English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اللمازون بالتكاثر
القسم : عام

| |
2008-02-23 17:19:29


 

 

يردد بين الحين والآخر كتّاب، بعضهم ذو باع طويل في الصحافة، تعبيرات وأوصاف غير مسؤولة ولا لائقة أخلاقيا لقسم من شعبنا لا يمكن وصفها إلا بالمستهجنة ومن شأنها تصعيد التوتر الطائفي، نقصد بذلك الغمز بأن تزايدهم السكاني غير طبيعي ليس بريئا بل يتجرأ البعض فيصوره مؤامرة سياسية بقصد الاستيلاء على الحكم!! ناهيك عما يعطي هذا التصوير من انطباع غير آدمي عنهم.

 هل يجوز أن يصل التعصب الطائفي أو الكره أو الانحياز أو التمييز لهذا المستوى؟ هل يجوز أن نقسم شعبنا بهذا الشكل السلبي فنفرط بنعمة السلم والاستقرار الوطني بهذه السهولة؟ هل يجوز أن ننساق لموجة التعصب الديني بدل أن نقف ضدها ونعقل كتّاب التيارات الدينية من اللعب بالنار؟ هل هكذا نقضي على التوتر؟ هل يليق لبعض من يدعي الانفتاح واللبرالية أن ينجر معهم ويطلق هذه الوصوفات والكلمات غير الموزونة حتى لو كانت سهوا أو بغير قصد؟ وهل هكذا تكون الوطنية؟!

الصحافة منبر مؤثر ينبغي وزن الكلمات بميزان الذهب للمساهمة في إشاعة روح التسامح والوطنية والتماسك الاجتماعي لا العكس.

الغريب أن مع كثرة الجرائد وكثرة الكتّاب وكثرة الصراخ بالدعوة للتسامح والتصدي للطائفية، لم نجد من يتصدى لمثل هذا التجريح بالرغم من تكراره مرات ومن عدة كتاب بما يوحي بسبق الإصرار على التجريح، وبقصد تسكين هذا الوصف في ذهن القراء لجعله مرادفا للمعنيين!! ومن كان بريئا من القصد والهوى الطائفي فذلك يعني أنه يستنسخ تعبيرات دون تمحيص.

لا نعتب على العامة إن سقطوا في وحول الطائفية، مع أن غالبية شعبنا متعلم ويعرف خطورة التطرف ويدرك الصراع الذي في الجوار وهو مساءل على ذلك.. لكن العتب الأكثر على كتّاب الأعمدة وعلى من يساندونهم، فتلك أخطار غير مأمونة العواقب يجب عدم السكوت عنها.

يبدو أن مجلس النواب غير قادر على أن يكون مجلسا للشعب، وإلا لما تجاهل هذه الكتابات؟ وربما تكمن المشكلة فيه، فبعض أعضائه يساهمون بصب الزيت على النار!! ولماذا لم تتصد الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني لمثل هذه الكتابات، وتجرم من يمارس التمييز؟ فتلك ليست حرية فكرية. مهم أن نزجر وتفضح ونتصدى لمثل هذه »الحرايج« التي يساهم فيها هؤلاء »عيني عينك«.

  لو كان هذا الاعتقاد تدعمه دراسات علمية وإحصاءات لعذرناهم؟ الشعب البحريني بكل فئاته وطوائفه يعيش ذات المستوى من الوعي وذات الحضارة وذات المعايير الاقتصادية والمعيشية وذات النسبة من الولادات وذات العادات والتقاليد.. فلماذا لا يحترمون شعبهم وذاتهم قبل أن يطلب منهم أحد ذلك أو يوجههم، التعامل بالفكر مسؤولية وقيادة إصلاحية.

إن كان هؤلاء يعتقدون أن هناك فعلا زيادة غير طبيعية وببراءة صادقة وليس مجرد خيال شخصي، فليوضحوا هذه الزيادات بالأرقام الدالة وبأسلوب صحيح، حينها سنساهم معهم بالنصح والترشيد البعيد عن الغمز واللمز. فالظواهر الاجتماعية لها أسبابها وظروفها التي يجب أن تعالج في إطارها.

 فهل حقا توجد ظاهرة زيادة غير طبيعية في المواليد في بحرين الحاضر؟ وإذا كانت كذلك هل تنطبق على فئة دون أخرى، وهل هي مستمرة أم إنها وجدت في فترات متفاوتة من التاريخ وانتهت؟ إذا كان الجواب بالإيجاب هل هي تلقائية أم وراءها قصد سياسي كما يدعي البعض؟ وفي هذه الحالة من يسأل عنها؟ هل هم الأحزاب أم علماء الدين أم السكان ذاتهم أم التخلف التعليمي أم الدولة إن كان لها طرف؟

إن كان ثمة زيادة في السكان فهي ليست في المواليد كما هو واضح، وإنما فيما سمي بالتجنيس سواء كانت الدولة مجبورة دوليا به أو لأهداف إنسانية أو سياسية أو اقتصادية. وقد تحدثت عنه الصحف وتداوله البرلمان بصراحة وبالأرقام، ويعلمه الشعب ويلمس نتائجه إسكانا وصحة ووظيفة ومرورا وظواهر اجتماعية سلبية بانت مؤخرا بشكل سافر.  وأي زيادة في المواليد أو الوفيات بنسب منخفضة أو عالية مرت على المجتمع البحريني فلها أسباب أخرى كما باقي المجتمعات ليس من بينها دوافع سياسية، وفي أوقات متفاوتة وعلى الكافة دون تمييز لعرق أو طائفة؟  سنتناول هذه العوامل بإيجاز في المقال القادم من باب الدقة والتذكير ولإزالة الغمامة عن لغو التكاثر الذي يلمز به البعض والذي ليس له مبرر، لا من باب الدفاع عن أحد وإنما من باب أن الشعب البحريني شعب واحد ولا ينبغي أن نشطر فيه ونمايزه وكأنه يعيش في بلد مترامي الأطراف كالهند أو الصين أو استراليا، وليس جزيرة صغيرة كل يعرف الآخر ويعيشون الظروف والملمات نفسها.

 

صحيفة الأيام

‏23 ‏فبراير, ‏2008

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro