English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حوار مع ابراهيم بشمي1/2(كيف نقرأ الثورة بعد أن أصبحت خياراً داخل ثلاجة)
القسم : عام

| |
2008-01-03 13:56:26


 

 

 

قيل إن ''خيانة الثورة هو الإقامة فيها، والانتماء لها عبر تجاوزها دوماً''. إذا كان المناضل عبد الرحمن النعيمي (يعود سالماً)، يردد معلناً تجاوزه، بأنه قد ''وضعنا الجبهة في الثلاجة''، فإن تاريخ هذه الحركة، والتجربة النضالية كما عاشها هؤلاء، لا يمكن أن توضع في الثلاجة، لأنها ستبقى مشتعلة داخل من عاصروها، فضلاً عمن عايشوها .

 

لعل التعليقات التي تلقاها بروفايل من بعض هؤلاء، بأنه استفز وهج شبابهم الضاج بالرغبة في التغيير، وأعادهم إلى المرحلة التاريخية الأكثر حماساً، تلك التي وضعوها في ثلاجة خياراتهم الآن، لكن ليس في ثلاجة تاريخهم، وليس في ثلاجة ذاكرتهم .

 

لم يذهب إبراهيم بشمي رئيس هيئة تحرير صحيفة الوقت إلى ظفار، لكنه كان رئيساً لتحرير مجلة 9 يونيو في بيروت، الصادرة عن ''الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي'' حتى السبعينات. بروفايل حاول استفزاز ذاكرة بشمي الستينية، محاولا قراءة الثورة من خارج الثلاجة، بعد أن تم تجاوزها .

 

؟ بروفايل: كيف يمكن أن نقرأ هذه الثورة وهذه التجربة بعد تجاوزها الآن؟

 

- بشمي: لدينا هنا خليط مكون من خريجي جامعات الدول العربية والمجاميع الطلابية، يشكلون مجموعة من الطليعة المثقفة الممتدة من الكويت إلى ظفار. ما يهمني هنا هو ما لم يتم التطرق له في قراءة هذه الحركة، وهو كيف استطاعت هذه المجموعة بمساعدة مجموعة من الأميين وخريجي مدارس محو الأمية، أن تواجه منطقة من أكبر مناطق الثروة النفطية، تدعمها القوات البريطانية بشكل مباشر، ومعها الدعم اللوجستي الإيراني أيام الشاه، ومعها الدعم اللوجستي الأردني، ومعها الدعم الأميركي، ومعها الانقلاب المضاد للمنطقة العربية، الذي خطط لضرب التيار اليساري المتصاعد في المنطقة وعلى رأسه الثورة الفلسطينية آنذاك. كيف استطاع هؤلاء مواجهة كل هذه القوى المتكاتفة عليهم، وهم لا يملكون سوى إمكانات مادية ولوجستية وإعلامية وسياسية وعلمية محدودة .

 

بالتركيبة المنطقية المعروفة، وبالنظر إلى الظروف الموضوعية، فإن الكفة لن تخطئ إلا ترجيح الأقوى، بل يمكن القول إن الظروف الموضوعية لم تكن ناضجة حينها لاندلاع الثورة. لكن الثورة باتت مع ذلك في العام 1970 تسيطر على القسم الأكبر من إقليم ظفار، باستثناء العاصمة صلالة وقسم من السهل الساحلي المحدق بها .

 

كيف تستطيع هذه القوى الصغيرة بظروفها اللا موضوعية، أن تواجه هذه الظروف المحسومة ضدها. كيف استطاعت تحقيق ذلك على امتداد المنطقة الكبيرة (من ظفار إلى كل الخليج)؟ هذه المنطقة التي جعلت الحركة الثورية تضع أهدافاً كبيرة، هي غير قادرة عليها فعلياً .

 

؟ بروفايل: كيف حدث هذا، أعني كيف وضعت الثورة أهدافاً كبيرة هي غير قادرة عليها فعلياً؟

 

- بشمي: القرار الذي تصدر مؤتمر حمرين العام ,1968 بخروج الثورة من ضيق مناطقيتها إلى رحابة العالم. فبعد أن كانت الثورة مقتصرة على إقليم ظفار. أعلن القرار امتدادها من ظفار إلى باقي دول الخليج العربي. جاء ذلك في ظل استشراف تجارب ثورية تختلف ظروفها الموضوعية عن ظروف هذه المنطقة. القوى الثورية في المنطقة انبهرت بالتجربة الفيتنامية وتماهت مع البؤر الثورية في أميركا اللاتينية والصين والجزائر والثورة الفلسطينية .

 

الجبهة الشعبية عندما طرحت خيار تحرير عمان والخليج العربي، قامت بتأليب جميع الأنظمة الخليجية ضدها، في الوقت الذي لم تكن المعارضة في دول الخليج، مهيأة لتبني الثورة والكفاح المسلح. كيف تستطيع دول الخليج مثلاً أن تخلق تطورا مجتمعيا يقوم على ديالكتيك التطور، إذا كان عدد المواطنين الأصليين في بعض الدول لا يتجاوز 5% من سكان هذه الدولة. أي معارضة يمكن أن تطرح وأن تنجح؟ ما هي التوليفة الثورية التي يمكن أن تشتغل في هذه الدول؟

 

اصطدمت الثورة بالواقع فيما بعد، وأدركـت أن لكل منطقة خصوصيتها. الأمر الذي اضطرها لأن تقوم بعمل نقد ذاتي لخيارها، وتم على إثره الاهتمام بكل منطقة على حدة. كما تم التراجع عن هذا التوجه الثوري العام فيما بعد .

 

؟ بروفايل: ما هو السياق العام الذي دفع بالقوى النضالية في الخليج إلى تبني هذا الخيار؟

 

- بشمي: الوضع الثوري في العالم في الستينات والسبعينات كان هو السياق العام. أذكر كتاب ''عندما سيتيقظ المارد الصيني يهتز العالم'' يتكلم عن الثورة الثقافية في الصين. وهو أول كتاب صدر عن بعثة فرنسية. يشير الكتاب إلى رياح الصين التي هبت. إنها رياح الثورة. رياح الفلاحين مقابل العمال. رياح الأرياف مقابل المدينة. رياح المثقفين الذين يجب أن يعودوا إلى الفلاحين ليتخلصوا من برجوازيتهم. يجب على كل هؤلاء أن يذهبوا محمولين على الريح. الجبهة كانت ترى أن ظفار هي (الأرياف) التي سوف تنتهي إلى تحرير (المدن)، والمدن هي إمارات ومشيخات ساحل عُمان ومن ثم الخليج .

 

كان العالم يشهد انتصار الثورة الفيتنامية. ويرى كيف مرغ هؤلاء وجه أميركا في التراب، وكيف رفعوا شعار '' الامبريالية تمثال من طين''. في كوبا كان جيفارا والبؤر الثورية التي أسقطت البؤر الامبريالية. عالمياً كان صراع القوى العظمى المتمثلة في الحرب الباردة بين أميركا والاتحاد السوفيتي ودور الاتحاد السوفيتي في دعم الحركات الثورية في المنطقة .

 

لايمكن للوضع العربي أن يبقى منعزلاً عن الوضع العالمي. عربياً هناك العمليات المسلحة ضد اسرائيل. انقلاب قذافي ليبيا ضد الملكية. أذكر حادثة ربما من الطريف ذكرها. ذهب أحد الرفقاء اللبنانيين إلى (كيم إلسنونج) رئيس كوريا الشمالي الذي يسمى ''حبيب الأربعين مليون''. قال له: أنت قائد لديك 40 مليون، ونحن العرب 200 مليون لا يوجد لدينا قائد. نريد أن نجعلك قائداً لنا، وسنعمل إعلامياً كي نجعلك حبيب 200 مليون فضلاً عن 40 مليون. طالباً منه أن يدعم الحركة الثورية، وقد فعل الأخير .

 

؟ بروفايل: ما طبيعة الحركات السياسية والفكرية التي كانت تنشط عموماً بين المجاميع الطلابية وبين خريجي الجامعات العربية في تلك الفترة؟

 

- بشمي: في الخمسينات كانت الحركات السياسية في العالم العربي هي حركة القوميين والبعثيين والاشتراكيين. الحركات الشيوعية كانت في العراق وسوريا ولبنان ومصر. والحركات الدينية متمثلة في الإخوان المسلمين. كانت أول عملية كفاح مسلح عبارة عن رصاصة أطلقتها حركة فتح العام .1965 الحركة حينها كانت تضم أطيافاً فكرية متنوعة، لكن هذه الرصاصة كانت بداية لصراع فكري بدأ يظهر. الحركات السياسية انقسمت من الكفاح المسلح كالتالي: مصر وبعض القوى الناصرية اعتبرتها حركة توريطية. الشيوعيون كانوا يرفضون العنف المسلح. بقت فتح لوحدها تقود العنف إلى .67

 

بعد هزيمة 67 ظهرت كل المكبوتات في المنطقة العربية. ففي وسط القوميين العرب، ظهرت فئة أرجعت السبب في الانتكاسة إلى القيادة البرجوازية، وأن هذه الأنظمة انكشفت على حقيقتها بعد الهزيمة. وأنه يجب الانسلاخ عنها وخلق قيادة تعتمد على الأيدي العاملة. تعتمد على النظرية الماركسية وإلى نظرية علمية قادرة على التفسير. ظهرت الدعوة إلى الاعتماد على حركة ثورية قادرة على تلبية احتياجات المنطقة. الاعتماد على الكفاح المسلح لتحرير الوضع في فلسطين. جبهة تحرير ظفار، كان جزء من قياداتها عناصر من حركة القوميين العرب الذين يؤمنون بهذا التغيير، وكان عبد الرحمن النعيمي من بين هؤلاء .

 

 

 

كيف سار الوضع بالحركات السياسية والفكرية في الخليج؟ وما هو خط سير الحركات السياسية والفكرية في البحرين منذ الخمسينات؟ هذا ما ستتم قراءته في الجزء الثاني من الحوار .

 

صحيفة الوقت

Thursday, January 03, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro