English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أسطورة مقاومة الفقراء
القسم : عام

| |
2007-12-27 10:47:35


 

أسطورة مقاومة الفقراء

فترة السبعينات والهجمات العسكرية والسياسية لترتيب أوضاع الخليج

 

 

abdullrahman_pic.jpgكانت مهمة صعبة على الرفيقة هدى وقد وضعت على عاتقها مهمة ادارة مدرسة الثورة (والتي سميت في البداية بمدرسة لينين، وتم استبدال الاسم بمدرسة الثورة ثم سميت باسم احد الشهداء) ان توسع مدارك الكبار قبل الصغار حول جغرافيا المنطقة... وكان الرفيق سالم سرور (وهو القائد النقابي الذي أراد ان يعرف ما يجري في ظفار قبل ان يتوجه الى المؤتمر الثامن لاتحاد النقابات العالمي في فارنا ليشرح وضعية عمال البحرين ومطالبيهم التي رفعتها اللجنة التأسيسية لاتحاد العمال والموظفين واصحاب المهن الحرة في البحرين) مصيباً عندما كان يسأل: هل تعرف اين الفجيرة ايها الرفيق!!! قبل ان تعرف المناطق التي قاتل فيها الرفيق العظيم ماوتسي في مسيرته التاريخية التي قطع فيها الآف الاميال من جنوب الصين الى شمالها لمقاتلة اليابانيين وليطرح شعار الجبهة المتحدة لمواجهة أولئك الغزاة !!

لقد مارسنا عملية الاقصاء... وتمسكنا بنظرية (الفرقة الناجية)، ليس فقط وسط الوطنيين والديمقراطيين، بل وسط التيار الماركسي نفسه... فلم لا يؤمن حرفياً بما نقول.. وما نراه وما نرسمه من خطط... فقد يكون مندساً.. ثورة مضادة... يشكل خطراً على القيادة... ولا بد من ابعاده... ومراقبته.. وتصفيته ان لزم الامر... فالثورة تقوى بتطهير نفسها.. والحزب يقوى بتطهير نفسه... الخ من مقولات ماركسية أو لينينية قيلت في لحظات معينة لكنها لا يمكن ان تكون صائبة باستمرار.. الا اذا وضعت في سياق ظروف مشابهة للظروف التي تحدث عنها صاحبها .

كيف يمكن التخلص من العقلية القبلية في منطقة تعيش ظروفاً قبلية وعشائرية واقتصادية، متخلفة للغاية... يمكن التخلص منها بانكار حضورها الملموس لدى الآخرين الا القادة!!! يمكن التخلص منها بتغيير الاسماء لخلط الأوراق.. يمكن التخلص منها بإجراءات إدارية ثورية، تعسفية... لكنها تعود مرة اخرى عندما يكون هناك انحدار في المسيرة.. صعوبات تواجه العمل.. اغراءات من الخصم... مصالح من وراء العودة الى الماضي... كانت الحركة الثورية الشعبية تعيش مرحلة طفولتها اليسارية... وواجهت اعداء متمرسين عالمياً بمواجهة مثل هذه الحركات على الصعيد العالمي .. البعض نجح كالجبهة القومية في الجنوب اليمني.. والبعض فشل في الكثير من مناطق العالم.. وتعلم الفاشلون ليعودوا بوعي جديد وبرامج جديدة وتحالفات جديدة في ظروف جديدة.. وانتصر بعضهم في ظل العولمة كما نشاهد في أميركا اللاتينية حالياً.. في الوقت الذي اخلت الكثير من ساحات الوطن العربي المكان للتيار الاسلامي المناضل او المتخلف الذي يعيد بعضه نظرية الفرقة الناجية !!

واذا كانت الحركة الثورية الشعبية قد عاشت أوضاعاً داخلية انعكست على علاقاتها مع المناضلين القوميين الذين ارتبطوا بالحركة القومية (الحركة او الحزب)، فإن الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل قد واجهت المهمة الاصعب: مواجهة قوى الخصم في المنطقة النفطية بأكملها ان لم يكن على الصعيد العربي والعالمي.. وبالتالي فإن اخطاء الأولى انعكست في نطاق ضيق.. اما اخطاء الثانية فقد انعكست على مسيرة الصراع الشعبي برمته في عمان لاحقاً. في الثالث والعشرين من يوليو/ تموز ,1970 حدث التحول الكبير في مخطط الخصم. لقد قرر البريطانيون التخلص من السلطان الذي جمع ضده كثرة من الاعداء من اقصى اليسار الى اقصى اليمين.. من الحركات اليسارية الى حركة الامام الى القبائل الى شيوخ ساحل عمان.. وجاء الجديد على ناقلة نفط، وببرنامج اصلاحي، وبتحالفات عمانية واقليمية ودولية ترى في الجبهة الشعبية العدو الاساسي والوكيل للعدو الدولي، الصيني او الروسي.. قبل ان تغير الصين سياستها بعد اقل من عامين وتنهي علاقتها مع الجبهة، مما اضطر الاخيرة الى نسج تحالفات اخرى عربية ودولية .

المصالحة مع النظام

في الثاني عشر من سبتمبر/ أيلول ,1970 برز في صفوف الجبهة في المنطقة الشرقية من ظفار فريق طرح مسالة المصالحة مع النظام، واراد تصفية الكادر الحزبي، مما اوجد حالة حرب بين الطرفين استمرت فترة من الوقت، حتى انتصرت الجبهة على الطرف المعادي، وتمت إدانة (الحركة الانقسامية المرتبطة بالسلطة) حسب بيانات الجبهة.. الا ان هذه الحركة قد غذت الوضع برمته، وبدأت المزيد من العناصر تتساءل عن مستقبلها في الوقت الذي كانت الجبهة تتجه يساراً لتقوية ذاتها، بينما قوى الخصم تضرب على وتر التحولات الفكرية والسياسية باعتبارها ضد العادات والتقاليد وضد الاسلام، وتعبيراً عن الغزو الشيوعي للمنطقة... ووضع الاسلام في مواجهة الشيوعية.. وباتت الفرق القبلية التي قام النظام بتشكيلها من قبل العناصر التي نزلت الى السلطة بتسميات اسلامية، ففرقة خالد بن الوليد في مواجهة فرقة هوشي منه.. وهكذا دواليك.. وبدأت الحرب الاعلامية والنفسية بكثافة تشنها الطائرات والإذاعة المحلية بالإضافة الى الاغراءات المالية لشراء الذمم، وتأليب المناضلين على القادة، وبدأت هذه الحملة تفعل فعلها في النفوس.. في الوقت الذي لم تضع قيادة الثورة برامج تعبوية بمستوى المعركة، رغم الدور الذي لعبه برنامج الجبهة من محطة عدن، ثم المحطة الخاصة التي جلبتها الثورة في المكلا (عاصمة محافظة حضرموت) لتبث برامج للتعبئة السياسية ومواجهة التعبئة السلطوية.. لكن الامكانات غير متكافئة.. وكان الخصم يحشد قدراته الخاصة وقدرات حلفائه العرب والدوليين، في الوقت الذي لم يكن الحلفاء الدوليون يرون في الحرب في ظفار ساحة ناجحة لكونها مرتبطة بالصراع على منطقة النفط الأميركية .

المؤتمر الرابع للحركة

كان من الضروري عقد المؤتمر الرابع للحركة الثورية الشعبية، التي ترى في نفسها الحزب القائد للجبهة والعمل المسلح في ظفار وعمان الداخل والعمل السياسي في بقية المنطقة.. وقد تراكمت الكثير من المشاكل.. بدءاً من الكويت حيث فهم البعض ان الانحياز الى الحركة الثورية الشعبية يعني القيام بعمل عنيف في الكويت في زيارة شاه ايران ليحصد فرع الحركة حملة اعتقالات واسعة اضطر البعض من القيادة الى مغادرة الكويت .. او مواجهة الاعتقال والتحقيق والمحاكمة.. والاعترافات .. في الوقت الذي استشهد بعض الكادر واعتقل اعضاء في المكاتب السياسي في عمان الداخل، وبرز السؤال التالي من يحق له حضور المؤتمر الرابع الذي سيقف امام مجموع تجربة الحركة الثورية الشعبية من الكويت الى ظفار؟

وكان من الضروري عقد المؤتمر في لبنان، وليس في اي مكان، فمازال لبنان مركز استقطاب كل قوى الثورة في المنطقة العربية، والمركز الاعلامي الأبرز والبلد الأكثر أمناً.. وعلى ضوء الاتصالات بين العديد من الرفاق من مختلف المناطق، وخاصة من ظفار وعمان الداخل، امكن عقد المؤتمر في اكتوبر/ تشرين الأول 1970 وبحضور عدد من الرموز الاساسية من هاتين المنطقتين، وكان من الضروري تقديم تقارير سياسية وتنظيمية حول المرحلة السابقة، اضافة الى تحليل الوضع السياسي الجديد ووضع نظام داخلي للحركة وبرنامج عمل وخطط في مختلف المجالات... وامكن تحقيق الحد المتوسط لكل ذلك فيه ..

وشكل المؤتمر منعطفاً في مسيرة الحركة، واخراجاً من الوضع التنظيمي المرتبك، قيادياً وعلى صعيد المناطق.. وتشكلت اللجنة المركزية، ضمت قرابة 15 عضواً، ممثلين عن مختلف الساحات، وانبثق عنها المكتب السياسي الذي ضم في عضويته رفاقاً من مختلف الساحات الاساسية (عمان والبحرين والمكتب الطلابي بالدرجة الاساسية)، وتم اختياري سكرتيراً للمكتب السياسي .

طابع نقدي حاد

ضمت اللجنة المركزية الشهيد محمد بونفور والمناضل احمد الشملان وعبدالرحمن محمد النعيمي من البحرين، كما ضمت الشهيد زاهر المياحي (احمد علي) الذي جاء لتوه من مسقط بعد ان قاد مظاهرات عمالية تطالب بتشغيل العمانيين بدلاً من الاجانب وتطالب بالأجور العادلة والنقابات العمالية، ليضع بصماته ليس فقط على العمل العسكري الذي كان ابرز رموزه، وانما ايضاً على التحرك الشعبي المرشح للتصاعد اذا احسنت العناصر الحزبية الاستفادة من الظروف الجديدة، والمرحوم (ابو صلاح)، محمد صالح الغساني (الذي عمل فترة طويلة في مكتب امامة عمان في البصرة ليغادرها الى الحركة الثورية الشعبية من ضمن الشخصيات التي وجدت ان الإمامة قد شاخت وان عليه ان يلتحق بالقوى الثورية الجديدة)، بالإضافة الى عبدالعزيز القاضي واحمد عبدالصمد وطلال سعد من الاقليم الجنوبي (ظفار)، وعضوين من المجال الطلابي، وانتخبت اللجنة المركزية عدداً من اعضائها للمكتب السياسي من بينهم المناضل احمد الشملان وعبدالرحمن محمد النعيمي والشهيد زاهر علي وأبوصلاح وعبدالعزيز القاضي في دورتها الاولى ..

وحيث اكتسب المؤتمر الطابع النقدي الحاد للمسيرة الماضية، وخصوصا للرفاق في عمان الداخل وظفار، فقد كان من الطبيعي ان ينعكس ذلك على العلاقة مع قيادة الحركة في ظفار التي كانت تريد تشكيل حزب مستقل ضمن المواصفات التي تراها.. بينما كانت بقية المناطق ترى مواصفات اخرى بناء على الوضعية الجماهيرية النضالية التي يعيشها. من بيروت الى عدن لترتيب وضعية العائلة التي جاءت لتوها من قطر، وفي مطار بيروت مودعين الوالد الذي لم يعرف اتجاهات رحلة ولده، فقد كان العمل يتطلب السرية، وتمويه التحرك على الاهل... فنحن ذاهبون الى عالم آخر.. تاركين كل الشهادات وكل المناصب وكل العلاقات العائلية وكل الاغراءات المالية، ونكران الذات واخفاء الاسماء الحقيقية .. الى عالم الثورة والكفاح المسلح والاصرار على ترسيخ قيم العدالة والمساواة وما يتطلبه ذلك من الصراع ضد قوى الشر.. ومغادرة كل نزوات النفس والمال.. والعيش مع الفقراء في طموحاتهم من اجل جمهورية شعبية يكونوا سادتها.. لكن الطوفان النفطي كان شديداً... وكانت مقاومة الفقراء في جبال سمحان اسطورة تستحق الاكبار والاجلال والتسجيل .

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro