English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

محنة خبر الأخبار
القسم : عام

| |
2008-01-21 10:46:56


 

 

ثمة إشكالية كبيرة في الحديث عن تعرض مجموعة من الموقوفين للتعذيب النفسي والجسدي، يجب إماطة اللثام عنها وتوضيح أمرها كي لا تتحول إلى كرة ثلج لا يعرف إلا الله إلى أين ستؤول بنا نتائجها. فقد بدأ الحديث عن تعذيب الموقوفين منذ الأيام الأولى لتوقيفهم، وتزايد مع ما جرى في النيابة العامة لأهاليهم، وكبر مع مطالبة الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بمقابلة الموقوفين والتأكد من الادعاءات، وترافق مع هذه المطالبة تصريحات من هيئة الدفاع تطالب بلقاء الموقوفين الذين يجلبون للنيابة أواخر الليل، واتخاذ الهيئة موقفاً صريحاً هددت فيه بالانسحاب من عملية الدفاع عن المتهمين. في هذا الوقت كانت وزارة الداخلية والنيابة العامة تؤكدان على الدوام أن ليس هناك خلل قانوني، لا في التحقيق ولا في الحصول على الاعترافات، واستعانت الجهتان بالطبيب الشرعي الذي يعمل في وزارة الداخلية على التأكيد بأن شيء من ادعاءات التعذيب لم يحصل.

التطور الأخير الذي شهدته هذه القضية هو تصريحات أعلن عنها بعض أهالي الموقوفين، ودعمت بمطالبة صريحة من الشيخ عيسى قاسم بالإفراج عن الموقوفين مادامت الاعترافات قد أخذت منهم عن طريق التعذيب، وسبق ذلك تصريح واضح من الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان تعلن أسفها من عملية التسويف في مقابلة الموقوفين، معلنة عن عزم مجموعة من المنظمات الحقوقية الدولية القدوم للبحرين وطلب مقابلة الموقوفين الذين قالوا لأهاليهم إنهم تعرضوا للتعذيب. من جهتها، طالبت هيئة الدفاع النيابة العامة بإخضاع أحد الموقوفين للفحص الطبي وبصورة سريعة وتشكيل لجنة محايدة لذلك. بدورها سارعت النيابة العامة إلى الإعلان عن أنها لبت طلب هيئة الدفاع في اليوم نفسه وأخضعت الموقوف للطبيب الشرعي الذي أكد أن ليس هناك أية آثار للتعذيب، لا قديمة ولا جديدة.

هذا الحراك في التصريحات والتصريحات المضادة يحمل في طياته أزمة ثقة بين النيابة العامة ووزارة الداخلية من جهة وبين هيئة الدفاع عن الموقوفين والجمعية البحرينية لحقوق الإنسان من جهة أخرى. هذه الأزمة يمكن لها أن تتصاعد إذا ظلت الأمور كما هي عليه دون تحريك جدي وتحقيق في مسألة التعذيب. لذلك ثمة متطلبات أساسية للخروج من هذه ''الورطة''، أولها أن يتم السماح فورا للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان وهيئة الدفاع وفريق من الأطباء بزيارة الموقوفين، خصوصا وان النيابة العامة ووزارة الداخلية مطمئنتان على سلامة موقفهما القانوني المدعوم بتقرير الطبيب الشرعي. المطلب الثاني هو إبعاد رجال الأمن عن المكان المخصص لزيارة أهالي الموقوفين لأبنائهم، ما يخلق شيئاً من الأريحية لدى الموقوف الذي لاشك انه متوجس من رجال الأمن وهو في قبضتهم. أما المطلب الثالث فهو الخروج من دائرة النفي والنفي المضاد إلى دائرة الفعل. فمسألة التعذيب يفترض أننا تجاوزناها منذ انطلاقة مشروع جلالة الملك مطلع الألفية الثالثة، وان أي اتهامات بهذا الخصوص يجب أن تقابل بفعل يتسم بالشفافية والإفصاح من قبل الأجهزة الرسمية وعدم انتظار كرة الثلج حتى تكبر ويصعب تسييحها.

 

 

صحيفة الوقت

‏21 ‏يناير, ‏2008

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro