English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الإسكندرية: الحوار الثقافي العربي الأوروبي (2)
القسم : عام

| |
2008-02-19 14:45:19


 

 

ذكرنا في الحلقة السابقة خلفيات الدورة الثالثة للحوار الثقافي العربي الأوروبي، التي عُقِدت في الاسكندرية من 19 إلى 21 يناير/ كانون الثاني 2008. ونستعرض في هذه الحلقة المحورين الخاصين بالتاريخ والتبادل الثقافي .

 

كما هو الحال في الدورات السابقة شمل الحوار ستة محاور عقدت من أجلها ست ورش متزامنة، إلى جانب ندوة عامة عن مشروع الاتحاد المتوسطي، وجلسة ختامية نوقش فيها وأقر البيان الختامي للدورة .

 

وجرى التركيز في الورش الست على الخروج بتوصيات ومشروعات محدودة بعد أن سبق أن نوقشت القضايا باستفاضة في الدورتين السابقتين ونستعرض فيما يأتي أبرز نتائج الورش الست :

 

الورشة الأولى: الذاكرة الجماعية والتاريخ

 

تلقي الذاكرة الجماعية والتاريخ بثقليهما على التصورات والعلاقات بين الدول الأوروبية الاستعمارية السابقة وخصوصاً بريطانيا وفرنسا وإسبانيا والدول العربية - باستثناء السعودية التي لم تستعمر -. من هنا أوصى المشاركون في الورشة بعدة مقترحات .

 

هناك ضرورة لوضع مجموعة من الخبراء والأكاديميين من مختلف التخصصات مثل التاريخ والإنثربولوجيا والأديان وغيرها دراسات مستفيضة عن مجريات التاريخ المشترك للمنطقتين والعلاقات فيما بينهما بما في ذلك الخلافات والتناقضات والتشويهات، والعمل على وضع مرجعية تاريخية جماعية تستند إلى رؤية من مختلف الزوايا بطريقة نقدية موضوعية باعتبار الماضي كياناً قائماً بذاته فيما يتفرع منه عدة اطراف مسجلاً كلٌّ منها تاريخه الخاص .

 

وإحدى الوسائل لذلك وضع قاعدة معلومات بتاريخ أوروبا والبحر الأبيض المتوسط والخليج بمختلف عناصره المادية والروحية وجعله بمتناول الباحثين ومراكز البحث والجامعات. ويستهدف ذلك فيما يستهدف كشف الحقيقة وتصالح كل شعب مع تاريخه وتصالح مختلف الأطراف وخصوصاً تلك التي انخرطت في صراعات كالجزائر وفرنسا مثلاً .

 

الورشة الثانية: الصور والكتابات

 

باستثناء التعاون الفرنسي مع دول المغرب العربي في مجال الانتاج الفني في السينما والنشر، والدور الذي يلعبه معهد العالم العربي مركز إشعاع حضاري عربي إسلامي في فرنسا، إن هناك فجوةً كبيرةً في التبادل والتعاون الثقافيين بين أوروبا والعرب .

 

أولاً، خطة العمل: تضمنت خطة العمل ثلاثة حقول تتعاطى مع 5 موضوعات رئيسية، وأول الحقول هو الانتاج السمعي والبصري، ويتطلب انشاء صندوق خاص لتمويل الانتاج السينمائي والتلفزيوني وإقامة مركز انتاج سمعي بصري متوسطي لدعم الانتاج المشترك بين بلدان المنطقتين، فمن ناحية تناط ادارته بفنانين محترفين على اسس حرة ومرنة، ومن ناحية اخرى توفر الامكانات للانتاج السينمائي والتلفزيوني من قبل المؤسسات والشركات والفنانين في المواضع التي تهم الطرفين وتتضمن ايضا انشاء صندوق لدعم الإعلام البديل والمستقل المقروء والالكتروني .

 

ومن اجل ايصال المنتج الفني إلى الجمهور في المنطقتين، يقترح انشاء مؤسسة للتوزيع والبث عبر الاقمار الاصطناعية للمنتجات الفنية بمختلف اللغات لمختلف الثقافات بتعاون متعدد الاطراف في مجال التأليف والترجمة، ويلاحظ الضعف الشديد في الترجمة بين اللغة العربية واللغات الأوروبية، وكذلك محدودية توزيع الكتب المنتَجَة في أوروبا في المنطقة العربية والعكس صحيح والمحبِطات أمام الكتّاب الشباب في المنطقة العربية .

 

من هنا اقترحت إقامة صندوق لتمويل الترجمة والنشر لمنتجات المنطقتين، وخصوصاً ترجمة انتاج الكتّاب العرب المعاصرين الى اللغات الأوروبية والمتوسطية وتشجيع الكتّاب العرب الشباب .

 

وفي مجال الفنون إن الهدف هو خلق بيئة تشجع التبادل الفني عبر البحر الأبيض المتوسط من خلال توفير برامجَ رائدةٍ ومدعومة للفنانين والاعمال الفنية وتسهيل التبادل الثقافي، ويمكن تحقيق ذلك من خلال أكثر من وسيلة ومنها اقامة صندوق أوروبي متوسطي لتمويل البرامج، ووضع برامج ثنائية وجماعية للتبادل الثقافي .

 

وفي مجال الابداع الثقافي والفني يكون مساره دعمَ الابداع الفني المعاصر من خلال خلق بيئة محفزة إلى انتاج الاعمال الابداعية الفنية المعاصرة في المنطقة الأوروبية المتوسطية من خلال آلية تدعم القطاع الثقافي في المنطقة وتطوير مراكز وبرامج تدريب تستجيب للاحتياجات الخاصة للشركاء والمعنيين وتعزز الاحتراف والمهنية والتعددية الثقافية في القطاع الثقافي. وقد اكتسب موضوع حرية الصحافة والتعبير اهتمام المشاركين. وقد اقترح المشاركون تطوير نظام وآليات لدعم حرية الصحافة .

 

ثانياً: الأطراف المعنية بالتغيير وآلية التغيير: انطلق المشاركون من فرضية ان هناك حضارة وثقافة متوسطية مشتركة ولكن هناك حاجة إلى دراسة مختلف تجليات هذه الحضارة وهذه الثقافة وإبرازها، ويمكن تحقيق ذلك بالاستفادة من مؤسسات الاتحاد الاوروبي، واليونسكو والاليكسو والمؤسسات الوطنية. ونظراً إلى ارتباط الثقافة بالبيئة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية يتوجب وضع تصور لاعادة صوغ السياسة الثقافية بشكل خلاّق مع السياسات العامة والسياسة الاقتصادية لتؤمّن التطور والاستدامة للفعل الثقافي، وكذلك تطوير قطاع الثقافة بشكل مؤسسي يؤثر بدوره في العملية السياسية وخطط التنمية، بحيث يتم ذلك على المستويات الوطنية والاقليمية والدولية .

 

ثالثاً، مبادئ التوجيه وعملية التفكير: يستند المشروع الثقافي الأوروبي المتوسطي الخليجي إلى مبادئَ أساسيةٍ. في مقدمتها تنشيط شبكة عالمية للتبادل والمؤتمرات والورش، بحيث تتسم بالانفتاح والشفافية، ولا تسمح بهيمنة ثقافة او بلد او جماعة. إن دور الشبكة بث المعلومات وتبادلها بين القطاعات المعنية والتصدي لمشكلاتها واحتياجاتها .

 

يتوجب ان تضمن مبادئ التمثيل التبادل بين مختلف القطاعات كقطاع الانتاج السمعي البصري مع قطاع الإعلام الالكتروني، والتمثيل المشترك لمؤسسات المجتمع المدني ومنظماتها والتمثيل المشترك لوفود الشمال والجنوب .

 

الورشة الثالثة: الحوار بين الأديان

 

في ظل ترابط الدين والسياسة يقترح المشاركون إقامة مجلس للقادة الدينيين للاديان السماوية الثلاث؛ للحوار والتعاون بحيث يكون ممثلو هذه الاديان مخولين من قبل مؤسساتهم الدينية مناقشة القضايا المتجددة والمثيرة ووضع الآليات لتعاطي المؤسسات الدينية معها، ويمكن ان تدعم مؤسسة استضافة المجلس الاستشاري كما يقترح المشاركون إقامة مركز إعلامي عن المسيحيين في الفضاء الاسلامي والمسلمين في الفضاء المسيحي والجاليات اليهودية ويكون احد اهدافه ايجاد دراسات وتوفير معلومات موضوعية عن حقيقة الاوضاع السياسية والقانونية والاجتماعية والثقافية لهذه المجموعات ودعم التعددية في المجتمعات المتوسطة. ويستهدف المركز دعم المواطنة الكاملة والمتساوية للجميع مع احترام التعددية .

 

الحوار الفكري والتدريب

 

هناك حاجة إلى الاقتداء بدار الحكمة عند المسلمين وبرنامج ايرازموس الذي يتيح لدارسي اللاهوت - الذين سيصبحون قساوسة في المستقبل - أن يمضوا فصلا دراسيا في محيط مختلف عن دينهم لتطوير خبراتهم بالتواصل الانساني، وهناك مراكز ومؤسسات تساهم في ذلك مثل جامعة الازهر وجامعة سانتجوزيف بلبنان وبيت المراشا في القدس وجامعة ارسطو في مدينة سالونيكي باليونان، والمعهد الكاثوليكي في باريس، وجامعة مرمرة في اسطنبول بتركيا والمعهد الشرفي في روما .

 

النشاطات المستندة إلى الثقافة

 

- تطوير منهاج دراسي لدراسات الأديان المقارن والحوار بين الأديان ويجب ان يتسم المنهاج بمعايير متناغمة للعلوم الاجتماعية والمنهجية تضمن موضوعية المعلومات والحوارات .

 

- تطوير كتاب ارشادي لدراسة الاديان في المتوسط يتضمن دليل المدرّس ونصوص الطالب بحيث يتضمن الدليل برنامجاً لتدريب المدرسين .

 

- تشكيل لجنة لمراجعة اطروحات مختلف الاديان الواردة في مختلف الكتب المدرسية، مستفيدة من الاعمال المنجزة من قبل الآخرين كما في سيميوزيوم الدار البيضاء في 2003 وجامعة ابن سينا في مونبلييه بفرنسا .

 

- انشاء جامعات صيفية متنقلة لجميع الطلبة من مختلف البلدان لدراسة الاديان والعلوم الاجتماعية، إذ يتاح للطلبة تبادل المعارف والتعليم من بعضهم بعضاً .

 

النشاطات المستندة إلى المجتمع

 

- انعاش الذكريات الدينية والثقافية لمختلف المجموعات من خلال الحفاظ على الحوادث المهمة موثقة والرموز الثقافية حاضرة .

  - لاحتفاء بثقافات المجموعات المهاجرة في مدن الغرب الكبيرة من خلال المعارض والمهرجانات وتبادل المعلومات عن هذه المجموعات .

  - اقامة شبكة لمراكز المعلومات مثل المكتبات والمتاحف لتعزيز القيم والفنون والروحيات والتراث المشترك التي تشترك فيها الاديان الثلاثة .

  - إقامة مراكز ثقافية لتقديم معلومات غير متحيزة لاي دين عن تراث ديني معين او مجموعة دينية بحيث لا يسود هذا الدين .

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro