English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلمة أمين عام جمعية وعد إحتجاجا على زيارة للرئيس الأمريكي جورج بوش للبحرين
القسم : عام

| |
2008-01-11 04:29:33


 

 

الإخوة الأعزاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

يزور الرئيس الأمريكي جورج بوش البحرين والمنطقة وفي جعبته أجندة الإدارة الأمريكية الراغبة في التسريع بتسوية سلمية تضمن مصالح إسرائيل تعجل التطبيع العربي معها، وإحكام الخناق على المعارضة اللبنانية وخاصة المقاومة البطلة التي أذلت جيش العدو الصهيوني، وتطوير المصالح الأمريكية في العراق بحيث تضمن قواعد عسكرية دائمة إضافة إلى تأكيد سيطرتها الإستراتيجية على منابع النفط، والعمل على عزل إيران إقتصاديا وسياسيا والتمهيد لضربها عسكريا.

هذه الرسالة نوجهها للرئيس الأمريكي ليعلم ما بصدور أبناء الوطن العربي:

كنا نتمنى أن نرحب بك في بلدنا لو جئت حاملا لواء السلام والعدالة في العالم، وهو السلام والعدل الذي وضعه الآباء المؤسسون للولايات المتحدة عام 1776 بإعلان وثيقة الإستقلال عن بريطانيا، وعام 1787 بوضع الدستور الأمريكي، ولكننا نعلم بأن ما تحمله لنا ليس سوى الدمار والحروب والتقسيم والإحتلال.

في حديثك المنشور في 6 يناير مع الصحافة المحلية والعربية أثني وأشدت بـ "الديمقراطية البحرينية" التي قلت بأنها تعكس "التراث والقيم البحرينية". نحن نستغرب مثل هذا الحديث عن ديمقراطية لنا مختلفة عن أسس الديمقراطية في العالم، وهي الأسس التي وضعها توماس جيفرسون وآباؤوكم المؤسسون والثورة الفرنسية والتجربة الإنسانية المشتركة. هل نكون بعد أكثر من 230 عاما على تأسيس الولايات المتحدة أقل إستحقاقا للديمقراطية مما كان عليه الأمريكون عام 1776؟ فقط هي الأنظمة الديكتاتورية التي تتذرع بـ "التراث والقيم المحلية" لمنع وصول نسمة الحرية لمواطنيها.

و من الغريب أن تمتدحوا حكومتنا في تصريحاتكم الصحفية هذا الإسبوع بينما يدينها تقرير الخارجية الأمريكية السنوي حول حالة حقوق الإنسان في البحرين. يقرر تقريركم السنوي الصادر في مارس 2007 وجود تمييز طائفي في البلاد خاصة في وظائف الدفاع والأمن، وأن التجنيس يتم في غياب الشفافية وعلى أسس طائفية، ويلاحظ عدم قدرة الناس تغيير حكومتهم بينما يتحكم أفراد الأسرة الحاكمة بنصف المقاعد الوزارية تقريبا، ويشهد بوجود قيود على الحريات المدنية مثل الصحافة والتعبير والتجمع والجمعيات ومن وجود شكاوى من غياب الإستقلال القضائي وإنتشار الفساد فيه. وفي الأسابيع الماضية قتل مواطن بسبب الإستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن كما تم إقتحام المنازل وتعريض المواطنين للإهانة والمعتقلين للتعذيب ومنع المحامون من الوصول إلى المتهمين.

و بحجة حربكم على الإرهاب أسأتم لإنسانيتكم بفتح سجن غوانتنامو وأبوغريب والسجون السرية في بلاد حلفائكم التي يتم فيها إحتجاز المشتبه بهم وتعذيبهم لإنتزاع إعترافات لا يقبلها أي قاض أمريكي لو تمت في بلادكم. وعندما طلبتم من حلفائكم مساندتهم لكم في القيام بأعمال تنتهك حقوق الإنسان والإتفاقيات الدولية الخاصة بها فإنكم قوضتم وللأبد قدرتكم على الضغط على الطغاة من أجل تغيير ممارساتهم القمعية في بلادهم لأنكم أصبحتم شركاء معهم في إمتهان الكرامة الإنسانية.

أما معاييركم المزدوجة فهي إثبات بأن ما يحدد سياستكم هو المصلحة وليس المثل والأخلاق كما تدعون. فإسرائيل بإمكانها أن تملك مئات الرؤوس النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، ولكن ليس بإمكان أحد آخر في المنطقة أن يطور تكنولوجيا نووية حديثة. وبإمكان الدولة الصهيونية أن تحتل الأراضي الفلسطينية والعربية وتحتفظ ببعضها وتضم البعض الآخر مخالفة لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن دون أن تحاسب فإدارتكم مستعدة دوما لتقويض القانون الدولي دفاعا عن دولة غاصبة لأنها صديقة ووفية لكم. وفي كل مكان في العالم تطالب الولايات المتحدة بحماية اللاجئين وعودتهم إلى بلادهم ما عدا اللاجئين الفلسطينيين الذين صدرت قرارات دولية تطالب بعودتهم في حين تسوق إسرائيل والولايات المتحدة للعالم بعدم حق الفلسطينيين في العودة لأنه سينهي ميزة إسرائيل كدولة لليهود، أي بتعبير آخر دولة يهودية عنصرية على أرض عربية. والآن تطالبون العرب بإنهاء مقاطعة إسرائيل والتطبيع الفوري مع الدولة اليهودية التي تحتل أراضينا في حين إنكم لم تطبعوا مع جارتكم الصغيرة كوبا التي لا تشكل خطرا عليكم ولا تحتل أرضا لكم.

وفي سعيكم للقضاء على الإرهاب العالمي، وهو حق مشروع شريطة إلتزامكم القانون الدولي وعدم إرهاب من يختلفون معكم، قمتم بحروب إستباقية مبنية على شبهات فدمرتم مدنا وقرى ومجتمعات وأثرتم أحقادا طائفية وعرقية وإثنية وقسمتم أوطانا ودعمتم أطرافا متحاربة ليستقوى كل منها بكم ضد شريكه في الوطن. وقد تبين للعالم بأن العراق الذي غزوتموه بحجة وجود أسلحة دمار شامل كان خال من هذه الأسلحة ولكن بعد أن تم تقسيمه وقتل عشرات الألوف من مواطنيه وتشريد الملايين من شعبه.

إدعيتم بأن نشر الديمقراطية هو في قمة أولوياتكم. في أثناء الحرب الباردة شجعتم حلفائكم في منطقتنا العربية والعالم على قمع معارضيهم لأنهم في الوقت نفسه معارضون لحليفتكم إسرائيل وللهيمنة الأمريكية وتواقون لإستقلال حقيقي يبعدهم عن أحلافكم العسكرية والسياسية. وكانت النتيجة أن تم تحجيم المجتمع المدني وتقويض خيارات الناس في التغيير السلمي الأمر الذي أدى لظهور حركات متطرفة تدعو للتغيير بقوة السلاح وتتطرف في كره الآخر المختلف عقائديا ودينيا. لن يصدق أحد بأنكم تريدون نشر الديمقراطية في بلادنا إذ يكفي النظر في سجل حقوق الإنسان لأقرب حلفائكم بالمنطقة الحافل بالإنتهاكات الخطيرة والتلاعب في نتائج الإنتخابات.

"كل الناس قد خُلقوا متساوين" هذا ما قرره الدستور الأمريكي ولكننا لا نرى تطبيقا له في العالم. فأنتم تضعون أنفسكم فوق القانون الدولي ،تغزون بلادا وقتما تشاؤون، وتفرضون حصارا إقتصاديا عندما ترغبون، وكأن الناس والشعوب لم تخلق متساوية

" نحن الشعب ...نسن وننشئ هذا الدستور" هكذا يبدأ الدستور الأمريكي ولكننا يا فخامة الرئيس محرومون في البحرين من حقنا في سن وإنشاء دستور من قبل الشعب، فقد إرتأى الملك عام 2002 أن يعيد صياغة الدستور بنفسه وبالرغم من إرادة شعبه. لذلك يصعب علينا أن نفهم كيف تعتبرون حكام البحرين مصلحون في حين أنهم لم يراعوا أبسط المبادئ الديمقراطية. وفي بلدان عربية صديقة لكم يتم تفصيل الدساتير لتكون بمقاس الحكام ويتم معها التلاعب بنتائج الإنتخابات أمام أعين العالم لضمان برلمانات تؤمن إستمرار النخبة الحاكمة الفاسدة في إحتكار السلطة والثروة  ومقابل سكوتكم عن مهازل الديمقراطية تقدم لكم هذه الأنظمة القواعد العسكرية ومعاهدات الصلح مع إسرائيل وتضمن عدم معارضة سياساتكم في المنطقة، أي إنها ترهن لكم مصالح البلاد وإستقلالها مقابل دعمكم لها.

تقولون كلاما كثيرا ضد الفساد، ولكن كل صفقات أسلحتكم تعتريها شبهات كبيرة برشاوى يحصل عليها كبار أفراد الأسر والنخب الحاكمة. وقد كشفت فضيحة صفقة اليمامة بين السعودية وبريطانيا والتي تدخل رئيس وزراء بريطانيا السابق طوني بلير لإيقاف التحقيق فيها خوفا من تأثيرها على مصالح الشركات البريطانية، كشفت تورط شركات غربية في فساد الحكام والمسؤولين الكبار.

صفقات الأسلحة للمنطقة وخاصة مع الولايات المتحدة التي أعلن عنها العام الماضي بلغت عشرات المليارات من الدولارات. نحن لدينا عدو واحد هو إسرائيل التي لم نحاربها منذ أربعة عقود ونعلم بأنكم لن تسمحوا لنا بإستخدام سلاحكم ضدها. لماذا تشجعون الأنظمة في الخليج بعد كل طفرة نفطية على دخول سباق جديد للتسلح؟ هل المطلوب أن نكدس الأسلحة لنعيد لكم بعض ثمن النفط الذي تستوردونه، أو أن نستخدم السلاح ضد بعضنا البعض، أو ضد جيراننا في إيران؟

وعندما تعود الولايات المتحدة لقيم الثورة الأمريكية فإنك ستجدنا، يا فخامة الرئيس، في مقدمة المرحبين بزيارات الرؤساء الأمريكيين، ولكن حتى يحين ذلك الوقت فإننا سنكون في مقدمة المحتجين والمنددين بخيانتكم لمبادئ الحرية والديمقراطية والعدالة التي أرساها الدستور الأمريكي.

لكم منا التحية، وللشعب الأمريكي التقدير والإحترام،

 

ألقيت الكلمة في المهرجان الخطابي ضد زيارة بوش - بجمعية  وعد

‏9 ‏يناير, ‏2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro