English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اللمّازون بالتكاثر
القسم : عام

| |
2008-02-20 15:45:54


 

 

  يتصور البعض أن هذا الطرف »المتوالد المتكاثر« يهدف من وراء سلوكه  في زيادة عدد السكان بقصد السيطرة! لا أعتقد أن أحداً بهذه الضحالة كي يصدق مثل هذه الجهالة السياسية، والتي لا تخلو من ما هو طائفي متطرف وتزلف بالولاء المزيّف والادعاء بالغيرة والتضحية (المشكوكة) بالنفس للدفاع، والأسباب عدة:

أولا: لم نسمع  يوما أن بلداً تمت السيطرة عليه لمجرد الكثرة  من الجنس أو الفئة أو الطائفة  في عدد السكان، والا لما استطاعت بضع عشرات الآلاف من البريطانيين السيطرة على الهند أم الملايين زمنا طويلا. الشواهد تقول العكس، الأقليات أكثر ميلا للسيطرة على الدولة إذا مُكنت أو تمكنت من مسك فواصلها. هذا ما علمنا التاريخ في الدولة العباسية وتاريخ الدولة المصرية وبعض الدول المعاصرة.

ثانيا: التوالد والتكاثر غريزة بيولوجية تنشأ تلقائيا وعند كافة الكائنات، بمن فيها البشر، حين  تسود أخطار طبيعية من نوع معين كالمرض والندرة في الغذاء والتعرض لأخطار الغزو والافتراس وقسوة الطبيعة، لكن ليس من ضمنها الدوافع السياسية مطلقاً، لأن الأخيرة تصنف كأيديولوجيا وقيادة للمجتمع لأهداف سياسية وليس من أجل البقاء والحفاظ على النوع التي تتولاها الغريزة.

وأكبر شاهد لنا في هذا العصر الفلسطينيون، فهم يتكاثرون لا للسيطرة على فلسطين وإنما لمقاومة الإبادة  الجماعية التي يتعرضون لها من الدولة الصهيونية وبعض الدول العربية. وهو سلوك غريزي من أجل البقاء لا بقصد نيل الحقوق السياسية والإنصاف والعدالة فتلك توجهات أخرى تقودها منظماتهم السياسية.

كذلك البدو يلجأون لهذا السلاح البيولوجي بشكل تلقائي لأنهم يعيشون في بيئات جغرافية عدائية كالعيش في الصحراء حيث لا ماء ولا مستشفيات ولا غذاء كافياً ولا كساء، وسيادة ظاهرة الغزو، فتزيد لديهم الوفيات والقتلى مما يدفعهم للتوالد كدفاع من أجل البقاء. كذلك البلدان الزراعية البدائية ذات الأنهار الغزيرة حيث الحاجة لكثرة اليد العاملة لقلة الوسائل العلمية المتطورة ولتوافر القوت. يمكن إلقاء نظرة سريعة على دول شرق آسيا للتأكد.

وأحيانا يزيد التوالد إذا ما دفعت به الدولة عن قصد لزيادة عدد السكان لتحقيق خطة استراتيجية في حاجة لغزارة بشرية من أبناء الوطن للحفاظ على الهوية وعدم اللجوء للعمالة الوافدة، ضامنة لهم الصحة والعلاج والتعليم المجاني حتى الدراسات المتقدمة وبحماية قانونية وبتسهيل في الإجازات ومكافأة الأسر عن كل مولود، فيصبح التكاثر هدفا ومنهجا منظما كما يحدث في بعض الدول.

الدول التي تكثر فيها الزلازل والبراكين والأمراض كاليابان، تلجأ فيها المستعمرات البشرية لهذا السلاح لتقاوم الفناء.

وعايشت البحرين باعتبارها بلدا زراعيا كثرة النسل، كما أن الوضع الصحي المتدني يكثر الوفيات مثل ما عرف بسنة الرحمة  »انتشار الجدري والطاعون«، ووفيات نشاط الغوص عزز هذا الاتجاه، فلا عجب إن عرفت أماً لعشرة ابناء على قيد الحياة والأموات لا يقلون عن ثلاثة.

كما أن الصراعات الطائفية المسلحة يمكن أن تدفع لمثل هذا التكاثر، كما يحصل في العراق وبعض دول افريقية. وقد تدفع التوجهات الدينية لزيادة النسل إن كانت البيئة المعيشية مناسبة (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدنْيَا)، (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم منَ النسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)، فهو قرآن المسلمين جميعا ويؤثر على الجميع.  الثقافة السائدة أو التخلف في تنظيم الولادات في البحرين ليست مشطرة تؤثر في البعض دونا عن الآخر،  فعاداتنا وتقاليدنا ذات طابع واحد.

ولذا نحتاج إجابة شجاعة من النابزين.. لماذا تتداولون هذا التعبير الجارح؟

ما ذنب الناس البسطاء إن صدقوكم أو سلّموا بما يقرأون لعدم تمتعهم بالعقل النقدي الشكاك؟ 

 

صحيفة الأيام

Wednesday, February 20, 2008

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro