English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

من يحرق البلاد؟
القسم : عام

| |
2007-12-25 14:22:45


 

الأخت العزيزة سوسن الشاعر،،،

 

لا أحتاج أن أقول ما تعرفينه بأن ما يجمعنا هو حب الوطن وما يفرقنا هو كيفية التعبير عن هذا الحب وهو خلاف ناشئ من اختلاف مصادر معلوماتنا وتجربتنا؟ لندخل إلى صلب الموضوع وهو ما تناولتيه في عمودك الأحد 23 ديسمبر. هل استعجلت وعد أو إبراهيم شريف في إطلاق أحكامهم حول إفراط قوات الأمن في استخدام القوة؟

 

مساء 19 مايو 2007 أقدمت قوات مكافحة الشغب على الهجوم العنيف لتفرقة تجمع سلمي في قرية النويدرات، وفي ساحة داخلية بالقرية شاركني المنصة مجموعة من النواب والشخصيات الوطنية حيث بدأت الحديث، ودون سابق إنذار اقتحمت قوات مكافحة الشغب الساحة وأطلقت مسيلات الدموع والرصاص المطاطي بكثافة رغم أن الشباب أخلوا الساحة لحظتها دون مقاومة، وكان واضحاً استهداف الشرطة إيقاع الأذى بالشخصيات الموجودة على المنصة، فأصبت بطلقة مطاطية في الركبة اليسرى وجزء من عبوة مسيل دموع في الكتف الأيسر، بالكاد استطعت أن أخرج من ''ساحة المعركة'' وأنا على وشك الاختناق فمسيلات الدموع التي تسميها وزارة الداخلية ''فلفلاً مطحوناً'' كادت أن تقضي على الشيخ عيسى الجودر الذي خر مغشياً عليه لولا شجاعة امرأة حمته بجسدها من ضرب رجال الشغب ثم نقل الشباب له إلى أحد المنازل .

عصر ذلك اليوم التقى أحد الأصدقاء بأحد رجال المباحث الذي قال لصاحبي: يافلان لا تذهب للنويدرات هذا المساء لأننا سنلقن ''البحارنة'' درساً لن ينسوه، فقواتنا الأمنية مع الأسف معبئة تعبئة طائفية .

 

عندما نتحدث عن الإفراط في استخدام القوة وتعمد إلحاق الأذى فإننا نتحدث من تجارب حية ولا نتجنى على أحد، واستخدام مسيل الدموع بهذه الكثافة كاد أن يقضي على عدد من الأطفال ومصور صحيفة الوسط محمد المخرق لولا أن أنقذه شباب أخذوه للمستشفى الدولي، فاستعاد وعيه بعد إغماءة استمرت ست ساعات سببها ''فلفل مطحون ''!

 

وحتى يكون الأمر واضحاً فإن موقفي وموقف جمعية وعد من استخدام العنف هو الشجب والاستنكار لكل من يستخدمه في حل النزاعات، وعندما نلتقي بالشباب الغاضب نذكرهم بأن سلاح المقاومة المدنية ليس المولوتوف أو الهتاف بموت عائلة أو فرد ولكن الأخلاق العالية والحفاظ على الحياة، فالانتصار في المقاومة المدنية التي أطلقها غاندي في الهند ومارتن لوثر كنغ في أمريكا ليس لمن يملك السلاح ويلحق الأذى بالناس ولكن لمن يقف مع الحق ويتحمل في سبيل ذلك الأذى، ولكن جهاز الأمن الذي يملك احتكار القوة المسلحة يتحمل مسؤولية أكبر من غيره وخاصة لأننا نتوقع أن يكون المسؤول عن تطبيق القانون هو آخر من يخالفه .

 

أما هيبة القانون فإن الحفاظ عليها لا يتم دائماً باستخدام القوة، بل إن القوة لا تستخدم إلا في الحالات التي تتطلب الحفاظ على الحياة والممتلكات، بينما يكون القضاء هو الساحة الأهم لإيقاع العقوبة. تصرف رجال الأمن قبل ليلتين في بني جمرة بعدم استخدام القوة لفض تجمع لمائة شخص وقفوا محتجين على اعتقال أبنائهم هو مثل جيد لكيفية تعامل رجال الأمن مع المواطنين. هناك تجمعات غير مرخصة تحدث بعد مباريات كرة القدم وبعض الاحتفالات أو بعد اعتقال أشخاص أو بسبب تأخر معاملات المواطنين في وزارة الإسكان، وهذه التجمعات حتى ولو كانت ''غير قانونية'' في تعريف قانون التجمعات السيئ فإنها غير مضرة إذا لم تعطل الطرق الأساسية أو مصالح المواطنين. وكما نطالب بأن يبحث رجال الدين في مقاصد الشريعة بدل حصر مواقفهم في نصوصها، فإننا نطالب رجال الأمن والقانون أن يبحثوا في مقاصد تنظيم التجمعات بدل اعتبار كل ما هو مخالف لنص القانون تعدياً على الدولة وهيبتها. العلة ياسيدتي في التطبيق الانتقائي للقانون الذي لا يطبق على الجميع بالتساوي. يمكن ردع أو القبض بسهولة على من يحرق إطار سيارة أو حاوية قمامة، ولكن من سيردع أو يقبض على أولئك الذين يحرقون حاضر البحرين ومستقبلها ويستولون على برها وبحرها؟

ولكي التحية والتقدير،،،

 

إبراهيم شريف السيد

 

 

من إحدى الصحف المحلية

Tuesday, December 25, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro