English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نساء من أجل الإصلاح يكتبن تقرير الظل السعودي الأول
القسم : عام

| |
2008-01-30 10:20:59


 

 

على صفحة الأمم المتحدة تجد تقريراً للظل في 75 صفحة باللغة الإنجليزية، مؤرخاً في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2007، عن نقد تطبيق اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) بالمملكة العربية السعودية .

 

تقرير الظل هذا كتبته مجموعة من النساء السعوديات وقدمته للجنة المعنية بتنفيذ الدول الأطراف للاتفاقية بموازاة التقرير الرسمي لبيان وجهة نظر النساء وعلى لسانهن، مدعومةً بالحقائق والشهادات والمقالات الصحافية والأمثلة الكثيرة ومختلف الأدلة. التقرير بالغ الأهمية لأنه يضع وضع السعوديات تحت المجهر ويفتح باب المناقشة والضغط الايجابي نحو التغيير الايجابي الذي حُرِمت منه السعوديات قسراً عقوداً طويلةً .

 

النساء تبيّن أنها تجربتهن الأولى وأنها غير رسمية وغير منظمة بسبب حظر تشكيل المنظمات غير الحكومية، غير الخيرية، وأنهن قررن إسماع العالم صوت السعوديات على رغم المخاطر والصعوبات الجمة والعقوبات المحتملة .

 

في البدء يوضح التقرير أن تذرع السعودية بتعبير «بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية» قد استخدم أداة سهلة لترسيخ كل الممارسات الجاهلية والتأويلات السلبية والاجتهادات المفرطة في التحفظ والإقصاء للمرأة من قبل المدارس الفقهية وخصوصاً الحنبلية، بعيداً عن روح النص القرآني والحديث الشريف ومقاصد الشريعة، داعيات إلى الأخذ بما يناسب من المذاهب جميعها وتعزيز الكثير مما شرعه الإسلام للمرأة من حقوق اقتصادية ومالية. ومن أبرز الانتهاكات تلك المتعلقة بفسخ زواج السنية من الشيعي، أو فسخ الزواج بسبب عدم تكافؤ الأنساب .

 

الرد على المواد الـ16 الأساسية من الاتفاقية

 

مشكلات كثيرة يذكرها التقرير بجدارة تحت المواد من (1) إلى (16) الأساسية بكثير من الجهد والتوثيق. ونورد هنا بعضها؛ إذ إن التقرير طويل ومتشعب ويستحق قراءة فردية كاملة من قبل المهتمين والمهتمات. المشكلة الكبيرة التي أسهب التقرير في شرحها هي مشكلة تبعية النساء للولي مدى الحياة. المرأة تحت الولاية وبحاجة إلى محرم طوال حياتها، بغض النظر عن عمرها وتعليمها ومكانتها المجتمعية. الولي ابتداءً هو أبوها ثم زوجها، وعند وفاته أو في غيابه، أخوها حتى ابنها الذي ربما يكون مراهقاً ويعتمد عليها في المصروف والمعاش. تصريح الولي إلزامي للعمل والدراسة وهو ينوب عنها في تخليص المعاملات الحكومية، وقد أدى ذلك إلى حالات ابتزاز وانتحال للشخصية وعنف ومنع من الزواج ومآسٍ كثيرة يذكرها التقرير بموضوعية .

 

المادة (2) الخاصة بالتزام الدولة مكافحة التمييز واستبداله بالعدالة وتكافؤ الفرص بكل الوسائل مجمدة تماماً وفق التقرير، ولا تدابير أو أية محاولات من قبل الدولة لتحقيق المساواة الفعلية، ولا عقوبات تجرم التمييز، بل جوهر التعامل اليومي مع النساء والوضع الطبيعي هو التمييز ضدهن. هناك تصنيف لما يمكن للمرأة عمله برفقة المحرم مثل التسجيل في المؤسسات التربوية والسفر حتى لو كانت تعمل في منصب رفيع، وكذلك إجراء العمليات الجراحية وخصوصاً المتعلقة بالرحم، ودخول الحامل للولادة، وفتح بطاقة مصرفية للأبناء وبعد موافقة الأب وباسمه. وهناك ما هو ممنوع عنها مطلقاً كمراجعة الدوائر والهيئات الحكومية واستصدار بطاقة الهوية أو إدراج أسماء الأطفال في البطاقة. وهناك أمور جائزة برفقة المحرم مثل الذهاب للمطعم والقائمة تطول بالأمثلة التي بالتأكيد نعرفها هنا في الخليج ولكن ربما لا نشعر بتأثيرها وعبئها وتقييدها الشديد حقوق السعوديات .

 

أوجه التمييز كثيرة حتى في المناسك ودور العبادة، فالمساحات لصلاة المرأة حول المسجد الحرام في مكة وكذلك في المدينة محدودة جداً وتقارب السُبْع من الكلية، على حين يصلي الرجال في أي مكان، وكذلك هناك أوقات محددة لممارسة الشعائر للنساء وعادة ما تكون متأخرة في الليل، مما يزيد الصعوبة على النساء. كل ما يلي وغيره كثير يتطلب الحصول على إذن الولي: السفر، تسمية الأبناء، إدخال الأبناء المدارس، الخروج من المنزل، طلب وظيفة، تأجير منزل للبقاء بمفردها، الاستفادة من البعثات الدراسية، رفع النقاب في مناطق معينة، المطالبة بحق أولادها في الميراث، مغادرة المستشفى، البقاء في علاقتها الزوجية أو طلب الطلاق، دخول المحكمة لمتابعة قضية، تولي منصب تنفيذي أو قيادي، ممارسة الأنشطة الاقتصادية، الإشراف على المشروعات التجارية، الترشح للانتخابات .

 

العدالة والحماية القانونية... غائبة غائبة

 

التقرير يوضح الحالة السلبية للتشريعات، ويؤكد عدم ضمانها المساواة وتكافؤ الفرص بل غياب أية نصوص للحماية القانونية ضد التمييز، ويذكر مثالاً حياً عندما طلب أحد مقدمي الأوراق الرجال في مؤتمر طبي عن التبرع بالأعضاء في العام 2007 طرد النساء إلى خارج قاعة المؤتمر وإلا فلن يقدم ورقته العلمية. فعلاً طُرِدت الحاضرات ولم يتخذ أي إجراء ضد ذلك. الحماية القانونية كما يتخيلها النظام ووفق التقرير هي عبر نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقصة معروفة لدينا نحن أهل الخليج. فلا حماية قانونية بل اضطهاد قانوني واستفزاز وتدخل في أدق التفاصيل الحياتية للنساء. كذلك يذكر التقرير الدور المتزايد لوحدة المؤسسة التربوية الإسلامية النسائية المتعاونة بشكل غير رسمي مع الهيئة، والمعنية بمراقبة وتوجيه النساء في كل الأماكن الثقافية ومراكز تجمع النساء. حقوق العاملات في البيوت والمحلات التجارية منتهكة أيضاً، فلا طبابة أو علاج عندما يمانع رب العمل وتحجز العاملة داخل المنزل حبسا مؤبدا وانتهاكات كثيرة مخلة بأبسط حقوق الإنسان .

 

بخصوص المادة (7) وتشجيع المشاركة السياسية، يوضح التقرير أن المرأة أعطيت حقوقا محدودة في انتخابات غرفة التجارة والصناعة السعودية ولكنها منعت من خوض الانتخابات البلدية الأخيرة في 2004 ترشيحا وانتخابا بحجة قلة الاستعداد الإداري والمالي كما لا توجد أية خطط حكومية حتى الآن. والمضحك المبكي إن انتخابات إحدى اللجان الطلابية في المملكة المتحدة منعت على البنات قياسا على الموقف ضدهن في البلديات، وتسلمت الطالبات الدارسات في بريطانيا رسالة بعدم الحضور لموقع الانتخابات الطلابية .

 

وعن مواقع اتخاذ القرار، فلا عضوية للنساء بمجلس الشورى حتى في مواقع تسيير مصالح النساء التقليدية كالتعليم بوزارة التربية والتعليم مثلا حتى في الجامعات. المسيرات السلمية والاعتصامات ممنوعة، وهي جميعا غير شرعية وغير قانونية. والجميع يتذكر مظاهرة الـ47 امرأة في نوفمبر 1990 للسماح للمرأة بسواقة السيارة، عندما أوقفن عن العمل لمدة 3 سنوات، وتم سجنهن ليلة كاملة وحجزت جوازاتهن لمدد لا تقل عن السنة .

 

أمور كثيرة عن التعليم ونقل الجنسية وأحكام الأسرة وتحديد سن الزواج يذكرها التقرير بطريقة مشوقة عبر الكثير من الأمثلة الواقعية الباعثة على الأسى والحزن لما تعانيه الأخوات في السعودية، وعليكم قراءة تلك الأمثلة وأسماء النشطاء والناشطات الشجاعات على طريق التغيير الصعب لإعادة اكتشاف واقع مأسوي بالتفصيل .

 

قرار السماح للمرأة بالنزول في الفنادق من دون محرم

 

بعد 4 أيام من مراجعة التقرير الرسمي في 21 يناير/ كانون الثاني 2008، صدر مرسوم ملكي يسمح للمرأة السعودية بالإقامة في الفنادق من دون محرم استناداً إلى دراسة قامت بها عدة جهات، منها وزارة الداخلية، والهيئة العليا للسياحة، والرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى جانب وزارة التجارة، وكان الموعد المحدد لمناقشة التقرير الرسمي هو الخميس 17 يناير 2008. ويكتفى ببطاقة المرأة الشخصية فقط مع إبلاغ الجهات الأمنية بأسماء النزيلات على أن تحمل النزيلة بطاقة إثبات شخصية متكاملة المعلومات مع الصورة وتقوم إدارة الفندق بإبلاغ مركز الشرطة بنزول المرأة وتزويده بنسخة من الأوراق. وعلى رغم صعوبة تصديق ما حدث فقد فرحت السعوديات كثيرا ومعهن نشطاء الحرية وحقوق الإنسان، وفرحنا، آملين زيادة وسرعة حدوث المزيد من الانفراج والتعقل فيما يتعلق بالمرأة السعودية لتلحق بحرية ومسئولية بركب من سبقنها ولو نسبيا في دول الخليج والبلدان العربية والأجنبية .

 

صحيفة الوسط

Wednesday, January 30, 2008

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro