English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تعالوا نتصارح قليلاً
القسم : عام

| |
2007-12-23 11:27:25


 

 

 الأحداث التي تشهدها البلاد منذ أيام عدة، أوضحت الكثير من المعطيات وأبرزت قواطع وتقاطعات طائفية مقيتة. فثمة من يريد جر البلاد إلى أتون تجاذب طائفي، وفي أحيان لا بأس أن يكون تجاذبا مناطقيا مادام مجلس النواب غير قادر على القيام بمهماته التشريعية كما هو متعارف عليه في برلمانات العالم، وما دامت الأوضاع المعيشية تسير من سيئ إلى أسوء، حيث تشير المعطيات إلى أن الدولار الأميركي، الذي يرتبط به الدينار البحريني ارتباطا كاملا، قد فقد قرابة الأربعين بالمئة من سعر صرفه في السنوات الثلاث الماضية، ما يعني تهاوي القدرة الشرائية للعملة الوطنية أمام العملات الدولية الأخرى وبالتالي ارتفاع قيمتها الشرائية في ظل وضع لم تعد فيه البضائع الأميركية هي المحببة لدى الشعب البحريني وذلك لأسباب عدة.

وفي ضوء التأزم الحاصل معيشيا وسياسيا، حيث تم تركيب الوضع في الانتخابات الأخيرة وأبعدت عنوة قوى سياسية حية وغير طائفية بأكملها من المشهد النيابي ليخلو الجو إلى من أراد أن تكون اللعبة في مجلس النواب لعبة طائفية بامتياز، وبالتالي تحوير المطالب المشروعة لأي شريحة على أنها مطالب طائفية يجب الوقوف ضدها وتجييش الطرف الآخر المتحمس دائما للرد عليها بالانكار، وكأن مطلباً مثل زيادة الاجور في القطاعين العام والخاص هو مطلب يخص فئة دون اخرى.. وكأن السكن اللائق الذي يحلم به المواطن البحريني في مختلف المناطق هو من اجتراح فعل طائفي!!

هكذا يراد للمواطن البحريني: التحرك وفق طائفته وملته واصله وفصله. وحيث تم ابعاد عقلاء في القوى السياسية بطريقة مكشوفة لا لبس فيها، فقد صفا الجو لمن يريد التأزيم على أرضية مقيتة قديمة جديدة. بيد أن المواطن الذي خبر كل هذه الأساليب يفطن جيدا بأن تأزيم الوضع الأمني ليس مرفوضا فحسب، بل ان القوى السياسية المعارضة قدمت تضحيات هائلة منذ ما يربو على ستة عقود، وأنها تطالب دائما بحلول سياسية واقتصادية لأوضاع تزداد تعقيدا على اكثر من مستوى، ما يفرض مزيدا من اليقظة والحذر في التعاطي مع الأحداث الأخيرة، ولعل بيان الجمعيات السياسية الصادر قبل يومين يصب في إطار التهدئة ومعالجة القضايا السياسية بعقلية سياسية وليست أمنية.

وهذا أمر يتطلب المزيد من الشفافية والإفصاح من قبل الجهات الرسمية وخصوصاً في المفاصل التي تحتمل التأويل والتفسير.

أما أولئك الذين يبحثون عن المزيد من الزيت لصبه على النار، ويلوون الحقائق والمعطيات بتقارير صحافية حسمت امر موقفها منذ زمن لتجييرها نحو مصالح حددت قبل أكثر من عام وحدد معها مواقع قوى بأكملها.. فإنهم لن يستفيدوا شيئا، ذلك أن الوضع الراهن أكثر تعقيدا من أن يطالبوا بمحاكمة من دعا لمسيرة بدلا من مطالبتهم بالحقيقة في وفاة مواطن!

 

صحيفة الوقت

‏23 ‏ديسمبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro