English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هل حان وقت الحوار؟
القسم : عام

| |
2007-12-27 11:14:04


 

 118blog_author100crop.jpg

قبل يومين دعا كاتب هذه الزاوية إلى الهدوء الذي قد يؤدي إلى حوار جدي، إلا أن التطورات الميدانية بدت أنها ليست في وارد الحديث لا عن هدوء ولا عن حوار. فما حدث في النيابة العامة يوم أمس الأول هو أمر يؤسف له، حيث وصلت (الموس إلى رأس الصحافة)، ويبدو أنها ستصل إلى رؤوس أخرى إذا استمر الوضع بهذا الحجم من التشنج وحالة ‘’النرفز’’ المصحوبة بالسباب والشتائم!.. ووصول النساء إلى قسم الطوارئ بمجمع السلمانية الطبي .

ومع ذلك فهذا لا يعني أن المطالبين بالحوار السياسي قد يئسوا، وغطوا في نوم عميق مع برودة الجو. بل إنهم اليوم أشد تمسكا بالحوار بلا شروط مسبقة. فالشرط الوحيد أن يكون حوارا جديا لمعالجة الملفات الساخنة، ليس الأمنية الأخيرة فحسب، فهذه ليست إلا نتيجة لحالة (طنجرة الضغط) التي صار لها زمانا على المرجل دون أن يكشف احد غطائها. الحوار الجدي الذي نقصده ليس على طريقة ذاك الذي خاضته جمعيات التحالف الرباعي حول المسألة الدستورية قبل عدة سنوات، ولم يجد الناس حينها طحينا، بل جعجعة على ألفاضي لعدة أشهر، مرت خلالها البلاد بمرحلة شد أعصاب وترقب لعل وعسى أن يخرج (الملاس ما في القدر ) .

بالتأكيد أن هذا ليس بحوار، بل يمكن أن نسميه أي شيء إلا انه حوار وتفاوض. فالحوار المطلوب هو ذاك الذي يتسم بجدية كل الأطراف واقتناعها الاقتناع التام بان هناك مشاكل مفصلية تعاني منها البلاد وعلى رأسها الوضع الاقتصادي المأزوم، ومشكلة تدني الأجور والبطالة والتجنيس السياسي وأزمة السكن المستفحلة، وفوق كل ذلك الملفات العالقة منذ الانفراج الأمني والسياسي الذي يبدو انه في حالة خطر بسبب التطورات الأمنية الأخيرة. هذه الملفات لا تحتاج إلى المزيد من الجهد، فالوضع المالي للدولة اليوم هو في أحسن حالاته منذ عقود من الزمن، وتشكل أسهل ملفات يمكن وضع حلول لها: فالعائدون إلى ارض الوطن بعد سنوات الغربة الاضطرارية، وضحايا الحقب المعتمة من تاريخ بلادنا.. ملفان يمكن الشروع فيهما، ولكن بجدية وليس كما جرى التعاطي مع ملف المبعدين منذ ست سنوات، حيث تم تمريره على كل الوزارات والمسؤولين والفراشين ليصل في نهاية الأمر إلى إحدى زوايا جهنم المنسية .

ثم أن اغلب القوى السياسية والحقوقية تقدمت بمقترحات للمصالحة الوطنية الحقة النابعة من الحرص على هذا الوطن وأبنائه، إلا أن صوت هذه القوى لم يصل بعد ولم يجر إعارتها الاهتمام حتى في حده الأدنى، ما راكم وعقد المسألة ووصل أصحابها إلى طريق مسدود وقناعات بان ليس هناك جدية في التعاطي مع هذه الملفات، في الوقت الحاضر على الأقل .

لسنا نطالب بلبن العصفور، ولا بمعجزات، فقد ولى زمانها. ما نطالب به هو الاعتراف بأن ثمة مشكلات يجب ان نواجهها كما تواجهها غيرنا من الدول، ويجب التصدي لها على المستوى السياسي أولا ومن أعلى المراتب القيادية، فنحن لسنا الوحيدين الذين يمرون بمشاكل وأزمات اقتصادية وسياسية وأمنية، فهناك دول تعاني من أوضاع اشد وأعظم وقد تمكنت من البدء، على الأقل والشروع في المعالجة. وان نبدأ متأخرين أفضل بكثير من ألا نبدأ...فهل يتم تعليق الجرس؟

 

صحيفة الوقت

Thursday, December 27, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro