English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حقوق النقابيين .. وتجاهل القانون !!
القسم : عام

| |
2007-12-23 11:23:45


 

كثر الحديث عن فصل النقابيين واتخاذ إجراءات صارمة بحقهم في حال شعر أرباب العمل بتحرك جدي لدى النقابيين في مساعدة العمال لنيل حقوقهم ، وإلصاق التهم لتبرير هذا الفصل أو ذلك الإجراء الإداري ، منها ما يتعلق باتهام النقابيين بعرقلة أو الإضرار بمصالح المؤسسة أو الإدارة أو بحجة أنه لا يجوز تنظيم العمل النقابي داخل أروقة الوزارات أو الإدارات الحكومية .

كل ذلك لأن هناك فئة من العاملين تؤمن بإيجاد كيان يجمع العمال تحت مظلته ليقوم بدوره في الدفاع والمطالبة بحقوق العمال ، وهذا الكيان ( النقابة ) هي الجهة المفوضة من قبل العمال في التفاوض مع أرباب العمل في كل ما يواجهونه من إجراءات قد تلجأ إليها إدارات الشركات خصوصاً ضدهم ، كما أن النقابة مفوضة لمناقشة مطالب العمال ، ولأن النقابة تعي تماماً بالقوانين والأنظمة المتعلقة بالعمل والعمال يلجأ هؤلاء الأرباب لإسكات ذلك الصوت المنادي بالحقوق .

من هنا كان الفصل التعسفي الطريق الأسهل لدى هذه الشركات باختلاق حجج واهية لا أساس لها من الواقع بحق النقابيين ، وقد تم فصل عدد من النقابيين ، وهذا إذا نظرنا إليه بنظرة واقعية لا ينم إلا عن جهل لدى إدارات الشركات وأرباب العمل عن ماهية النقابة وماذا يعنيه النقابي للعمال والشركة أيضا .

 

 ولست بصدد التوسع في التعريف بالنقابة ، ولكنني أود أن أعرِّف النقابة باختصار شديد في أنها قوة للعمال ومكسب للشركة أو الوزارة أو الإدارة ، فهي قوة للعمال لما تمثله في أنها المتحدث الرسمي عن العمال ( شخص رئيس النقابة ) والمفاوض الرئيسي لانتزاع حقوقهم بطريقة سلمية حضارية عبر الحوار ( التفاوض ) ، كما أنها مكسب للشركة أو للوزارة أو لتلك الإدارة ، فالنقابة باستطاعتها توجيه العمال نحو بذل الجهد وخلق إنتاجية أفضل في حال تحسين أوضاعهم عن طريق التفاوض معها ، مما يحسن صورة الشركة أو  تلك الإدارة أياً تكن سواء كانت تتبع القطاع الخاص أو العام ، فبعض الشركات أو الإدارات تتجاوب مع نقاباتها وتتفاوض معها ولكن بتلكؤ في تحقيق الجزء اليسير من المطالب .

من هنا يمكنني القول بأن هناك جهل لدى أرباب العمل عن النقابة وكأنها حجر عثرة في طريق جني الأرباح ، ففي ظل الانفتاح والتوجه نحو الديمقراطية الحقيقية تطالعنا الصحف الغربية بإنجازات الشركات والقطاعات المختلفة مع النقابات ، وتجدنا اليوم من لا ينظر إلى هذا التغير في العالم وكأنه يعيش في عالم آخر ، فقد أصدر ديوان الخدمة المدنية تعميم على جميع الإدارات والوزارات الحكومية بعدم تشكيل أي نقابة أو تجمع تحت هذا المسمى ، وفي هذا الصدد هنا خرق واضح للقانون الصادر من أعلى سلطة في البلد من ملك البلاد الذي يقود سفينة الإصلاح ، وهذا التجاوز يأتي من جهات عدة لا تريد لمسيرة الإصلاح أن تستمر ، وهذا القانون الواضح والصريح صدر في شكل مرسوم رقم (33) لسنة 2002 للنقابات العمالية ينص على حق التشكيل النقابي ، والذي يسري على :

1-       العاملين المخاطبين بأحكام قانون العمل في القطاع الأهلي .

2-        العاملين المخاطبين بأحكام القانون البحري .

3-       العاملين المخاطبين بأنظمة الخدمة المدنية .

 

كما أكدت على ذلك المادة (27) من الدستور التي تنص على ( حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية ولأهداف مشروعة وبوسائل سلمية مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي بينها القانون وبشرط عدم المساس بأسس الدين والنظام العام ، ولا يجوز إجبار أحد على الانضمام إلى أي جمعية أو نقابة أو الاستمرار فيها ) .

تم نشر العديد من القضايا المتعلقة بالنقابيين من فصل تعسفي ومضايقات من قبل رؤساء الإدارات سواء في القطاع الخاص أو العام ، وهناك قوانين صدرت بحق النقابيين لحمايتهم ، منها ( أنه لا يحق فصل العامل من العمل بسبب نشاطه النقابي ) .

 

في الوقت الحاضر ينشر خبر بتوقيف رئيس نقابة البريد الأخ ( جمال عتيق ) العضو البارز في المجلس المركزي للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين ، لمدة خمسة أيام وقد كان له نصيبُ من المضايقات في الفترات السابقة من قبل الجهة التي يعمل فيها .

لقد كانت لي تجربة حيَّة في هذا الواقع الذي نعيشه من تهميش لدور النقابيين والانتقاص من حقوقهم .

وإن كانت لي كلمة فإني أوجهها لأصحاب القرار في هذا البلد ، هناك نقابيون مفصولون من العمل وآخرون ينتظرون مصيرهم وآخرون يتم التضييق عليهم ، هؤلاء النقابيون آمنوا بهذه المسيرة الإصلاحية لجلالة الملك ، واستبشروا خيراً بما صدر من قانون ينظم العمل النقابي في أنهم يستحقون جزءاً من هذه الحقوق كما يتمنونها لزملائهم في العمل ، ألا يستحقون حرية التعبير والتنظيم العمالي بما يخدم البلد ومسيرته الحاضرة والمستقبلية لدفع عجلة التقدم إلى الأمام ، وهناك من يتجاهل القوانين ويفسرها بحسب مفهومه الخاص ، وهناك من يعتبرها حبر على ورق .

 

مقال خاص بالديمقراطي

‏23 ‏ديسمبر, ‏2007

 

 

                                              

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro