English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لنكن محضر خير يا أهل الخير-مقال ممنوع من النشر
القسم : عام

| |
2007-12-31 12:12:27


 

 

 

a-haddad.jpgولا اسهل من رمي الحطب في النار لتزيد اشتعالا، فقط قوة عضلية يمكن أن يبذلها حاقد و مهبول أو ضال أو منتفع، أو محب .. لكن ومن الحب ما قتل!! لن نتهم أحدا ممن يكتب أو يصرح أو يصرخ هذه الأيام ضد أحداث الشغب أنه نهاز فرص، فهذه توجهات وغايات تعتمل في القلوب،  ولكن أيضا يمكن الجزم أن بعضهم لا يخلو من ذلك، دالتنا عليهم ليست من معطيات هذا الحدث بل لأنهم كثيرا ما تصيدوا في الماء العكر منذ زمن، فلم يفوتوا فرصا سنحت لهم من قبل، حاولوا أن يجعلوها تخدمهم لأنهم يعتقدون أنها تسمن أكتفاهم وتنفخ جيوبهم.. لكن البحرين التي أنجبتهم أنجبت نقيضهم  أيضا: عقلاء  يلاحظون الحدث يحللونه يكتشفون الخلل ورجاحة الحل "الطويل الأمد" يقفون كثيرا حول الحلول الأمنية وأين تصل بالمجتمعات، فما يحدث "لمن حولنا" يمكن أن يحدث لنا كذلك، فلسنا مستثنيين! كان لبنان رمز الهدوء والاستقرار فماذا حدث؟ وأين العراق؟ بلد المحبة والقلب الواحد .

  الأمن في كل بلد يأخذ مجراه حين يحدث المكروه ويختل النظام لكنه ليس حلا وليس غاية وإنما عتبة مؤقتة "غير مفرطة" لحل أعقل يبحث عن الأسباب والدوافع فيعمل على علاجها من جذورها. السوسيولجيون لا يجرفهم  التيار ولا يؤمنوا بحلول العصا، لأنها لم تفلح يوما في أي بلد.. قد تفرض السكينة المؤقتة لكن الحال ينقلب للأردأ بعد حين، من هنا رفضته الدول  الديمقراطية وتبعتها الدول الدكتاتورية بعد أن نال بها التعب .

كتبنا سابقا وهانحن نكتب من جديد، علاج الورم يكمن في أول ظهوره، أما إن تمكن من الوصول للعظم، فلا ينفع العلاج .

من السهل أن تنادى باجتثاث المارقين، لكنك تتعامل مع وطن وعلاقات متشابكة ومشاكل وإحباطات وحياة يومية من الصراع مع السلع والغلاء والإسكان ودول مجاورة مليئة بالخير وتشكيلة من المواطنين ذوى الثقافات المختلفة والأصول والأعراق والحساسيات، كلها تتطلب إعمال العقل والهدوء واتخاذ ما يلزم من توجهات كي تبنى عليها قوانين وقرارات قابلة للمراجعة وللنسف أو الترميم او التأصيل، وهذه لا يتخذها منفعل أو حساس أو مزهو بالقوة التي بين يديه أو بالجماعة التي تؤيده وتطبل له، ولا يتخذها متحيز أو زاجر أو مجروح.. فهذه الخطوات لعقلاء القوم حين يجتمعون ويقررون تغيير السكة باتجاه الأصلح ..

  والأصلح هنا هو المفيد لكل الشرائح ولكل المعانين ولكل من له حق بعد التمعن في الواقع ومعرفة التداخلات، مستخدما العلم وتجارب الدول فيتحلى بالجرأة والصبر حتى يكون ما اتخذه راية ونبراسا ومحلا للإشادة .

يسهل الاعتقاد بأن الوطني في بلدنا هو من يطلب زيادة قطع الأكف من خلاف والألسن من اللقاليق، وجدع الأنوف  وقطع الآذان.. وينسى في زهوته أن من تقطع كفه أو لسانه أو أذنه كما فعلوا في العراق يوما، ستكون  العلامة ريمة جاهزة تلح بالانفجار في أي وقت وستجعل صاحبه دائم الشعور بأن القصاص شرعة من أيام حمورابي حتى فجر الاسلام .    

إن الأصعب من ذلك وجود العقلاء الحريصون على البلد. والحليم هو من ينصت ويسمع ويبادر، فبلدنا تحتاج لمثلهم وهم قلة.. لكنهم على قلتهم هم من يصنع التاريخ وليس من يحمل الطبل يمعية الرقاصين .

قل قولا حكيما أو اسكت، فهذا ليس وقتك إنه وقت الحكماء، في السلم قد يكون كلامك محل تفكير وأخذ وعطاء أما في الأزمات فالعقول الراجحة هي البلسم وهي التي تستطيع أن تكتشف النور البعيد، فالجمر الملتهب  يصير بعد لحيظات  ألسنة من نار، فاختر أما أن تكون ممن يسكب الماء على الجمر أو لا حاجت لنا بك بعد أن ساهمت في إشعال النيران .

  أما من يعتقد أنه هو المحب  لذا يصرخ كسروهم، اقتلوهم  دعوها تشتعل فتحرق الأخضر واليابس فيهم ، يكون أول الفاتنين .

القول ما قالت لميس ( فوفاة المرحوم علي جاسم ما كانت الا دبوسا شكت " بالونة" محتقنة بالاحباط والضجر والمعاناة.. ما نقول ذلك دفاعا عن التصرفات الرعناء التي لا تنفع بقدر ما تدمي، ولكنا نحاول مقاربة الصورة للبعيدين عنها خوفا من انحراف الرؤية.. وبالتالي تخبط في الحل. فمن تظاهروا بالأمس القريب وحرقوا، وهاجموا قوات الأمن لم يكونوا حانقين على جهة بعينها، بل كان كل منهم يغنى ليلاه في ليلة قمرية.. فهناك من تظاهر حنقا على راتبه ألذي يحتاج لوزارة مالية لتوزعه له على الشهر الطويل وأعباءه الثقيلة.. فهناك من هتف بقلب ممتلئ على وزارة الإسكان التي لم تمنحه السكن الموعود منذ 9 سنوات ومن من تظاهر حنقا على "جونية العيش" التي ارتفع سعرها من 8.5 لتصبح ب16 دينارا.. ومنهم من أثار الشغب لأن شغبا أكبر يلوج في نفسه بسبب إحباطه من وعود الإصلاح التي عشمته بالشمس والقمر، وتلاشت كالسراب !!"

  نعم لم يكن الحانقون من طراز واحد ولا كلهم ذوى هدف سياسي محدد ولكن نجزم أن كرامة العيش هو المحرك، كما قلنا سابقا في ظروف مشابهة. فلنكن حنينين ببلدنا ولتكن صدورنا أوسع وعقولنا أرجح أضعاف حالات السلم للبحث عن حلول يبحث عنها المواطن، كل مواطن من شريط البديع حتى المحرق الذي بات أبناءها يكتبون الالتماسات من شر ما يعانون من ضيق العيش،  فالتماسات اليوم عرائض غدا، إن لم يرد الحل. لنكن محضر خير يا أهل الخير .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro