأخ خليل أن الأدوات النيابية محدودة ولم تستخدم بشكل فعّال، كما أن الإخوة في «الوفاق» كانوا جديدين على العمل البرلماني، ومن لم يدخل سابقاً هذا العمل فإنه يكون بطيئاً في تحركه في البداية، حتى إن بعض النواب لم يتقدموا حتى ولو بسؤال واحد خلال الشهر الأول، ولذلك يمكن أن يغفر الناس لكتلة الوفاق ذلك خلال السنة الأولى ولكن ذلك لن يحدث خلال السنة الثانية، إذ أعتقد أن الحساب للنواب سيكون خلال الدور الثاني؛ لأن اللعبة البرلمانية أصبحت الآن واضحة وعرفت الكتلة من من الكتل ستقف معهم وفي أي موضوع واكتشفت أن هناك محرمات لا يمكن الحديث عنها .

 

لجنة تحقيق لحماية الأراضي

 

أظن أن موضوع حماية الأراضي إذا لم يدخل في إطار لجنة تحقيق فإنه سيكون غير فاعل، لأن الحكومة ستكون هي الغالبة إن كان الأمر متعلقاً بالتشريع، وإن لم تكن هي الغالبة في مجلس النواب فستكون هي الغالبة من خلال مجلس الشورى، ولكنها تضعف إذا دخلت في موضوع التحقيقات البرلمانية وخصوصاً إذا أدى ذلك إلى محاسبة وزير أو إسقاطه أو فتح ملفات كاملة، وهذا الموضوع إذا لم يترافق مع فتح لجنة تحقيق فلن تكون له قيمة مهمة فقد يظل كأي نص جميل في الدستور ولكنه لا يطبق وليست له أية قيمة فعلية، وعلى هذا الأساس إذا كان الأخ خليل يعتقد أن هذا الموضوع قد يثار بشكل طائفي فأنا أعتقد أنه لا يجب أن نهتم بهذه الإثارات الطائفية الصادرة عن أناس طائفيين أصلاً، فالورقة الشعبية ورقة أساسية في تحريك هذا الموضوع .

 

هناك نقطة فيما يتصل بالسكن العمودي وهي رفض الناس للموضوع، فمثلاً هناك بعض المواطنين من سكنة الحد الذين اتصلوا بي وقالوا إنهم يسكنون في شقة للإسكان منذ سبع سنوات تقريباً، في حين أنهم تقدموا بطلباتهم لوزارة الإسكان منذ أكثر من عشر سنوات وتم إخبارهم من الوزارة بأن طلباتهم غير مضمونة للحصول على بيت في الإسكان ويمكن أن تحول إلى شقق سكنية؛ إذ سيتم نقلنا من شقة تأجير إلى شقة تمليك، ويقولون نحن انتظرنا لأكثر من عشر سنوات وبعد ذلك يخبرونا بأنه ليس مضموناً الحصول على منزل فما الفرق بين الانتقال من شقة للتأجير إلى شقة أخرى ولكنها للتمليك .

 

هناك مشكلة متفاقمة لدى الوزارة وهناك ضغط كبير عليها وأنا أعتقد أن تأثير المجنسين فقط بين 5 إلى 7 آلاف وحدة سكنية أو ما بين 5 و10 في المئة من الطلبات الإسكانية .

 

السكن العمودي المؤقت

 

بالرجوع إلى موضوع السكن العمودي والأفقي أرى أن السكن العمودي ضروري ولكنه لفترة مؤقتة فقط، بمعنى أن السكن العمودي ليس للتمليك ولكنه للتأجير فقط وهو ما يحصل الآن وهو حل مؤقت وضروري؛ لأن الشخص في بداية حياته الزوجية لا يحتاج إلى منزل بقدر ما يحتاج إلى شقة ليكون نفسه أولاً ولا توجد مشكلة في ذلك، المشكلة تبدأ عندما يكبر الأطفال ويحتاجون إلى غرف للأولاد والبنات، ولذلك فإنه من الضروري بعد عشر سنوات من الزواج أن يتم الانتقال من الشقة إلى المنزل. إذاً دور الحكومة في الإسكان العمودي يجب أن يكون مؤقتاً ما عدا المواطنين الذين يرغبون في السكن في منطقة ليست لها امتدادات كوسط المحرق أو المنامة مثلاً وهم فئة قليلة جداً .

 

إن السكن العمودي يجب أن يكون لفئة قليلة من المواطنين بشكل دائم ولفئة كبيرة بشكل مؤقت كما يجب أن يحصل المواطنين في خلال عشر سنوات أما على منزل أو ارض وقرض للبناء وفي فترة العشر سنوات هذه يجب أن يحصلوا على شقة سكنية مؤقتة .

لقد مرت سنوات عجاف بالنسبة إلى توزيع الوحدات الإسكانية وخصوصاً في نهاية الثمانينات ومطلع التسعينات، إذ لم تتم خلال تلك الفترة إقامة مشروعات إسكانية كبيرة ولكننا نرى الآن إقامة الكثير من هذه المشروعات في مناطق مختلفة من المملكة. ألا يدعوا ذلك للتفاؤل في حل المشكلة الإسكانية خلال السنوات القريبة المقبلة؟

 

- إبراهيم شريف: هناك الآن نمو سكاني كبير جزء منه محلي والجزء الآخر مستورد، النمو الطبيعي لسكان البحرين هو في حدود 2.4 في المئة سنوياً، وخلال السنوات العشر الماضية ازداد عدد سكان البحرين في حدود 60 أو 70 ألف مواطن، وذلك طبعاً مع زيادة أعداد المجنسين وهذا يعني أن هناك 10 آلاف طلب إسكاني جديد والسؤال هنا: هل قامت الحكومة خلال السنوات العشر الماضية بتوزيع 10 آلاف وحدة سكنية؟

 

إن ما قامت الحكومة بتوزيعه خلال الفترة الماضية لم يكن ليكفي أعداد المجنسين فما بالك بالبحرينيين؟ في السابق كانت أجور البحرينيين مقبولة وكان بإمكان الطبقة المتوسطة أن تشتري أرضاً وتقدم طلباً للإسكان للحصول على قرض للبناء يمكن أن يحصل عليه في غضون خمس إلى 6 سنوات، أما اليوم فلا أحد يستطيع أن يقوم بذلك، فعلى رغم أن قيمة القروض ارتفعت إلى 40 ألف دينار إلا أن ذلك لا يكفي لبناء المنزل كما أن قيمة الأراضي ارتفعت لخمسة أو ستة أضعاف سعرها في السابق، فالأزمة في كلفة البناء وشراء الأراضي أدت إلى ارتفاع عدد المتقدمين للحصول على الوحدات السكنية .

 

ليس هناك ما يدل على انتهاء الأزمة

 

هناك الآن زيادة في عدد الطلبات الإسكانية بسبب زيادة عدد السكان وزيادة عدد المجنسين بالإضافة إلى هبوط مستوى الدخل وارتفاع كلفة البناء، ولذلك فأنا غير متفائل من حل الأزمة الإسكانية على المستوى القريب، ولننظر إلى عدد الطلبات التي ارتفعت من 32 ألف طلب في العام 2001 إلى ما يقرب من 50 ألف طلب في العام 2006، فكيف ارتفع هذا الرقم؟ أما التفاؤل الذي نتحدث عنه فعلى رغم أن عدد الوحدات السكنية التي يتم بناؤها أكبر بكثير من السابق باعتبار أن وضع التسعينات كان استثنائياً بسبب الأزمة الاقتصادية والانخفاض الحاد في أسعار النفط ولكن ذلك لن يكفي لتلبية الأعداد المتزايدة من الطلبات .

 

أذكر التصريحات التي أطلقت في العام 2001 والتي تتحدث عن إقامة أحياء سكنية على أطراف القرى التي سيتمكن أهاليها من السكن في هذه الوحدات وتأجير مساكنهم الأصلية، إذ إن ذلك يعني أن يكون للمواطن ملكان في الوقت نفسه ولنساءل أين تبخرت هذه الوعود؟

 

إن قضية التخطيط هي مشكلة كبيرة ولكن أهم مشكلة تعاني منها قضية الإسكان في البحرين هي قضية التوزيع غير العادل للأراضي من جانب وإعادة شراء الأراضي الموهوبة من جانب آخر، فالموازنات كانت تخصص للإسكان في السابق وكانت في حدود 20 مليون دينار والآن في حدود 120 مليون، فما تعمله الـ 120 مليون الآن كانت تعمله 40 مليون في السابق وبذلك ارتفعت الكلفة لأكثر من ثلاثة أضعاف بسبب إعادة شراء الأراضي بالإضافة إلى ارتفاع كلفة البناء، ففي السابق كانت الشقق السكنية تكلف في حدود 12 ألف دينار والبيت في حدود 20 ألف دينار، في حين وصلت كلفة بناء بيوت الإسكان في الوقت الحالي إلى 35 - 40 ألف دينار من غير كلفة سعر الأرض، وارتفع سعر الشقق إلى 30 ألف دينار .

 

مسألة أخرى مهمة أغفلها المجلس النيابي السابق والحالي وهي مسألة بدل السكن لمن تقل رواتبهم عن 200 أو 300 دينار، فليس من المعقول أن نطلب ممن راتبه أقل من ذلك الانتظار لمدة 5 سنوات لكي يحصل على بدل السكن وإنما يجب أن يقدم له بدل السكن من السنة الأولى لطلبه، لكي نستطيع أن نعادل الفروق في الأجور بين القطاع العام والقطاع الخاص وهذه المعادلة ستزيل جزءاً من الظلم الواقع في الوقت الحالي على أصحاب الدخل المحدود في القطاع الخاص وفئات معينة من المواطنين .

 

 من صحيفة الوسط

Thursday, August 30, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro