English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

خبط السياسات
القسم : عام

| |
2008-01-07 16:59:14


 

 

 المداخلة التي تحدثت فيها النائبة لطيفة القعود في جلسة مجلس النواب الاستثنائية يوم الخميس الماضي والمخصصة لمناقشة أزمة الغلاء في البحرين، يلخص الحال الذي وصلت إليه البلاد إزاء السياسات الاقتصادية. تقول القعود ''إن ارتفاع الأسعار هو انعكاس ونتيجة للسياسات الاقتصادية (..) وان ارتفاع التضخم يعني فشل هذه السياسات، كما يعني أن من وضعها فشل في تحقيق مستوى متوازن من الأسعار (..) وان زيادة التضخم تزيد من معدلات الفساد والرشوة''.

لطيفة القعود ليست من نواب المعارضة او المشاكسين، فقد فازت بالكرسي النيابي بالتزكية عن دائرة في المحافظة الجنوبية، متمسكة بعباءتها التقليدية المميزة، محافظة مثل أغلب نساء بلادنا. يوم الخميس الماضي وفي جلسة اخرج فيها النواب ما في جعبتهم سبوا فيها الغلاء الذي أصبح كالسرطان المنتشر في الجسد.

القعود انتصرت في الجلسة لضميرها الإنساني المهني، وقالت مداخلتها المهمة والمركزة حين وضعت يدها على جرح المواطن النازف، وحملت مجموعة من الوزراء المسؤولية في ما وصلت إليه البلاد من أزمات مستفحلة، رابطة انفلات التضخم والغلاء من عقالهما بالفساد والرشوة.

لابد من التوقف قليلا أمام هذا الوضع المتردي الذي يعصر الرواتب عصرا، بحيث لا يبقى منها مع نهاية العشر الأوائل من كل شهر إلا ما يبقي الحساب البنكي مفتوحاً. ومن يريد التأكد من هذا القول ليس عليه إلا القيام بجولة على الصرافات الآلية في منطقته. لن يجد طابورا هناك، وعليه التأكد أيضا من السلة الموضوعة داخل أو قرب الصراف الآلي الذي يزوره، إذ لن يجد أرصدة. وإذا أراد التأكد عليه التوجه للمصرف وسؤاله عن عدد المرات التي تفرغ العملة الورقية من الصراف ما بعد تاريخ عشرة من كل شهر.

ذاك مؤشر، والمؤشر الآخر الذي يجب على المشككين والمتحفزين للردود المعلبة الجاهزة أن يفهموه هو أن هناك طرقاً أخرى غير التي يسلكونها للجم الأسعار والسيطرة على التضخم. وحين حددت النائبة القعود المسؤولية في مجموعة وزراء فقد كانت على حق، فلم تجامل أحداً، يشاركها في ذلك العديد من النواب الذين يلاحظون العيون وهي تراقبهم في الأحياء والأزقة الشعبية المتعبة بالأتربة وبقايا زخات المطر التي سقطت قبل يومين ولازال تمنع عبور المارة، في كشف طبيعي لنوع من الفساد والرشوة.

وحسناً فعل مجلس الوزراء الذي قرر للجنته المالية اجتماعا استثنائيا لمناقشة الوضع المعيشي المأزوم حتى أخمص قدميه. ولأن التشخيص واضح جدا ولايحتاج إلى معاجم سياسية واقتصادية كي يترجم، فإن طريق العلاج ليس صعبا إذا التفتنا لحال المواطن العادي الذي يصر على العيش بكرامة مرفوع الرأس، ويفكر في قوت يومه منذ الصباح الباكر حتى مطلع فجر اليوم التالي.

 

 

صحيفة الوقت

Monday, January 07, 2008

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro