English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

روح التسامح
القسم : عام

| |
2008-01-03 14:05:09


 

 

 

  حين نؤكد على ضرورة الحوار لمناقشة قضايانا الوطنية بما فيها التداعيات الأمنية الأخيرة، فإننا نعني الحوار الحضاري الجدي الذي يحترم الآخر ولا يستصغره، مهما كان حجم هذا الطرف. وقبل ذلك ان يكون هناك استعداد نفسي لتقبل الآراء المطروحة للحوار وليس احتقارها واعتبارها لا تستحق المناقشة. أن يكون حوارا جديا يعني أيضا أن يكون أطرافه بعيدين عن النرجسية وتضخم الأنا .

ولتبدأ المناقشة بثوابت أطلقها جلالة الملك في خطاباته بداية المشروع الإصلاحي، وتتلخص في الحفاظ على الوحدة الوطنية التي لا تفرق بين المواطنين انطلاقا من دينهم ومذهبهم ومواقفهم السياسية ''فقد حان وقت العمل بسواعد الجد في عملية البناء الوطني لنقيم أسس الدولة العصرية بمؤسساتها الدستورية المتقدمة ونرسخ في البحرين نموذج التعايش الإنساني المتحضر بما تميز به من قيم الحرية والتسامح والعدل''. هذا ما جاء في خطاب جلالة الملك يوم السادس عشر من مارس/ آذار 2001 في كلمة جلالته بمناسبة صدور حكم محكمة العدل الدولية حول جزر حوار .

يشكل هذا الخطاب حالة متقدمة في مواقف قمة الهرم في القيادة السياسية التي وجدت الظرف سانحا للدخول في التاريخ من أوسع ابوابه، حيث سبق ذلك خطاب في الخامس من فبراير/ شباط 2001 بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لتأسيس قوة دفاع البحرين حين أعلن العاهل ''العفو العام عن المحكومين والموقوفين في قضايا الأمن بحيث يشمل من تم الإفراج عنهم سابقا، ومن سيتم الإفراج عنهم حاليا''. وجاء في الخطاب أيضا الأمر ''بتسهيل عودة من لايزال من البحرينيين متواجدا خارج البلاد ممن يرغبون في العودة إلى الوطن في ظل القانون والنظام ''.

كان هذا الخطاب هو الترجمة الحقيقية لمرحلة الانفراج الأمني والسياسي، والتي على إثرها دخلت البلاد مرحلة ما بعد قانون تدابير امن الدولة الذي قبض على منافس المواطنين لأكثر من ستة وعشرين عاما .

لم تخرج خطابات الملك عن هذه الأجواء في مرحلة التحول من حقبة لأخرى. فجلالته أكد في الخطاب نفسه على انه ''لا فرق لدينا بين مواطن وآخر إلا بالمواطنة الصالحة القائمة على الالتزام التام بالوحدة الوطنية والعمل المخلص لرفعة الوطن ومراعاة أمنه الداخلي والخارجي وازدهاره الاقتصادي وسمعته الدولية واحترام نظم البلاد ومصالحها العليا ''.

هذه الروحية هي التي نقلت البلاد من حال إلى حال. فبعد ان كانت الشكاوى مرفوعة على الحكومة في المحافل الدولية، شطبت جميعها، وكان للمعارضة السياسية الدور الأبرز في عمليات الشطب، وليس للعلاقات العامة التي صرفت عليها الملايين دون جدوى .

نقول إننا بحاجة لاستعادة روح التسامح والحوار الحضاري الجدي الذي يجب ان يؤتي أكله على الصعد كافة الاقتصادية والسياسية وبما يعزز الأمن والسلم الاهليين .

في ظل هذه الاجواء المشحونة ومحاولات المنتفعين النفخ في نار الفتنة، نحتاج لاسترجاع روح مبادرات جلالة الملك ومناقشتها بهدوء. فقد كان رأس الدولة مدركا لمتطلبات المرحلة وكانت خطاباته مشفوعة بخطوات عملية جريئة لم يقدم عليها حاكم عربي من قبل .

.. يتبع

 

 

 صحيفة الوقت

Thursday, January 03, 2008

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro