English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أزمة سلطة.. أزمة معارضة
القسم : عام

| |
2008-01-05 15:03:10


 

 

باعتقادنا المتواضع أن طرفي المعادلة السياسية في الوطن ''السلطة والمعارضة'' يعانيان أزمة، أزمة كل طرف لها أبعاد متعددة ومتداخلة. هذه الأزمة تنعكس سلباً على الوطن بمجمل مكوناته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية وإلى ما هنالك من مكونات أخرى. إن واقع ساحة الوطن هي خير شاهد على ما نقول.

الوطن في مجمله يمر بأزمات كثيرة واضحة للقاصي والداني، كما أن هروب السلطة من مواجهة هذه الأزمات ومعالجتها معالجة حقيقية ومن الجذور وبشفافية عالية، هو أمر يعقد ساحة الوطن ويؤدي إلى انفجارات من وقت لآخر.

نعم السلطة لدينا كمثيلاتها في العالم العربي تعاني أزمة، وإن تفاوتت بين قطر وآخر قليلاً أو كثيراً. في اعتقادنا أن سبب أزمة السلطة نابع من عدم قناعتها بمشاركة الناس سواء بشكل مباشر في السلطة أو حتى قبولها بمراقبة الناس لأدائها، فالسلطة عندما قبلت بإجراء بعض التغييرات الطفيفة ذات المظاهر الديمقراطية لم يكن ذلك بقناعة منها، بل هي مجبرة سواء بفعل ضغوطات خارجية أو بفعل ضغوطات شعبية، ونتيجة لعدم وجود القناعة الراسخة لديها أو لدى بعض أطرافها بمبدأ المشاركة الشعبية، نجدها أنها تعمل جاهدة على إعاقة مشاركة الحركة السياسية لها في سلطاتها.

مثلما أزمة السلطة هي حقيقة قائمة فإن أزمة المعارضة هي كذلك حقيقة قائمة. تتجلى أزمة المعارضة بشكل واضخ لا لبس فيه في غياب المشروع الموحد في حده الأدنى لإحداث التغيير سواء من حيث عناصر هذا المشروع أو من حيث أساليب تحقيق تلك العناصر.

إن المراقب لأداء المعارضة يجد غياب الرؤية الواضحة لديها التي تعتمد برنامج الحد الأدنى الموحد، وتنطلق مجتمعة لتحقيقه، الأمر الذي يؤدي إلى بروز خطابات فردية ليست هي محل اتفاق وطني، بل هي خطابات مؤذية للعمل الوطني.

إن من مظاهر أزمة المعارضة هو أن الأطراف السياسية المنتظمة في جمعيات سياسية (أحزاب) لا تعطي الاهتمام المطلوب والكافي للعناصر الوطنية المستقلة، فهذه الجمعيات لا تعمل على تفهم المواقف المستقلة وسماع وجهة نظرها بشكل مستمر ومحاولة التشاور معها، بل نجد أن الحساسيات مع هذه الشخصيات هي التي تحدد الموقف تجاهها، بل نجد تلك الجمعيات تعمل على إقصاء العناصر المستقلة. وحتى لا نظلم الجمعيات في موقفها، نقول إن البعض من العناصر المستقلة يقف بعيداً ويتعامل بشكل سلبي.

إن من مظاهر ضعف المعارضة وأحد عناصر أزمتها هو ضعف البنية التنظيمية لقوى التيار الوطني الديمقراطي بفعل عوامل ذاتية وعوامل موضوعية، حيث إن مكونات الجمعيات (الأحزاب) الممثلة لهذا التيار تنحصر إلى حدٍ بعيد في جيل قديم لم يستطع حتى الآن خلق جيل جديد يحمل الراية بأفكار جديدة تتناسب والواقع الحاضر، مع الاستفادة من تجربة المناضلين في الجيل القديم. يُضاف إلى ذلك أننا لم نجد أحداً حتى الآن من هذه القوى يقوم بدراسة ذلك ومعرفة المسببات والعمل على تجاوزها. فالمطلوب من جمعيات هذا التيار العمل بجدٍ لتهيئة قيادات شابة تتسلم الراية بأفكار جديدة متواصلة مع تجربة الجيل السابق، وهذا ممكن التحقيق متى ما أعطي الجيل القديم الثقة للجيل الجديد وبتوجيه رفاقي.

إن من أكبر عيوب المعارضة التي تدخلها في أزمة دائمة هو تشتتها وتنازعها، ولجوء بعضها إلى خطابات تتسم بردود فعل أكثر منها فعل يؤدي إلى نتائج إيجابية، بل ربما تؤدي خطابات ردود الفعل إلى الإضرار بفعل المعارضة. نحن أمام معارضات ولسنا أمام معارضة موحدة ضمن برنامج الحد الأدنى الذي لا يمكن لأطراف المعارضة أن تختلف حوله.

إن بعض أطراف المعارضة في حالات كثيرة تتعامل مع الحالة السياسية وفق منطق إما أبيض أو أسود، سواء تجاه بعضها البعض أو تجاه السلطة من دون محاولة البحث عن القواسم المشتركة والعمل في المنطقة الرمادية.

إن القطاع الواسع من المعارضة هو ضمن الإطار الإسلامي الشيعي، الأمر الذي يعطي هذا القطاع بعداً طائفياً، كما أن خضوع هذا التيار إلى مرجعيات دينية لدى أصحاب العمائم، يمثل أحد عناصر أزمة المعارضة، خصوصا وأن هذه المرجعيات تتعامل وفق منهج التكفير والتمكين. وقد وجدنا أصحاب العمائم هم على استعداد لرفع شعارات التسقيط للقوى الوطنية من غير تيار الإسلام السياسي، وتقوم بتسيير مظاهرة من عشرات الآلاف رجالاً ونساء ضد قانون ينظم أحوال الأسرة، ولكنها لا تقوم بتسيير مظاهرات سلمية تتقدم هي صفوفها تتعلق بالملفات ذات العلاقة بالعمل الوطني المشترك.

إن السلطة تُساهم في تعميق أزمة المعارضة عبر انفرادها في إصدار القوانين المقيدة، ورغبتها الداخلية الأكيدة (حسب اعتقادنا) في عدم تنمية الحياة السياسية تنمية حقيقية. إن المعارضة السياسية السلمية لا يمكن أن يتعزز دورها إلا في ظل وجود سلطة تشريعية كاملة الصلاحيات وفصل حقيقي بين السلطات وفي ظل أجواء معقولة من الحرية والقبول بتداول السلطة والمشاركة الحقيقية في اتخاذ القرار وأن يكون هناك قضاء حر ومستقل.

كما أن السلطة ترفض في المجمل الحوار الإيجابي مع المعارضة. لذا نجد أن طبيعة عقلية التآمر والتصيد من كل طرف تجاه الطرف الآخر هي العقلية السائدة لدى الطرفين، فالتقرير ''اللي مايتسماش'' على حد قول أخينا عبدالهادي خلف، يعبر بشكل كبير عن عقلية سائدة لدى بعض أطراف السلطة.

إن أكبر مأزق تعيشه المعارضة حسب اعتقادنا المتواضع هو الحالة الطائفية التي يعيشها الناس في شعورهم الداخلي، وما نتج عنها من نشوء تنظيمات سياسية ذات بنية طائفية.

دون أن تدفن المعارضة رؤوسها في الرمال يجب عليها الإقرار بهذا الواقع وأن تبحث من دون وجل ومن دون خوف في كيفية الخروج من هذا الواقع البائس.

 

صحيفة الوقت

‏05 ‏يناير, ‏2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro