English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الغلاء والإسكان
القسم : عام

| |
2008-01-19 15:19:04


 

 

ما اجتمع مواطنان مسحوقان - وهما الأغلبية الساحقة هذه الأيام - إلا والأربعين مليون دينار في لسانهما.. والغلاء متصاعد، ولا أملاً باحتمال التخفيف منها على المدى القريب أو المتوسط، ولأن التضخم في صعود، والأجور منخفضة بشكل عام.. وخوفا من عدم صمود هذا الدعم أمام موجات الغلاء المتصاعدة يوما بعد يوم، ولعدم وجود مرئيات أو بالأحرى معايير محددة يتم على أساسها توزيعه وتوجسا من عدم وجود طرق سالكة مأمونة! تضمن وصوله للمستفيدين الحقيقيين وتمنع الفاسدين من الالتفاف عليها.

 كيف سيتم التوزيع؟ هل بدعم سلة سلع كما السابق أو بعلاوة غلاء للعاملين؟ وهل حقا سيصل الدعم لكل المحتاجين أم ستؤثر الواسطة والمحسوبية؟

دعم السلع بشكل عشوائي كالسابق غير مستحسن لا من اقتصاديي الحكومة ولا المعارضة.. لأن القسم الأكبر منه لن يصب في مصلحة الطبقات الشعبية المسحوقة ولا الشرائح المتدنية من الطبقة الوسطى التي ما عادت تستحمل أعباء المعيشة، ولأنه سيصب في هذه الحالة في مصلحة التاجر والوافدين بكل شرائحهم وفي مصلحة المطاعم والفنادق والمخابز التي تنتج سلعها منها للمرتادين والنزلاء فتزيد من أرباحهم على حساب الفقراء والمحوجين من المواطنين الذين ينبغي أن يقتصر الدعم عليهم.

 وإن لجأت الحكومة بدعم العاملين ماديا (سبعون دينارا شهريا) كما نشرت الصحف فإن الأسعار ستتجاوزها في فترة قصيرة وكأن الدعم لم يكن، وكذلك لن تستفيد بعض الأسر من هذا الدعم لأن رب أسرتهم يصرفها على ملذاته الخاصة.. كما أن الفساد كفيل بأن يشفطه في لمح البصر، خصوصا أن معايير خط الفقر وحدود الطبقات الشعبية المسحوقة غائبة، ولوتم وضعها بشكل علمي موضوعي وشفاف ستحتاج لمدة زمنية طويلة نظرا للقصور الإداري والفني والعلمي الفاضح في الوزارات المعنية. وستلعب خبرة أهل الفساد الطويلة في هذا التأخير لأنهم سيستخدمون ورقة التمطيط لكيلا تصل الجهات المعنية سريعا لمثل هذه المعايير فيضج الناس من الانتظار لتواصل لفحات موجات الغلاء، فتنزل الدعوات من أصحاب القرار بسرعة التنفيذ، يكون حينها المفسدون قد أنضجوا طبخاتهم وأحكموا الشباك .

 لربما لو استخدمت نظام البطاقات التموينية لسلة غذائية أساسية كالرز والسكر والحليب والسمن واللحم وغيرها ذات الجودة المعتادة لدى المواطن بحيث تغطي احتياجات الأسرة شهريا وبموازين عادلة ومعلومة بعد دراسة دقيقة لدخل الأسرة من راتب الوظيفة والدخول الأخرى والمعونات الخارجية المنتظمة ليكون الدعم أكثر عدالة، وبما لا يقل عن قيمة مائة دينار شهريا بالأسعار الحالية. كما يمكن تحديد سقف سعر للسلعة المدعومة يمكن للمواطن أن يضيف عليها إذا فضل أجود منها.

 ذلك سيصب في مصلحة الدولة لأنها ستأخذ بعدد الأسر لا بعدد العاملين الذين يتجاوزون عدد الأسر، ولأنها ستتمكن من تخفيض السعر من المصدر إن كان التاجر أو دولة المنشأ لأنها ستكون الأكثر طلبا في السوق وسيصب في مصلحة الأسرة أيضا لأن الدعم سيزيد عن قيمة سبعين ديناراً حسب المطروح حاليا وسيستمر ان ارتفعت الأسعار أو تثبتت لأن الدعم مشروط بالكمية لا بأسعارها، كما يحدث في الكويت.

ينبغي أن تعقد الدولة مؤتمرا قوميا شفافا وفاعلا وسريعا تحت أنظار الشعب وبشراكة اقتصاديي المعارضة باعتبارها تمثل لسان وحال قطاعات شعبية واسعة تحدد خلاله المعايير والآليات المحكمة لضمان استفادة أهل الشأن من الدعم وتمنع وصول الأيدي الفاسدة إليه وآليات المراجعة السنوية المستمرة لها.

أما الإسكان فلم يعد الـ ٠٤ ألفا من الدنانير يفي ببناء أو شراء بيت بعد أن صارت مواد البناء وأولها الرمل تنافس أسعارالذهب! على الحكومة أن تعطي المواطن قيمة البيت »المعتاد« الذي يقبله كحد أدنى، على أن يسدد ما قيمته 20 ألف دينار لا غير للإسكان وهو أقصى ما يمكن تسديده بعد عمر مديد للحكومة، أما الباقي فتتحمله الحكومة أن تتحمله، فإن كان هذا صعبا، عليها أن تبني لكل أصحاب الطلبات (وحدات وقروض وشراء) بيوتا خلال مدة معقولة، وأرض الله واسعة في البحرين(..) حتى من غير دفان! وكفى الله أهل البحرين شر والقيل والقال.

 

صحيفة الأيام

‏19 ‏يناير, ‏2008

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro