English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تــنــاســـل الأزمـــــــــات .. سبع سنوات على الميثاق «7-5»
القسم : عام

| |
2008-02-24 18:47:24


 

 

 بعد الجدل المثير بين الحكومة والتحالف الرباعي، الذي بحكم الواقع أصبح ممثلا للمعارضة السياسية في البلاد، حول تفسير المادة التاسعة والعشرين من الدستور، وما شهدته الساحة من احتقانات أمنية متصاعدة، بدت المعارضة السياسية وكأنها مكشوفة الظهر أمام جمهورها الذي كان يدفع بالإصرار على التمسك بالعريضة الشعبية الشاملة والندوة الجماهيرية الكبرى. كان أمام قادة الجمعيات الأربع خياران لا ثالث لهما: إما السير على الطريق الذي يدفع به الجمهور وتحمل التبعات السياسية والأمنية كافة التي بدت أن الحكومة مصرة على تنفيذها بما فيها إغلاق أو معاقبة هذه الجمعيات بالتفسيرات الأحادية للدستور والقانون، وإما الانحناء أمام هذا الإصرار وترك العاصفة الحكومية حتى تمر. ففي حقيقة الأمر أن المعارضة السياسية ممثلة في التحالف الرباعي كانت قادرة على جمع عدد أكثر من عدد الناخبين الذين ذهبوا لصناديق الاقتراع يوم الرابع والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول 2002 بما فيهم الذين تم تجنيسهم على عجل.

وهذا سيشكل إحراجاً كبيراً للجهات الرسمية التي أرادت طي قصة دستور 2002 وراء ظهرها والتفرغ لقضايا أخرى بينها الحالة الديمغرافية التي تنتظر استراتيجية جديدة. لذلك كانت الحكومة منسجمة مع توجهها حين أعلن وزير العمل الدكتور مجيد العلوي في الأسبوع الأول من شهر ابريل/ نيسان العام 2004 أن ''الحكومة جادة في تعليق أو حل الجمعيات الأربع في حال تدشين العريضة الشعبية''. ووجه العلوي حينها اتهامات إلى أطراف في المعارضة السياسية بالسعي إلى الصدام مع الحكومة.

كان واضحا أن الحالة الحكومية لم ترتق بعد للفعل الديمقراطي والحريات العامة كما هي في الديمقراطيات العريقة وتلك التي تسير على درب الديمقراطية، ولهذا لم يتفاجأ أحد بالسلوك الذي بدا متناغما مع ما قبل الانفراج الأمني والسياسي مطلع العام .2001

لم يكن التفسير التعسفي للمادة (29) من الدستور إلا مدخلا لقضايا اكبر يمكن تلخيصها في جملة ''التوجه الحكومي للتصعيد''، وهذا ما تجلى في السلوك اللاحق للجهات الرسمية التي فسرت تراجع التحالف الرباعي عن تدشين العريضة الشعبية المطالبة بتعديلات دستورية تتوافق مع ما تم الاتفاق عليه في الأيام الأخيرة التي سبقت التصويت على الميثاق وفي المقدمة منها حاكمية الدستور (دستور1973) على الميثاق.. فسرته على انه ضعف في التحالف نفسه، ولم تؤخذ به على انه نضج سياسي للمعارضة أراد تجنيب البلاد ويلات الانزلاقة الأمنية التي لا يريدها احد.

في هذا الوقت كانت أزمة الإسكان تتناسل بسرعة تناسل الأرانب، وتراجع المداخيل الفردية تسير بسرعة زيادة أسعار النفط في الأسواق العالمية، فيما كانت القضايا العالقة مثل حل قضية العائدين إلى الوطن تراوح مكانها وتتلاقفها الإدارات الرسمية على بعضها البعض في عملية تسويف واضحة ومملة.

وهكذا بدأت الأزمة السياسية في تفريخ الأزمات الأخرى تحت عناوين سياسية وحقوقية ومعيشية، لتبدأ عملية التناسل في خلق واقع جديد مخالف تماما لأجواء شهور العسل الطويلة التي أعقبت التصويت على ميثاق العمل الوطني.

 

صحيفة الوقت

‏24 ‏فبراير, ‏2008

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro