English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الاقتصاد الأميركي (3/3)
القسم : عام

| |
2007-12-19 21:21:15


 

 

w29.jpgخطورة الركود في اقتصاد زعيمة العالم أنه لن يقف عند حدود الولايات المتحدة فقط، بل سينعكس سلباً على اقتصاد الكثير من الدول المرتبطة بها أو بعملتها (الدولار)، ويدعم ذلك التشابك الاقتصادي العالمي الراهن في ظل حرية التجارة التي توفر وسائل متعددة لنقل الأزمات الاقتصادية من خلال عدة قنوات أهمها أسواق «رأس المال»؛ إذ إن هذه الأسواق تعد الأسرع نقلاً للأزمات.

 

ومعروف أن الاقتصاد الأميركي يعتمد في نموه المستمر وزيادة قدراته الإنتاجية على المدخرات الأجنبية التي ترد إليه من مختلف دول العالم، وهو ما يعني أن خفض أسعار الفائدة على الدولار سيؤثر على تدفق رؤوس الأموال من وإلى الولايات المتحدة الأميركية، وخصوصاً إلى الدول النامية.

 

وبالنسبة إلى سعر الدولار وانعكاساته على الاقتصاد الأميركي ومن ثم الاقتصاد العالمي يبدي رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي السابق آلان غرينسبان قلقه من أن فشل الإدارة الأميركية في التعامل مع عجز الموازنة يمكن أن يؤذي الاقتصاد الأميركي، وبالتالي الاقتصاد الدولي.

 

ويعتقد غرينسبان أن لا مشكلة لدى الولايات المتحدة في تمويل عجزها التجاري الذي وصل إلى أرقام قياسية في العام 2005 وهي حوالي 668 ملياراً بسبب مرونة الاقتصاد، لكنه يحذر من أن هذه المرونة ستهددها اتجاهات الحماية التي تمنع انسياب رؤوس الأموال بمرونة كافية ما يهدد الاقتصاد العالمي وينعكس سلباً على الاقتصاد الأميركي.

 

وما ذهب إليه آلان غرينسبان يؤيده ستيفن غلاين في مجلة «نيوزويك» الذي يعتقد أن هناك كابوساً يواجهه الدولار ويمكن أن يتحول إلى كابوس يهدد الاقتصاد الأميركي، فبحسب غلاين فإن الاقتصاد الأميركي يواجه معضلة مزدوجة «فهناك دعوات إلى خفض سعر الدولار بنسبة 12في المئة وهو ما يطالب به الكونغرس والجمعية الوطنية للصناعيين لحفز عملية التصدير وامتلاك القدرة على المنافسة في الأسواق الأميركية والخارجية، لكن مقابل ذلك يخشى أن يؤدي خفض سعر الدولار بهذه النسبة الكبيرة إلى إضعاف الطلب الخارجي عليه، وخصوصاً من قبل الصين التي تقوم بشراء مليارات الدولارات، وهذا ربما يؤدي إلى انهيار مفاجئ للعملة الأميركية، كما تقول مجلة «نيوزويك».

 

ما يضاعف من تأثيرات خفض قيمة الدولار هو تحوّل الاقتصاد الأميركي من أكبر منتج في العالم منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى (44,5 في المئة من الإنتاج العالمي) إلى أكبر مستهلك حاليّاً مع انخفاض إنتاجه ليساوي تقريباً إنتاج اليابان التي تفوقها الولايات المتّحدة بأشواط في الموارد والقدرات، ولذلك أصبحت أميركا بحاجة إلى أموال نقدية مباشرة لتمويل مستورداتها ومشترياتها الاستهلاكيّة، وهو الأمر الذي سيضاعف من قيمة الديون الأميركية في حال خفض سعر الدولار، وهذا بدوره سيضغط على الاقتصاد ويزيد من حدة أزمته.

 

وبما أنه ليس هناك من دعم حقيقي للدولار الأميركي يوازي قيمته، فهو يستمدّ قيمته من مستوى وحجم الطلب عليه، وبما أنّ العمليات العسكريّة الأميركيّة في جميع أنحاء العالم يتم تمويلها عبر الدولار، فإنّ الفشل الأميركي في الخروج من مستنقعات الحروب التي تشنها في مناطق متفرقة من العالم سيضاعف من حدة هذه الأزمة، الأمر الذي سينعكس سلباً على الدولار وقيمته في الأسواق العالمية، حتى في حال عدم خفض الولايات المتحدة سعر عملتها بشكل طوعي.

 

تتفاعل كل هذه العوامل مع تنامي العجز التجاري الأميركي تجاه معظم الدول الصناعيّة المتطوّرة والذي أصبح تزايده يشكّل عبئاً على الوضع الاقتصادي الأميركي وبالتالي على الديون الأميركية، ففي العام 2001 بلغ العجز التجاري لصالح الصين حوالي 84 مليار دولار، ولصالح اليابان حوالي 68 مليار دولار ولصالح الاتّحاد الأوروبي حوالي 60 مليار دولار.

 

هذه المعضلة وغيرها من المشكلات الأخرى، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة والخسائر المتصاعدة للحرب في العراق، واشتداد المنافسة الاقتصادية الدولية، كلها لا تزال تهدد بإعادة الاقتصاد الأميركي إلى حالة الركود التي كان عليها في العام 2001.

 

حالة الاقتصاد الأميركي المتردية هذه دفعت بعض المراقبين الاقتصاديين إلى الربط بين المنحى الذي اتخذته حركة الاقتصاد الأميركي الحالية، وبين المشاكل التي تعترض الشركات المحلية الراغبة في توسيع نشاطها. ويتوقع هؤلاء المراقبون ان يتباطأ الاقتصاد العالمي ليصل الى 4,8 في المئة في العام المقبل مقابل 5,2 في المئة في 2007. وسينعكس ذلك سلبا على منطقة اليورو التي من المتوقع أن يتباطأ النمو فيها الى 1,7 في المئة، في العام 2008 مقابل 2,6 في المئة في العام 2007.

 

لقد كانت الولايات المتحدة، وهي التي خرجت منتصرة من الحرب الكونية الثانية، تهدف الى تحقيق تكامل في الاقتصاد العالمي، تحت قيادتها، وهي التي تمتلك اقتصاداً قويّاً، زادته متطلبات الحرب قوة، فطالبت بتطبيق الحرية الاقتصادية، وهو النظام الذي يخدم (دائماً) الاقتصاد الأقوى والأغنى، لكنها اليوم تعاني من مشكلات اقتصادية حادة يضاعف من حدتها تردي علاقات أميركا الدولية حتى مع حلفائها. هذه الصورة القاتمة تسود تحليلات الدوائر المالية بما فيها تلك المتعاطفة مع الولايات المتحدة سياسيا.

 

صحيفة الوسط

‏19 ‏ديسمبر, ‏2007 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro