English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

«المـــوصـــلاتيــــة»
القسم : عام

| |
2008-02-06 18:46:43


 

 

 في بعض البلدان مثل مصر يطلق على الذين يوصلون الموتى (بعيد الشر) إلى مثواهم الأخير بالموصلاتية. لكننا لانقصد هنا هذا المعنى، فالأحياء لهم أيضا موصلاتية على طريقتهم، كل في موقعه. وفي بعض البلدان يطلقون عليهم الفئة الوسيطة في الهرم الإداري التي توصل قراراً ما أو توجها ما أو معلومة ما من الأعلى إلى أسفل والعكس، حسب الموقف. وفي أغلب البلدان يطلقون عليهم ''البطانة''، مع أن هناك بعض الخلط والتداخل في وظيفة الاثنتين.

الفئة الوسطى هي فئة تعتبر الأخطر في أي دولة أو مؤسسة. ويروى أن آخر زعيم سوفيتي وهو ميخائيل غورباتشيف كان متحمسا للإصلاح الإداري والمالي في الدولة السوفيتية التي أنهكتها الحرب الباردة، وقد قرر إغلاق المصانع التي لاتصل إلى نقطة التعادل (لاخسارة ولاربح)، كما أصدر قرارات لتقنين مشروب الفودكا الكحولي الذي تشربه أغلب شعوب الاتحاد السوفيتي، خصوصاً عندما تصل درجة الحرارة تحت الصفر بدرجات، باعتبار أن هذا المشروب من أفضل المشروبات المدفئة للجسم نظرا لنسبة الكحول العالية التي يحتوي عليها. ضجت الفئة الوسطى (الموصلاتية) من هذه القرارات، خصوصا وأنها هي التي كانت تمارس ثراءا فاحشا في ظل غياب الشفافية والإفصاح، ما اضطر غورباتشيف إلى إصدار كتاب عن هذا المصطلح الجديد الذي ردده كثيرون ببغاوية واضحة اللكنة دون فهم، واسماه (غلاسنوست). لم تقف البطانة، أو الفئة الوسطى، هناك مكتوفة الأيدي، فقد اتخذت قرارا بمواجهة النهج الجديد، فافتعلت الأزمات المعيشية والغذائية.. ويقال إن البطاطا التي تعتبر الأشهر في جمهورية بلاروسيا وتفخر النساء هناك بقدرتهن على طبخ 250 وجبة من البطاطا، قد اختفت من السوق لأن المواطنين هناك كانوا يستخدمونها لصناعة الفودكا في منازلهم، بعد ان شحت في السوق. هذا الوضع اربك غورباتشيف وازداد كلما اتخذ قرارا بتنظيف الحزب من الفاسدين، حتى جاءت الضربة القاضية له عندما قاد مجموعة من الحرس القديم انقلابا فاشلا وصعد بوريس يلتسن على الدبابة ثم أعلن انهيار الدولة العظمى.

غورباتشيف اكتشف متأخرا أسباب فشله في قيادة الاتحاد السوفيتي إلى ما كان يبشر به في كتابه الشهير: إنها الفئة الوسطى في الهرم الإداري التي تستطيع إعلاء شأن بلد كما تستطيع قيادته إلى الهاوية.

حجم خطورة هذه الفئة لاتقتصر على الدفاع عن مصالحها فقط، بل إنها تتمدد في الصلاحيات لما هو أعلى منها في السلم الإداري، وقد تسيره الى مآرب ليست لها علاقة بالمصالح العليا للمؤسسة أو الوزارة أو حتى الدولة، وقد يصل الأمر إلى افتعال معارك وهمية لتبقى هي متربعة على الكرسي تحصن مصالحها من أي هجوم. لذلك كانت دعوات المؤمنين تتركز دائما على ان يبعث الله البطانة الصالحة للمسؤول مهما علا شأنه، كما وتدعو له بإبعاد البطانة الطالحة عنه...اللهم ابعد الأخيرة عن كل المسؤولين.

 

صحيفة الوقت

‏06 ‏فبراير, ‏2008

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro