English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

البنويــــــــــــــــــة!! »٢/٢«
القسم : عام

| |
2008-02-09 17:19:59


 

 

 

كان المجتمع البحريني مجتمعاً بسيطاً، لم يبلغ التمايز الطبقي الحاد مداه، الغني يجالس الفقير ويتسامر معه، ويخشى العيب بسبب صغر المساحة وعدد السكان، فتراه يسأل عنه ويعينه كلما أتيحت له الفرصة أو كلما انحشر في موقف تطلب مد يد العون بلا فرار.. كان التمايز الواضح وربما الوحيد يتمظهر في الزاوج، فقد كان الأغنياء وخصوصا أولئك الذين يمتلكون العقار والبساتين.. يرفضون التناسب مع الفقير بل كانوا يمنعون بناتهم من الزاوج حتى من الأغنياء من غير عائلاتهم خوفاً من استيلاء الأزواج »الغُرب« على أملاكهم، فكانت سمة ضمنية معلومة من كبار المجتمع ذوي المال والعقار »إلا ما ندر«.

لم تكن علاقات الحب والغرام مشروعة أو مباحة بين أبناء وبنات الأغنياء الأرستقراطيين إلا بين أبناء العمومة في إطار ضيق لأنه المصير المحتوم عرفاً، ومرفوضة تماما بين أبناء الفقراء والأغنياء، وعقاب متجاوزيها من البنات أو الأولاد عسير، أدت إلى أن يكون كثير من بنات تلك العائلات لا سيما ملاك العقار بلا زواج، ولم تخترق الا خلال الخمسينات فما فوق بعد توجه أبناء الأغنياء أو من أرسلتهم الدولة أو هيئة الاتحاد الوطني للتعلم في الخارج، فلم نسمع عن عائلات فقيرة اغتنت وتملكت من ميراث زوجة ذات أب عقاري.

لكن لم يسد تمييز اجتماعي داخل المجتمع لمجرد اسم العائلة أو لقبها، كان الجميع سواء. أما البنوية أو البنبنة »مشتقة من بن« فقد كانت تطلق كعرف سائد للجميع أثناء التعامل والتعريف والسؤال عن بعضهم، فيقال »فلان بن فلان أو بنت فلان« دون ذكر لاسم العائلة في كثير من الأوقات، فلا يعتبر ميزة أو تعاليا أو استكبارا أو زيادة في التعريف.. هكذا بكل بساطة حتى صارت مع الوقت لازمة لا لزوم لها، ولفظا زائدا لا يعني شطبه تقليلاً من شأن صاحبه. لكن بقيت عائلات قليلة تستخدمها أحيانا، من باب التمسك بالتقاليد أكثر منه تمسكا بالتمييز، إلا مؤخرا.

بعد ظهور ما سمي بالصحوة الإسلامية، حاول البعض نفخ الروح من جديد في العلاقات القبلية »المضمحلة بحكم الزمن والتغير والتطور«، والتمسك القسري بالأنساب والألقاب، فصار التنقيب عن الأصل والفصل والدم »الأزرق« حثيثا حتى ظفر بعضهم من غياهب التاريخ بلقب مستجد، مدعيا بأنه سلالته الضائعة، راكضا للهجرة والجوازات لتسجيله وكأنه براءة اختراع!! وصارت الـ »بن« مفصولة مع الأيام عن الاسم زيادة في التعريف وتطرفاً. ودخل على الخط من شعر بأنه ضاع في »الزفة« أو أن عرقه يشوبه بعض المستهجنات (...)، فحاول أن ينتمي قسراً للعرب العاربة أو العرب المستعربة على أقل تقدير، وإن لم يستطع فبحيلة خفيفة، فإن كان لقبه مثلاً »البصير« نسبة لجده الكفيف وضع ياء النسب في آخره، أو بوضع الألف واللام على اسم آخر جد حتى لا يدخل في مواجهة ضد من يعتقد أنه من الغازين لسلالته! معولاً على الزمن الكفيل بمحو الذاكرة الجمعية!! وربما اعتبر لقباً سامياً يوماً ما إن استطاع أحد أفراد أسرته أن يحقق أول مليون من الدنانير!!  

المشكلة ليست هنا، فالزمن والتغير الحضاري سيتعامل بالحذف أو اللصق أو اللفظ، ولكن أن تتحول البنبنة »بن« والبنتنة »بنت« أو ما سميناها »البنوية«، وكأنها لقب يمنح كـ »الباشا« أو »البيه«، فقد تتحول إلى نقيصة ولمزة بين الناس بعد زوالها وهذا لا يجوز أو غير مقبول.

 

صحيفة الأيام

Saturday, February 09, 2008

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro