English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

رؤية مغايرة للفقر، الفقر المعرفي والثقافي
القسم : عام

| |
2008-02-02 15:57:04


 

 

تطرقنا في الحلقة الاولى من هذا المقال لرؤية الخبير الاقتصادي الدكتور ابراهيم العيسوي بشأن علاج الفقر عبر تبني حزمة من المداخل، ولاهميتها سنوضحها على النحو التالي:

اولا: مدخل الدخل أو الاستهلاك (المدخل النقدي) والذي يركز على انخفاض الدخل وخط الفقر واستخدام معيار دولار واحد او دولارين للفرد في اليوم كخط فاصل بين الفقراء وغيرهم، ويقدم هذا المدخل تعاريف الفقر المدقع (خط الجوع أو الفقر الغذائي) والفقر المطلق والنسبي. ثانيا: مدخل العوز المادي: طبقا لهذا المدخل فان الفقر ليس مجرد نقص الدخل وحده بل كذلك نقص في ملكية الاصول الأخرى كالسكن والملبس ووسائل النقل والاثاث ونقص الخدمات.

ثالثا: مدخل الحاجات الانسانية: وهو الحرمان من اشباع الحاجات الانسانية وأهمها الحاجة الى التغذية الكافية لممارسة العمل ولتأمين النمو الصحي، والحاجة الى السكن اللائق، والى الملبس اللائق والمتلائم مع الظروف المناخية، والحاجة الى الطاقة للطبخ والانارة والتدفئة والتبريد وتشغيل المعدات، والحاجة الى العمل بهدف التكسب والحصول على موارد تشبع حاجاته، والحاجة الى المعرفة كالتعليم والتعلم واكتساب المعارف والمهارات والثقافة والحق في الحصول على المعلومات، والحاجة الى الصحة والتنقل والاتصال، والحاجة الى الحماية والامان والتواصل الاجتماعي، والحاجة الى الاحترام والتقدير وتحقيق الذات، والحاجة الى وقت الفراغ والترويح عن النفس والتمتع بالحرية والمشاركة.

رابعا: مدخل القدرات: أي حرمان الانسان من القدرة على تحقيق العيش الطيب، وقد استخدم تقرير التنمية البشرية هذا المدخل في صياغة دليل الفقر البشري. خامسا: مدخل الاستبعاد الاجتماعي: كمعدل البطالة طويلة المدى، أو الاستبعاد السياسي أو الثقافي بسبب انتمائه الاجتماعي أو الطائفي أو الطبقي، واستبعاده من التملك لنفس الاسباب، وبشكل مختصر فان الاستبعاد بانواعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والجغرافي والثقافي والمدني يعتبر بمثابة فقر للانسان.

سادسا: المدخل الطبقي: وهو مدخل اهمل كثيرا في ادبيات التنمية البشرية الراهنة، ويركز هذا المدخل على ان سبب الفقر ليس نتاج صدفة او بسبب خصائص بيولوجية او وراثية حدت من ذكاء المهمشين أو ضعف في قدراته، وليس بسبب تغيرات ثانوية اقتصادية او اجتماعية التي تحدثها قوى السوق. وانما ينتج الفقر اساسا عن خصائص وتفاعلات اساسية في النظام الاجتماعي القائم، أي ان الفقر بالنسبة لهذا المدخل ليس عارضا من العوارض الطارئة وانما مرتبط بالنظام الرأسمالي وسمة من سماته، ولذلك يبرز الاستغلال الطبقي يكون فيه الفقراء والكادحين هم الضحية الكبرى.

سابعا: المدخل الذاتي والتشاركي: ويركز على سعي فهم الفقر من منظور الفقراء أنفسهم ورؤية معالمه حسب رؤيتهم.

إن المسألة المهمة في اطروحة العيسوي هي تاكيده بان كل هذه المداخل متداخلة وقابلة للتكامل، وكل واحد منها يعتمد على الآخر، ولذلك فهي كلها لازمة اذا كان الهدف القضاء على الفقر وليس البحث عن حلول ترقيعية او تخديرية ليبقى الفقير محتاجا للمساعدة والدعم بشكل دائم. وشخصيا اعتقد بان تبني (حزمة المداخل) هذه يعني التفكير في تعزيز الطبقة الوسطى، فلو كثفنا هذه المداخل في شعار واحد يكون هدف التنمية نستطيع صياغته في التالي:

(( الانسان الحر والمتملك للمعرفة ولديه عمل مناسب وأجر عادل وسكن لائق وتتوفر امامه فرص وخيارات وخدمات ))

ان هذا الانسان الذي يتحقق له كل هذه المقومات هو الهدف المنشود لاية تنمية بشرية واقتصادية في نظام اقتصادي واجتماعي لا يمكن الا ان يكون عادلا.

والآن ما علاقة هذا الموضوع الاقتصادي الاجتماعي بالثقافة؟

العلاقة واضحة اذا ما تبنى المثقف هذه الرؤية الشاملة ليركز على الفقر الثقافي والمعرفي في المجتمع ويساهم في القضاء عليه ليعيش انسان هذه الجزيرة في رفاهية معرفية وثقافية بجانب الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والا سيبقى الفقر موجودا.

 

صحيفة الأيام

‏02 ‏فبراير, ‏2008

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro