English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نفتقدك.. كفاك غياباً
القسم : عام

| |
2007-12-16 12:34:32


 

كأنما هي غيبتك الثانية عني منذ رأيتك للمرة الأولى في صيف عام 1975  لدى حضوري دورتين حزبيتين في بغداد وحلب، لم أرك بعدها إلا عند عودتك مع الرفاق إلى الوطن ، وسرعان ما احتضنتنا بين جوانبك وتلقفتنا بحميمية قل أن نصادفها. لم تنتظر كثيراً، فقد باشرت فوراً بعقد الندوات في منزل عراد  الذي تحول إلى خلية التف حولها رفاق الأمس واستعادوا حماسهم مجدداً إلى العمل معك، بدأنا نتعرف على رفاقنا الذين نجهلهم أو انقطعنا عنهم خلال الفترة المظلمة، كنت الخيط القوي الذي يمد نياطهم ويحثهم – دون أن تدري- على نسيان الماضي ومواصلة العمل، كنت الشمعة التي تضيء لنا درب النضال وتشد من عضدنا رغم الصعاب .

 

بدأت معك في تنظيم المؤتمر القومي العربي في عام 2001 ، تتابع معي كل الخطوات، وتلتقي معي منذ الصباح الباكر في مقرنا الجديد بــ "أم الحصم" كي نناقش ترتيبات المؤتمر .. كنت أخجل من تواضعك وشموخك حينما أراك معي تشد أزري وتشحذ هممي في العطاء ، فقد كنت حولي قائداً تضطلع بمهامك ومهامي دون كلل، وأحسب أن أغلب الحضور في ذلك المؤتمر إنما جاؤوا لتحيتك وتهنئتك بعودتك إلى الوطن ومواصلة الطريق الشاق.

 

توالى بعدها تدفق عطائك في بلدك بعد طول غياب، كالمتعطش إلى العمل في ساحة النضال الحقيقي بين حنايا البلاد، تكتب مقالك اليومي في الصباح الباكر بما يحمل من هموم وقضايا وطننا الصغير والكبير، ثم تتنقل من قرية إلى أخرى، من "فريج" إلى آخر، طوال اليوم دون كلل .. اجتماعات وزيارات ومقابلات وسفرات ومكالمات هاتفية وندوات ونقاشات في المجالس والمآتم والمنازل والنوادي والجمعيات والديوانيات، حتى في منزلك لاحقاً بقلالي الذي تحول إلى خلية مشابهة إلى ما كنت عليه في دمشق .

 

هكذا فجأة ودون سابق إنذار، ينتابك المرض أثناء تواجدك في المغرب كي تصعقنا أخبار مرضك، كنا نعتقد أنها مجرد وعكة طارئة سرعان ما تتغلب عليها كما تغلبت على غيرها طوال فترات نضالك، لكن غيابك طال هذه المرة، وأصبح سريرك بالمستشفى في الرياض مزاراً لأحبائك، يتعاقبون عليه ليطمئنوا على صحتك، علّك تعود إلينا عما قريب ..

 

أتمنى عليك يوماً ما وفي القريب العاجل أن تفاجئنا بالظهور أثناء إحدى الملتقيات في "وعد"، تحتضننا واحداً واحدا، وتحيطنا بنظراتك الدافئة وابتسامتك المتميزة، قبل أن تعتلي المنصة مرة أخرى كعهدنا بك وتواصل المشوار في عودتك الثالثة ..

 

ليس لي في الشعر قدرة على نظمه، وإنما خطر في بالي أن  أردد ما قاله الشاعر البحريني علي عبدالله خليفة "أيام كان يستلهم أنين الصواري"  قبل ما يربو على 35 عاماً حينما غادر أحد الرفاق :

 

"وانتظرناك طويلاً..

أنا والليل وجدران المدينة..

والشبابيك ، وكل الطرقات

علّك الآتي مع الفجر المضيء .... "

 

أصارحك القول يا أبا أمل: نحن نفتقدك كثيراً ، وكفاك غياباً عنا .. نحن في أمسّ الحاجة إليك .. أستحلفك بأم أمل، بأبنائك وأحفادك، بأحبائك من أبناء وبنات هذا الوطن وبشهداء هذا التراب الذي أفنيت عمرك من أجله أن تعود إلينا سليماً معافى .. هل تسمعني ؟!

 

 

7 نوفمبر 2007

نشرة الديمقراطي - العدد 42- نوفمبر 2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro