English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مصداقية مسودة التقرير الرسمي لحقوق الإنسان
القسم : عام

| |
2008-02-21 15:37:58


 

 

    أسعدني كما أسعد الكثيرين وفاء وزارة الخارجية لوعدها بنشر التقرير الرسمي بشأن المراجعة الدورية الشاملة لسجل حقوق الإنسان في مملكة البحرين على صفحتها الإلكترونية. كما شكلت الخطوة التي اتخذتها الوزارة بدعوة جمعيات المجتمع المدني للتباحث وتقديم المشورة بشأن محتوى التقرير سنة محمودة .

نقرأ أن تقرير البحرين المنشور هو مسودة ولا ندري هل ستتضمن النسخة النهائية مرئيات الجمعيات العاملة في مجال حقوق الإنسان؟. كما نقرأ أيضاً في قسم منهجية إعداد التقرير أن الوزارة تبنت منهجية مسوحات تفاعلية مع منظمات حكومية وغير حكومية. لا أدري ما المقصود بذلك إذا كان التقرير يخلو من آراء جوهرية لمؤسسات عاملة في مجال حقوق الإنسان. المنهجية الأخرى هي كما وردت في التقرير ''استشارة ذوي المصلحة وإشراكهم''. وذوو المصلحة في حقوق الإنسان هم الجمهور العريض وهؤلاء تصعب كثيراً استشارتهم .

ذكر التقرير الأسس أو المبادئ التي وردت في الدستور ومنها مسألة إختيار الشعب لممثليه. ولكنه تجاهل الإشارة إلى مسألة الانتقاص من المشاركة الشعبية في الحكم وذلك بمنح مجلس الشورى المعين سلطات تشريعية بل جعله فوق المجلس المنتخب في حالة التئام المجلس الوطني. ناهيك عن مسألة التداخل الحاصل بين السلطات الثلاث والتي يجب أن يتوقف عندها المعنيون بالأمر ويتدارسوها بكل موضوعية من أجل تعزيز مبدأ فصل السلطات وهو مبدأ أساسي للحكم الجيد ولصيانة حقوق الإنسان .

عدّد التقرير القوانين المعمول بها حالياً دون الإشارة إلى أوجه القصور فيها من جهة انتهاكها لحقوق الإنسان. نذكر منها قانون النقابات العمالية أو بالأحرى التعميم الذي صدر عن ديوان الخدمة المدنية والذي يحرم موظفي الحكومة من تشكيل نقاباتهم. وقانون تنظيم الصحافة والطباعة والنشر الذي يجيز حبس الصحافيين على آرائهم حيث لم يسلم معظم رؤساء التحرير وعدد من الصحافيين من المثول أمام المحاكم كمتهمين .

أما قانون التجمعات والمسيرات والاجتماعات فإنه ينتقص من مبدأ أساسي من مبادئ حقوق الإنسان الواردة في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (المادة 21 التي تحفظت عليها البحرين). من جهة أخرى لم يربط التقرير بين قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون الانتخابات وبالأخص التقسيم غير العادل للدوائر الانتخابية. كما لم يذكر قانون حماية المجتمع من الإرهاب في قائمة تلك القوانين. وغني عن الذكر ما يزخر به القانون من انتهاكات لحقوق الإنسان وتعريض السلامة الجسدية للخطر بعقوبات تصل إلى حد الإعدام، ناهيك عن التفنن في العقوبات التي تعرض ليس للمتهم بل لأفراد عائلته، ومعاقبته على النوايا .

في قسم هيئات وطنية معنية بحقوق الإنسان وفي الفقرة المعنونة ''تعهدات طوعية'' لم يتم التعهد بإنشاء هيئة وطنية لحقوق الإنسان على ضوء مبادئ باريس التي تشترط استقلالية الهيئة وتبنيها للمصداقية والشفافية والنزاهة. ومن الأمور المضحكة المبكية إشارة التقرير إلى قانون الجمعيات الحالي وهو قانون جائر ينتهك مبادئ العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (المادة 22)، والأكثر جوراً منه القانون الجديد الذي رفضت الجمعيات الأهلية مسودته. ولا نعلم إلى حد الآن شيئاً عن التعديلات التي جرت عليه قبل رفعه إلى مجلس الوزراء لإقراره ومن ثم رفعه إلى مجلس النواب .

ورد في قسم التزامات وتعهدات مملكة البحرين تجاه الاتفاقيات الدولية أن البحرين سوف تنظر في إمكانية مراجعة بعض التحفظات الحالية على الإتفاقيات، ولكنها لم تحدد تلك الاتفاقات ولم تحدد سقفاً زمنياً للمراجعة ولرفع التحفظات الأمر الذي يضعف كثيراً من مصداقية ذلك الالتزام. كما أهمل واضعو التقرير أي ذكر لمسألة مواءمة القوانين الوطنية مع مقتضيات الإتفاقيات الدولية، إذ لا تكفي الإشارة إلى المادة ''''37 من الدستور التي تنص على أن ''للاتفاقيات الدولية قوة القانون ما لم ينعكس ذلك على القوانين الوطنية ويتم تعديلها أو إلغائها وإصدار قوانين جديدة على ضوء تلك الاتفاقيات''، وفوق ذلك تثقيف القضاة والمشرعين بالتزامات البحرين تجاه تلك الاتفاقيات وضرورة تطبيقها .

في باب أوضاع حقوق الإنسان على أرض الواقع عدد التقرير بعض توصيات اللجنة المعنية بحقوق الطفل التي أصدرتها على ضوء مراجعة تقرير البحرين الأول والإجراءات التي تم اتخاذها لتطبيق تلك التوصيات، نذكر منها تحديد سن زواج الأنثى بخمسة عشر عاماً، على رغم أن ذلك يعد انتهاكاً لحقوق الطفل على اعتبار أن الإتفاقية حددت سن الطفولة إلى ثمانية عشر عاماً، فقد سمح القرار باستثناءات بناء على أذن المحكمة المختصة والتي هي في هذه الحال المحكمة الشرعية. نخشى أن تتحول تلك الاستثناءات مستقبلاً إلى قاعدة نظراً لمعارضة العديد من شيوخ الدين للقرار المذكور. أما فيما يتعلق بالحقوق الإنسانية للمرأة فقد أهمل التقرير ذكر التمييز الذي تعاني منه النساء في العمل وفي بعض القوانين ومعاناتها من جراء غياب قانون الأحوال الشخصية وحرمانها من منح جنسيتها لأبنائها .

الأدهى من كل هذا وذاك عدم الاعتراف بحدوث التعذيب في السجون والمعتقلات سواء في الحقبة السابقة أو الحالية. وعدم ورود أي ذكر للقانون رقم 56 لعام .2002 وتجاهل توصية لجنة مناهضة التعذيب التي دعت الحكومة إلى إلغاء هذا القانون وإنصاف الضحايا. أما بالنسبة إلى مسألة حرية التعبير فصحيح أن هناك هامش من تلك الحرية إلا أنه يضيق بمرور الأيام وبإصدار قوانين كالتي ذكرناها سابقاً .

خلاصة القول ان التقرير يحتاج إلى إعادة صياغة كاملة برؤية موضوعية. وقد لا يتحقق ذلك، لذا أنصح القائمين على جمعيات حقوق الإنسان بكتابة تقارير ظل للرد على التقرير الرسمي عندما يصدر في نسخته النهائية ورفعها رسمياً إلى مجلس حقوق الإنسان، فإذا لم يتمكنوا نتيجة لضيق الوقت يمكنهم توزيع نسخ منها على أعضاء اللجنة المعنية للاستنارة بها عند مناقشة التقرير الرسمي .

 

   

صحيفة الوقت

Thursday, February 21, 2008

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro