English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الاقتصاد الأميركي 2/3
القسم : عام

| |
2007-12-18 16:19:46


 

لربما كان لدى الكاتب الأميركي باتريك باكمان الكثير من الحق بشأن ما أورده في مقاله المنشور في صحيفة « Creator Syndicate »، في 2 نوفمبر / تشرين الثاني 2007 والمعنون بـ «عملة منهارة، بلد منهار» ( Sinking Currency , Sinking Country )، إذ جاء فيه «اليورو كان يعادل 83 سنتاً في مطلع سنوات ولاية جورج دبليو بوش ، وهو الآن يعادل 1,45 دولار، الجنيه البريطاني ارتفع ليبلغ فوق مستوى دولارين وهو أعلى سعر يصل اليه منذ ولاية كارتر، الدولار الكندي كان يعادل 65 سنتاً وهو الآن وللمرة الآولى يرتفع فيه عن مستوى الدولار الأميركي في نصف قرن، سعر برميل النفط اليوم فوق 90 دولاراً، والذهب الذي انخفض إلى أدنى مستوى 260 دولاراً للأونصة وصل سعرها اليوم الى مستوى 800 دولار».

 

ثم يستطرد باكمان مستفسراً: «هل السبب أن الذهب والفضة والنفط واليورو والجنيه الاسترليني والدولار الكندي جميعها ارتفعت فجأة في السنوات القليلة الماضية؟ طبعاً الجواب لا».

 

هذه الحقائق وأخرى غيرها تدحض محاولات الأوساط الحاكمة في واشنطن والمؤسسات الإعلامية التي تدور في فلكها تحميل العرب مسئوليتها، بإلقاء تبعة الأزمة على رفع أسعار النفط. والعكس هو الصحيح فعند البحث عن أسباب هذه الأزمة، نجد أن الموقف الأميركي، الذي جاء في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001، من العرب هو من العوامل الرئيسية المؤثرة في تداعي الاقتصاد الأميركي.

 

فوفقاً لتقرير أعدته مجموعة من الخبراء الماليين الأميركيين وقامت بنشره مجلة «هل» ( HILL ) ، وأوردته وكالة «أكي» الإيطالية للأنباء أن خسائر رفض منح تأشيرات الدخول الرعايا العرب عموماً، بلغت أكثر من 101 مليار دولار خلال العام 2006.

 

ولفتت المجلة الأميركية التي تصدرها اللجنة الإعلامية في الكونغرس الأميركي إلى أن حظر الدخول إلى الولايات المتحدة شمل ممثلي السوق العربية بمن فيهم رجال المال والأعمال والمستثمرون وممثلو المصانع والشركات ومديرو الإنتاج والتسويق والمتدربون وحتى طالبو الإقامة المشروعة.

 

وقال التقرير الذي ساهم بإعداده نخبة من كبار المسئولين والخبراء في شئون الهجرة والاقتصاد والمال والصناعة والتجارة إن السياسة الأميركية في رفض منح تأشيرات الدخول للرعايا العرب أثرت بشكل سلبي في ثلاثة ميادين أساسية، هي كما يأتي:

 

أولاً- إن إجمالي عدد الوظائف المدعومة في مجال تصنيع البضائع والصادرات إلى السوق العربية بلغ 215000 وظيفة في العام 2005، وكان من المفترض أن يصل إلى 42000 وظيفة، لولا القيود الأميركية المشدّدة وسياسة التمييز في منح تأشيرة الدخول للولايات المتحدة.

 

ثانياً- ظلّ عدد رجال المال والأعمال والسياح والمسافرون العرب في العام 2005، عند المستوى نفسه المسجل قبل وقوع الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر2001، الأمر الذي ترتب عليه خسائر كبيرة في قطاع السفر والسياحة خلال السنوات الخمس الماضية تجاوزت رقم 1,775 مليار دولار، بالإضافة إلى إلغاء 4126 وظيفة.

 

ثالثاً- إن نفقات دراسة المبعوثين العرب وطلاب التعليم العالي في الجامعات الأميركية في العام 2005، بلغت 66 في المئة من المعدل الذي سجلته في العام 2001.

 

وبذلك وصلت قيمة الخسائر التي لحقت بقطاع التعليم العالي الأميركي 1,989 مليار دولار، ونجم غالبيتها عن إلغاء أكثر من 9000 وظيفة في مختلف مجالات التعليم والوظائف المساندة في قطاع الخدمات.

 

وأكد التقرير الأميركي أن الخسائر المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بقطاع وظائف التصنيع أثرت ماديّاً على الحال الاقتصادية في الولايات المتحدة.

 

أما على الصعيد الداخلي المباشر، فقد كان من أهم وأقوى العوامل التي أثرت على قوة الاقتصاد الأميركي، تراجع أسهم شركات التكنولوجيا التي تعد أحد أعمدة هذا الاقتصاد؛ إذ أدى الانخفاض الملحوظ في قيمة أسهمها إلى حدوث هبوط اقتصادي مفاجئ. وبحسب دراسات قام بإعدادها «مركز أبحاث التجارة الإلكترونية» بجامعة تكساس، خلال العام 2001، شكلت خسائر الأسهم ما نسبته 60 في المئة من القيمة السوقية الإجمالية التي تمتلكها 280 شركة تعمل في مجال الصناعات الإلكترونية الأميركية، في حين أن القيمة السوقية لجميع الأسهم في الولايات المتحدة تتجاوز مبلغ 14 ألف مليار دولار.

 

وطالت الخسائر أسهم شركات عملاقة، مثل: «سيسكوسيستمز»، التي تقلصت قيمتها السوقية بنحو 210 مليارات دولار، والبوابة الإلكترونية «ياهوو» 102 مليار دولار، و»أميركا أون لاين» 92 مليار دولار.

 

وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية السيئة سيضطر البنك المركزي الأميركي إلى تغيير توجهاته مع حلول العام 2008.

 

وهذا الكساد الاقتصادي والتضخم الاقتصادي الأميركي لن تقتصر آثاره المدمرة على الاقتصاد الأميركي فقط، بل سيمتد إلى اقتصادات بعض الدول الأخرى وخصوصاً الأسواق المالية في الدول الآسيوية المطلة على المحيط الهادئ، إذ ستتعرض هذه الأسواق لتقلبات شديدة ومخاطر كبيرة في مطلع العام 2008.

 

 

صحيفة الوسط

‏18 ‏ديسمبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro