English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تأملات حول الكلمة الأخيرة
القسم : عام

| |
2008-01-11 20:50:55


 

 

عبدالله جناحيبرنامج '' الكلمة الأخيرة'' الذي شاركت في حلقته المتعلقة بالأحداث الأمنية أثار كثرة من التساؤلات والانتقادات بجانب القبول والتأييد، وبتأمل لما أثير حول البرنامج فلقد أحسست مدى الانشطار الخطير في هذه الجزيرة وبمدى الاصطفافات الطائفية، لدرجة أحسست بحزن شديد أكثر إيلاماً من حزن عقيل سوار كما أشار لذلك في عموده الصحفي ( فكنه يا شيخ).

   

  ود الإشارة في هذا المقام إلى أن مشاركتي في الحلقة المذكورة لم تكن بهدف المبارزة والمباراة ليخرج أحد الطرفين منتصراً وبالتالي منتشيًا بالمديح والآخر مهزوماً وبالتالي حزينًا على النقد والهجوم عليه كما نظر إلى الموضوع الأستاذ عقيل، بقدر ما كان هدفي توضيح موقف جمعية ( وعد ) من الأحداث الأمنية الأخيرة ومسبباتها وآثارها وطريقة التعامل معها، وكنت واضحاً وصادقاً في مداخلاتي .

 

في ضوء ذلك أريد أن أؤكد على المسائل التالية :

 

أولاً: إن نظرتنا للتعامل الأمني مع الأحداث قد أكدت صحتها، فلقد أعلنا بأن الاستخدام المفرط للقوة لن يحقق الهدف المنشود في الاستقرار والسلم المطلوبين ويكفي هنا الإشارة الهامة بأنه بعد عرض الحلقة في التلفزيون وتبيان موقفنا فقد خرج أكثر من اعتصام ومسيرة غير مخطر عنهما أو غير مرخصة وتعاملت معها وزارة الداخلية بشكل حضاري وتركته دون تفريق بالقوة وانتهت بسلام. وهذا مؤشر إيجابي لاستيعاب وزارة الداخلية والتزامها بعدم استخدام القوة والملاحقات والمداهمات الليلية الأمر الذي خلق نوعًا من الارتياح والاستقرار، وربما لو مارست وزارة الداخلية هذا النهج السلمي مع مسيرة 17 ديسمبر لما حدث من التداعيات الأمنية. وعندما أكدنا بأن هناك مساسًا بحقوق الإنسان أثناء المداهمات واقتحام البيوت، فلم نكن مبتعدين عن الصواب، ويكفي تصريح سعادة وزير الداخلية أمام مجلس النواب بأن وزارته على استعداد لتصليح البيوت التي تضررت من هذه الاقتحامات . وحسنًا فعلت وزارة الداخلية من تغيير نهجها ولم تنجرّ وراء دعوات موتورة من قبل البعض ممن يحرضها للمزيد من استخدام القوة !!.

 

ثانياً : إن تعامل وزارة الداخلية مع المسيرات غير المخطر عنها بشكل سلمي وتفاوضي يتطلب الاعتراف بقصور واضح في قانون التجمعات الذي يخنق الحريات أكثر مما ينظمها والمطلوب أن تتقدم وزارة الداخلية قبل غيرها بمقترح تعديلات على القانون من واقع تجربتها الراهنة والدروس التي استفادت منها ليكون القانون المعدل تسهيلاً لمسؤوليات وزارة الداخلية في حفظ الأمن وتطبيق القانون، والأهم تجسيدًا لمقولة شراكة الأمن مع المجتمع وبناء الثقة كما يطمح سعادة الوزير، ومن جانب آخر تسهيلاً لمن يرغب في تنظيم مسيرات واعتصامات دون القيود الكثيرة التي في القانون الحالي.

   

ثالثاً : عند تحقيق هذا الهدف بوجود قانون ينسجم مع الحالة السياسية الراهنة والحيوية الكبيرة الموجودة في البلاد ويتم استيعاب ومراعاة حقوق المواطنين في التعبير عن آرائهم عبر التجمعات في ظل استمرار الجمود والبطء في حل الملفات السياسية والحقوقية والاجتماعية والاقتصادية الراهنة والتي تثمر مثل هذه التجمعات، الأمر الذي يعني قيام المواطنين برفع أصواتهم لغاية تحقيق مطالبهم، وهو الاحتمال الوارد لقادم الأيام، والمؤشرات عديدة على هذا الصعيد فهناك أكثر من محاولة مناطقية لجمع التواقيع على عرائض تطالب برفع الأجور والرواتب والحد من ارتفاع الأسعار وسرقة الأراضي والممشى وغيرها، ومن الممكن أن تتحول هذه الجهود إلى استخدام حق التجمع والاعتصامات المتكررة في كل المناطق ولأي مطلب أو مشكلة و لابد من وجود قانون مرن ومستوعب لمثل هذه الظروف. ومتفهم من قبل الجميع بمن فيهم رجال الأمن بأن وراء كل ذلك أسبابًا ومشكلات. وفي هذا السياق أنا على ثقة تامة بأن المصفقين لأعمال التخريب والحرق وإلقاء المولوتوف سيقل عددهم تدريجياً وستصبح هذه الأعمال محل إدانة كبيرة ومرفوضة من قبل الأغلبية الساحقة من النشطاء السياسيين .

 

رابعاً : إن الظاهرة الأخطر التي برزت بعد عرض الحلقة تلك الحوارات التي شَكَّكَت في الولاء للوطن الذي لا يساوم عليه أحد، وبدلاً من أن يتركز الحوار والانتقاد للرأي والرأي الآخر حول مضمون الأحداث ومسبباتها توجه التركيز حول أصل ومذهب المتكلمين في الحلقة المذكورة، بل ازداد الانحراف في الحوار بأن وقف أغلبية الشيعة مع جناحي بمن فيهم كبار البرجوازيين وأصحاب الملايين، ووقف قطاع ليس بقليل من السنة مع الطرف الآخر بمن فيهم صغار الفقراء والمعدمون، وكل ذلك نتيجة ذلك الحشد والتعبئة الطائفية، وهو الأمر الخطير جداً والذي يكشف هشاشة وضعف الوحدة الوطنية التي ننشدها ويفضح عن خلل كبير في عدم استيعاب حق الاختلاف والانتقاد للأجهزة الرسمية بحيث يفسر ما قيل بتفسيرات مَرَضية وغير صحية وتعطي لها مدلولات تمس الولاء والانتماء الوطني .وأعتقد بأن الدولة بأجهزتها وغرفها المغلقة والمفتوحة أمام مسؤولية ضخمة في التفكير الجدي للبحث عن الجذور التاريخية والسياسية والاقتصادية والفكرية لهذا الاصطفاف الطائفي الخطير والتي آن الأوان أن تقف أمامها بصراحة وبعقل مفتوح وبعيداً عن العصبيات والمؤامرات (البندرية ) التي لن تحقق سوى المزيد من الاحتقانات والاصطفافات الطائفية .

 

  خامساً : إن فكرة ( التخوين ) لابد من تأصيلها بدلاً من تشويه المواقف، فرجل الأمن والمدافع عن الحكومة وسياساتها سواء الناشط السياسي أو الصحفي أو أي مواطن يجب أن لا يتهم بالخيانة وعليه أن لا يخجل من انحيازه هذا، وكذلك الأمر بالنسبة للمعارض السياسي سواء الفرد أو الجمعية التي تعلن مواقفها الانتقادية ضد بعض سياسات وبرامج وأداء الحكومة وإصرارها على كشف الفساد المالي والإداري وانتقادها لعدم التزامها بالقانون وغيرها يجب أن لا يفسر أو يعبأ بأنهم خونة ومأجورون للخارج وعليه أن لا يخفي معارضته .

 

  إن الخيانة التي لا خلاف عليها هي الولاء للخارج الأجنبي بحيث يكون الفرد أو المؤسسة أو حتى الحكومة ترتهن لأوامر دولة خارجية وتسلمها الأسرار وتنفذ مخططاتها التآمرية ضد الوطن، وما عدا ذلك فالمسألة تنحصر في إطار الوطنية والاختلافات والخلافات بين أبناء الوطن الواحد .

 

من إحدى الصحف المحلية

‏11 ‏يناير, ‏2008

 

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro