English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المصالحة الحقيقية التي ننشدها
القسم : عام

| |
2007-12-22 15:18:20


 

لماذا نشعر دائماً أن هناك حالة من الاحتقان قائمة في الوطن؟ لماذا دائماً ما يكون هناك إحساس بأن هناك حالة من التوتر في العلاقة السائدة بين السلطة وقطاعات واسعة من المجتمع؟ لماذا نشعر دائماً بأن حالة من الخوف والتوجس تسود عقولنا؟ لماذا يكون هناك شعور لدى قطاعات واسعة من المواطنين بأنهم يعانون من الظلم وأن هناك ثمة حقوق مسلوبة منهم؟ هل هذه التساؤلات وأسئلة أخرى كثيرة تعبر عن وهم لدى البعض أم أن هناك حقائق موجودة على الأرض تعزز مشروعية هذه التساؤلات وأخواتها الكثيرة، التي لا يوجد لها ثمة جواب لدى السلطة؟

إن الأمر الأكيد هو أنه نتيجة للتجاذبات والنزاعات التي لا تجد الحلول الصحيحة اللازمة ولا تجد الآذان الصاغية والمستمعة بشكل جيد وفعال، حيث أن لغة الاستماع لدى السلطة مفقودة، هي تستمع فقط لما تود سماعه ويماشي هواها، لذا فإن الوطن في مجمله يدفع ثمناً مكلفاً على كل الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعلى وجه الخصوص النزاعات المتعلقة بالمتطلبات الحياتية للمواطن وهو يرى زيادة وتخمة في الثروة لدى البعض بطرق مشروعة وغير مشروعة، يقابلها المزيد من الإفقار للغالبية الساحقة من المواطنين. إن التغاضي عن المسألة الدستورية في ظل وجود دستور غير متوافق عليه ولم يصدر بالآلية المتفق عليها، بما يجعله دستوراً عقدياً ملزماً لكل أطراف العملية السياسية من سلطة وقوى مجتمع وفي مقدمتها القوى السياسية، هو أمر يعقد التوافق المجتمعي ويعطل المصالحة الحقيقية.

إن وجود أزمات متعددة الوجوه وعدم إحساس المواطن أن هناك ثمة خطوات جدية لحل تلك الأزمات، ذلك لا يحقق المصالحة الحقيقية.

إن تراجع المشروع الإصلاحي وعدم تعزيز الخطوات التي تؤكد على سير المشروع للأمام، هو أمر لا يعزز الثقة بين السلطة وقوى المجتمع الفاعلة، بما يؤدي إلى حالات من الاختناق على كافة الصعد لا تحمد عقباها.

إن المراقب لما يجري على الساحة الوطنية يلمس دون أدنى شك وجود حالة من التذمر وعدم الثقة في جدية السلطة في إحقاق الحقوق والاستماع للرأي الوطني بعقل مفتوح. هنا نتساءل لماذا لا تلجأ السلطة إلى إيجاد قنوات حوار فعالة مع قوى المجتمع وتترفع عن سياسة الإقصاء والترفع؟ لماذا يكون الخطاب الموسوم بالعداء هو الخطاب السائد بين السلطة وقوى المجتمع؟

نحن بحاجة لخلق ثقافة حقيقية لإجراء المصالحة المطلوبة. نحن بحاجة لفهم ثقافة الاتفاق بين جميع قوى المجتمع الفعالة والسلطة على حلحلة كافة الملفات والعمل المشترك لحلها، فلا السلطة منفردة تستطيع أن تخلق المصالحة الحقيقية، ولا قوى المجتمع وفي مقدمتها القوى السياسية هي بقادرة منفردة على تحقيق المصالحة الوطنية، وقبل كل هذا يجب أن تكون السلطة على قناعة تامة بأن الوطن في حاجة ماسة لإجراء المصالحة الوطنية التاريخية التي سترفع العبء عن الجميع سلطة وقوى مجتمع، حيث سيتوجه الجميع للبناء والعطاء. إنه من المؤكد يمكن القول ما لم توجد المصارحة والمصالحة الحقيقية، فإن مكنونات النفس ستكون مخزناً للحقد والكراهية وحب الانتقام، وهو ما سيؤدي بنا إلى الاحتقان الدائم. إن المصالحة الحقيقية ليست شعاراً غير محدد المعالم والأهداف، ليست مكرمات تمنج من هنا وهناك بل هي حقوق وواجبات، هي مشروطة بعناصر محددة وتسعى لتحقيق أهداف وطنية، يتم إقرارها والتخطيط لها عبر مؤسسات دستورية معروفة الصلاحيات غير المنقوصة.

إن الملفات التي تحتاج للمصارحة والمصالحة كثيرة، ولكن هناك ملف يؤرق الجميع يأتي في مقدمة تلك الملفات وهو ملف ضحايا الحقبة التي سبقت تولي جلالة الملك حمد مقاليد الحكم، فهناك ملفات كثيرة تتفرع عن هذا الملف منها ملف الشهداء، وملف من تعرضوا للتعذيب الذي أدى بهم إلى أمراض عضوية ونفسية يعانون منها ويحتاجون للعلاج البدني والنفسي. إن الباب الصحيح للدخول للمصالحة الحقيقية هو معالجة ملفات حقبة ما قبل تولي الملك حمد مقاليد الحكم، ولا يتأتى ذلك عبر إصدار مرسوم بقانون ‘’عفا الله عما سلف’’ فالعفو حق لا يملكه إلا المتضرر، لا أحد يملك أن يعفو نيابة عن الضحايا، فالضحايا وأهلهم هم أصحاب الحق بالعفو والصفح عن من قام بالتعذيب والقتل. المطلوب هو الاعتذار الرسمي والعلني البعيد عن تزييف الحقائق والتعويض المادي والأدبي للضحايا وأهاليهم. مطلوب الاستماع لصوت العقل والحكمة بعيداً عن التشنج الذي يؤدي بنا إلى صدور خطاب غير مدروس بدقة، بما يؤدي إلى حالة من العداء المستحكم الذي يصعب فك رموزه.

السؤال الملح المطروح: هل السلطة هي في وارد الدخول في مصالحة حقيقية؟ وهل هي قادرة على الولوج في تلك المصالحة التي ينشدها شعب البحرين؟

نأمل ان لا يطول الليل أطول مما هو عليه وتتعقد الأمور.

 

 

صحيفة الوقت

‏22 ‏ديسمبر, ‏2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro