English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

جدية الدولة في المعالجة الأمنية
القسم : عام

| |
2007-12-24 21:44:26


 

 

 

  التوتر الأمني عادة ما يفرض أسئلة جدية إزاء ما تقوم به الدولة الرسمية في معالجة الإشكالات الأمنية التي شهدتها البلاد في الأيام القليلة الماضية .

وما حصل أثناء هذا التوتر الأمني يثير سؤالا محوريا: إذا كانت المسيرة التي انطلقت يوم السابع عشر من الشهر الجاري غير مرخصة، فهل كان ذلك يعطي لرجال الأمن حق الاستخدام المفرط للقوة وإلقاء الغاز المسيل للدموع بكثافة أدت إلى اختناق العشرات من المواطنين في مواقع الأحداث؟

وبالمناسبة كل ما يضر بمصالح الناس من أي كان، دولة او غير دولة، ويعمم العقاب على الجمهور هو استخدام مفرط للقوة يجب التوقف عنده. وتعريف الاستخدام المفرط للقوة هو أن تمنح أجهزة الأمن الصلاحيات المطلقة دون رقابة، وان تداهم البيوت دون أذن من النيابة العامة، وان يؤخذ المواطنون بجريرة فعل لم يقوموا به..وحتى تعطيل الإسعاف من الوصول إلى موقع الحدث لإنقاذ أناس استنشقوا في بيوتهم الغاز المسيل للدموع هو استخدام مفرط للقوة، كما هو الحال مع الاستخدام المفرط للرصاص المطاطي الذي أدى إلى الإضرار بممتلكات المواطنين. يضاف إلى كل ذلك السباب والشتائم التي يعاقب عليها القانون هي تندرج من ضمن الاستخدام المفرط للقوة نظرا لان الذي أطلقها يملك من السلطة والقوة ما لا يملكها متلقي السباب والركلات .

هذا أولا. ثانيا أن الموضوع الذي أدى إلى تدهور الأوضاع الأمنية هو هذا الحجم من الأزمات المستفحلة. ومن يغمض عينيه عن أس المشكل فهذا شأنه، لكن تعالوا نفكر بصوت عال: أزمة تدني وتدهور في الأجور وتآكل للعملة الوطنية، أزمة إسكان يقف في طابورها نحو نصف المواطنين، زيادة مضطردة في عدد السكان من تجنيس وعمالة وافدة في ظل تراجع الخدمات التي تقدمها الدولة كواجب حدده الدستور..وفوق ذلك لاتزال مشكلة بضعة مئات من العائدين إلى الوطن بعد الانفراج الأمني والسياسي لجلالة الملك، لاتزال معلقة، وضحايا الحقبة المعتمة من تاريخ البحرين لايزالون يراقبون الأداء الحكومي في معالجة قضاياهم .

هذه هي القضايا التي تمس مباشرة بالسلم الأهلي والاجتماعي ولا يمكن تجنبها وكأن شيئا لم يكن. ثم أن القوى السياسية الفاعلة في الساحة قدمت مقترحات جدية تعتقد انها ستدفع بالعملية السياسية إلى الإمام..فلماذا يجري تطنيشها وعدم الاكتراث بها؟

اننا نعيش اليوم هواجس عودة الدولة الأمنية بكل ملابساتها التي سادت في حقب السبعينات والثمانينات والتسعينات. وكان الجميع يأمل أن سلوكيات كالتي سادت في تلك الحقب لن تعود بعد التصويت على الميثاق والعفو العام وإلغاء قانون تدابير أمن الدولة. لكن ما حدث في الأيام القليلة الماضية أعاد المشهد السابق. وهو مشهد يضر الجميع ولا يستثني أحدا .

 

 صحيفة الوقت

‏24 ‏ديسمبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro