English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التحقيق في ادعاءات التعذيب وإساءة المعاملة
القسم : عام

| |
2008-02-07 13:39:27


 

 

لا أدري لماذا أثار طلب الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان كل هذا الرفض والإصرار الذي أبدته النيابة العامة تجاه مشاركة الأطباء أعضاء ''مركز الكرامة لضحايا التعذيب والعنف'' في وفد الجمعية لزيارة الموقوفين على ذمة التحقيق في الأحداث الأخيرة. وهنا بالذات أود أن أبدي وجهة نظر بشأن بيان النيابة العامة مع توضيح بعض النقاط التي وردت فيه.

أشارت النيابة العامة في بيانها على لسان النائب العام الأول عبد الرحمن السيد ونشر في الصحف المحلية ''أن الاجتماع الذي عقد بمقر النيابة العامة مع ممثلي الجمعية الحقوقية قد خلص إلى موافقة النيابة العامة لها بزيارة المتهمين ولم يطلبوا البتة تمكينهم من فحص المتهمين طبيا أو باتخاذ أية إجراءات قبلهم، بل لم يطرح في الاجتماع ذلك الأمر بأية صورة كانت''.

حسب معرفتي الأكيدة إن الاجتماع الوحيد الذي عقدته الجمعية مع النائب العام هو الاجتماع الذي شاركت فيه بصفتي الأمين العام للجمعية آنذاك وشاركت معي رئيسة لجنة الرصد والمتابعة. وقد جاء الاجتماع بناء على طلب الجمعية وذلك بهدف التوصل إلى حلول للقضايا المتعلقة بعملها والتي رفعتها إلى النيابة العامة، ولكنها لم تتلقَ أية ردود كتابية أو شفوية عليها، الأمر الذي أثار قلق الجمعية من احتمال حدوث قطيعة في العلاقات بينها وبين النيابة العامة، فبادرت بطلب عقد اللقاء مع النائب العام. وللحقيقة أقول إن المقابلة تلك كانت مثمرة إذ اتفق الطرفان على آلية للتواصل بينهما، كما تم تعيين ضابط اتصال من النيابة العامة يكون مسؤولاً عن متابعة القضايا التي ترد للنيابة من الجمعية والرد عليها أولاً بأول. وفي معرض الاجتماع المذكور طرحت مسألة طلب الجمعية المتكرر لزيارة أماكن التوقيف عموما. وأبدى النائب العام استعداده للموافقة على الطلب من دون تحديد موعد للزيارة ومن دون الاتفاق على أية إجراءات معينة تتعلق بالزيارة. كل ذلك حدث قبل وقوع الحوادث الأخيرة والتي بناءً عليها تقدمت الجمعية بطلب محدد وهو زيارة الموقوفين على ذمة تلك الأحداث وذلك على إثر ورود عدة شكاوى وادعاءات بممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد الموقوفين. لذا كان لابد من أن يتضمن الفريق الزائر على أطباء للتحقيق في صحة الإدعاءات أو كذبها.

رفض النيابة العامة لمشاركة الأطباء في زيارة الموقوفين يضر بسمعة البحرين في مجال حقوق الإنسان. إذ أنه يؤكد الشكوك والشكاوى بممارسة التعذيب وسوء المعاملة في أماكن التوقيف. وقد تسربت قصص كثيرة من مراكز التوقيف وانتشرت عبر الإنترنت إضافة إلى الشكاوى التي وثقتها الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان أو تلك التي وصلت لهيئة الدفاع عن المتهمين. وقد وصلت تلك الشكاوى إلى منظمات حقوق الإنسان الدولية وإلى المفوضية السامية بجنيف مما يعني أن البحرين ستساءل بشأن هذا الموضوع عند النظر في تقرير حقوق الإنسان الرسمي الذي سيناقش قريباً.

وتعتبر زيارة الأطباء لأماكن الاحتجاز والتوقيف من أساسيات مهمات وفود التقصي، وهي لا تحتاج إلى الحصول على تصاريح خاصة لهذا الغرض. ولو كانت في البحرين هيئة حقوق إنسان ذات مصداقية وتتمتع بالصلاحيات التي وردت في ''مبادئ باريس'' لكانت شمرت عن ساعديها وبادرت بالبحث والتقصي بشأن إدعاءات التعذيب ولم تنتظر تصريحاً من النيابة العامة، ولكانت قد استعانت بالخبرات الطبية المستقلة أو تلك التابعة لجمعيات حقوق الإنسان من دون أخذ الموافقة المسبقة، إذ من المفترض أن يكون لديها الصلاحية لدخول أماكن الاحتجاز متى ما ارتأت ذلك.

وفي هذا الخصوص أشير إلى المبادئ المتعلقة بالتقصي والتوثيق بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي أوصت بها الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 55/89 المؤرخ في ديسمبر/ كانون الأول .2000 تحث المادة الثانية الدول على التحقيق فوراً وبفعالية في الشكاوى والتقارير المتعلقة بالتعذيب سواء أكانت تلك الشكاوى صريحة أو في حال وجود دلالات على احتمال وقوع التعذيب. ويجب أن يكون المحققون مستقلين عن المشتبه في ارتكابهم لهذه الجرائم وعن المؤسسة التي يعملون لديها. من هنا فإن رأي الطبيب الشرعي لا يمكن الاعتداد به لأنه أولاً فرد واحد وليس لجنة تحقيق، وثانياً هو يعتبر موظفا تابعا للجهة التي وظفته وبالتالي لا يتوافر فيه شرط الاستقلالية.

أما المادة الثالثة (أ) فتشير إلى ضرورة تمتع لجنة التحقيق بسلطة إلزام جميع العاملين بصفة رسمية والمزعوم في ضلوعهم في التعذيب بالمثول أمامها والإدلاء بشهاداتهم. الفقرة (ب) تكفل حماية ضحايا التعذيب والشهود وأسرهم. وتدعو إلى تنحي الأشخاص الذين يحتمل ضلوعهم في التعذيب أو إساءة المعاملة عن أي موقع يمنحهم ممارسة النفوذ أو السلطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة على المشتكين والشهود وأسرهم وعلى القائمين بالتحقيق. لنتأمل عبارة (يحتمل ضلوعهم في التعذيب). هل يحدث ذلك في أماكن الاحتجاز من سجون ومراكز توقيف؟. وحرصاً على مبدأي الشفافية والمصداقية تدعو المادة الرابعة إلى ضرورة تبليغ ضحايا التعذيب وممثليهم القانونيين عن أي جلسة تعقد ويمكنون من حضورها ومن الإطلاع على جميع المعلومات ذات الصلة بالتحقيق ويكون لهم الحق في تقديم أدلة أخرى. أما المادة الخامسة فإنها تشدد على ضرورة إعداد تقرير كتابي وعلى ضرورة نشره. أما بالنسبة إلى مشاركة الأطباء التي هي من ضرورات التحقيق في إدعاءات التعذيب، فعلى الخبراء الطبيين المشاركين في التحقيق أن يتصرفوا في جميع الأوقات وفقاً للمعايير الأخلاقية وأن يكون الفحص مطابقاً للمعايير المستقرة في مجال الممارسة الطبية. وخصوصا يتم إجراء هذه الفحوص على انفراد بإشراف الخبير الطبي من دون حضور موظفي الأمن وغيرهم من الموظفين الحكوميين (المادة 6).

فأين نحن من تلك المبادئ التي أتمنى أن يستوعبها ويطبقها المسؤولون في النيابة العامة والداخلية وكل من له علاقة بشكل مباشر أو غير مباشر بالأشخاص الذين حرموا من حريتهم سواء أكانوا سياسيين أم متهمين بجرائم عامة أو مرضى نفسيين.

 

 

صحيفة الوقت

Thursday, February 07, 2008

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro