English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الفتنة في مهدها
القسم : عام

| |
2008-01-29 10:35:22


 

 

    ليس هناك ما يعيب أصل أي مواطن في هذا البلد أو عرقه، بغض النظر عن هذا العرق والأصل ومن أين جاء، إلا بما يقدمه للوطن من واجبات وولاء مطلق لا تشوبه شائبة. فهذا الوطن يحتمل أبناءه، أو هكذا يفترض، إن لم يغير أحد هذه الفرضية التي هي بمثابة القانون الذي سارت عليه البلاد منذ أن كان الأجداد يتغنون بما كانت تشتهر به من تجارة الترانزيت والاختلاط مع الحضارات والشعوب الأخرى كموقع استراتيجي في المنطقة تتواصل مع الآخر في جزرها المتناثرة في بحر الخليج ومينائها الذي كان الأشهر في المنطقة .

وبحكم الموقع الذي كنا نتميز به، أصبح هذا الموقع حساسا، وعلى أبنائه وزن الكلام والفعل بميزان الذهب حتى لايفهم خطأ من هذه الدولة أو تلك..من هذا العرق أو ذاك. فالفسيفساء التي يتشكل منها النسيج الاجتماعي يمكن اعتبارها عنصر قوة إذا ما أحسنا استخدام هذه القوة التي تنبع من التنوع العرقي والمذهبي، ويمكن استثمار التنوع في الترويج للوطن بأنه يحتمل جميع العناصر المكونة له والمؤسسة للانفتاح والحوار الحضاري. أما إذا أخذ هذا التنوع على انه نقطة ضعف، وبدا البعض في محاولة نبش التاريخ باحثا عن ثغرة هنا أو زلة هناك، فإنه لن يتوقف عند حقبة زمنية، بل قد يصل إلى نبش قبور الدلمونيين وتلالهم، وسيبحث في أصل القرامطة الذين حكموا هذه الأرض مع ضمور الدولة العباسية .

من يحاول النبش في الأصول والتذكير بها الآن سيجد نفسه أمام محظورات تمسه هو أولا قبل غيره، وسيحشر في زاوية حادة يصعب الخروج منها إلا بعملية جراحية تنفرج خلالها الزاوية..هذا إن تمكن من ذلك سبيلا .

والمواطن في هذا البلد يدرك الخلفيات التي تقف وراء محاولة هذا النبش، خاصة في الآونة الأخيرة التي تزايدت فيها أحداث واشتباكات بالأيدي بين مجنسين حديثا وبين مواطنين ، وما يجري في بعض المدارس من اشتباكات يقدم معنى مضاداً للتنوع الذي نتحدث عنه .

ومحاولة طمر أخبار مناوشات مناطقية بسوءة أخرى أشد وطأة على الوطن والمواطن تعتبر مغامرة غير محسوبة وتحتاج إلى مراجعة سريعة من أعلى المستويات السياسية، كونها تمتلك معلومات دقيقة عن واقع التنوع البحريني ونسبه في كل منطقة من مناطق البلاد .

هذا ملف من يفتحه اليوم كمن ينفخ في نار حامية مغطاة برماد، والنفخ فيه كمن يوقظ الفتنة النائمة التي لعن الله موقظيها. فالبلد لا يحتاج إلى هذا النوع من النفخ في النار ولا إلى مغامرات الإثارة التي ستشكل بلا شك خطوة جديدة على طريق الفرز العرقي والمذهبي فضلا عن الشرخ الطائفي .

لابد للعقلاء أن يتحركوا سريعا لوأد الفتنة في مهدها قبل ان تصبح عادة يومية يتغذى عليها البعض في مغامراته

 

 

صحيفة الوقت

Tuesday, January 29, 2008 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro