English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ماذا بعد التغيير ؟
القسم : عام

| |
2007-12-16 12:29:25


 

  في السنوات الماضية بدأت بوادر الانفراج السياسي والدخول في بوتقة الإصلاحات حيث بدأ بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وإلغاء قانون أمن الدولة وإعطاء المزيد من الحريات عبر الصحافة ، ومزيداً من الحرية فيما يتعلق بالاعتصامات والمسيرات السلمية ( على أن تكون مرخصة ) ، وصولاً إلى عودة الحياة النيابية ، وحق تشكيل جمعيات سياسية ( تنضوي تحت قانون الجمعيات ) ، وغيرها من عناوين تدخل في سياق تعزيز الديمقراطية .

 

لا أحد ينكر كل هذه الحريات المتاحة مع بعض المآخذ في تفسيرات الحرية وطبيعتها وحدودها ، فللدولة مفهوم للحرية تصيغه بقانون ، والقوى المعارضة لها مفهوم آخر البعض يؤكد على أن هناك انتقاص في الحرية والحقوق المتعلقة بها ، والبعض الآخر يرى أن هناك تراجع في مجال الحريات .

 

فمع وجود هذه المساحة المتاحة من الحرية إلا أن هناك قيود تقيد هذه الحركة وهي القوانين التي تتبع هذه الحرية ، فهناك قانون الجمعيات ، وهناك صلاحيات منتقصة في البرلمان المنتخب المعين ، وهناك قانون التجمعات الذي يحد من تنظيم الفعاليات ، وهناك قانون للصحافة يحد من حريتها في التعاطي مع الأحداث الحساسة خصوصا ( التقرير المثير للجدل ) ، وغيرها من القوانين ، ولا نريد الخوض في تفاصيل هذه القوانين أو تفاصيل التجاذبات السياسية فيمن يتفق ومن يختلف فيها ، فما نود التركيز عليه هو أن للدولة مفهوم للديمقراطية والقوى السياسية لها مفهوم آخر في كيفية التعاطي معه .

 

في الدول الغربية المتحضرة تطبق الديمقراطية حسب ما تراه مناسباً لها كما تطبق قانون الإرهاب ومكافحته حسب مفهومها الخاص .

 

جميل أن تُقِدم الدولة على صياغة مفهوم جديد للشرطة تحت عنوان ( شرطة المجتمع ) ليكون هناك تغيير لدى الناس عن الشرطة في أنهم منهم يقومون بخدمتهم ويندمجون معهم.

 

اليوم لدى وزارة الداخلية تحديداً مفهوم آخر عن البدلة العسكرية الذي يرتديه رجال الشرطة والتخلص تدريجياً من البدلة القديمة ، هذه الخطوة تريد من ورائها الوزارة إعطاء الناس رؤية جديدة مختلفة ومغايرة عن المفهوم القديم لرجل الأمن الذي كان يرتدي ذلك الزي .

 

في الوقت الذي تضع الوزارة الموقرة لهذا التغيير عنوان ( نحو رؤية جديدة ) تتساءل شريحة كبيرة من الناس هل سيصاحب هذا التغير تغير آخر لدى رجال الأمن أنفسهم في المعاملة ؟ .

 

فيما يرى حقوقيون أن الأصل في التغيير أن يكون عملي وليس شكلي .

 

 

الناس يحملون ذكريات سيئة عن رجل الأمن في زمن قانون أمن الدولة ، وفي زمن المسيرة الإصلاحية يرى كثير من المحللين السياسيين وفئات كبيرة من أطياف المجتمع على اختلاف انتماءاتهم بأن هناك تحول واضح ولو بجزء ضئيل في المفهوم عن رجال الأمن .

 

 

اليوم في ضل ( الديمقراطية ) وهذا الهامش البسيط من الحرية يستطيع الفرد الذي ذاق ويلات الأحداث المؤسفة في تلك الفترة التعبير عنها عندما يشعر بالأمن ، فالذكريات المؤلمة تظل في الذاكرة كما يعبر عنها علماء النفس فتمر بحالة من الكبت إلا أنها قد تظهر وتعود من جديد في فلتات اللسان .

 

 

هناك تحركات واضحة لوزارة الداخلية من خلال إدماج الشباب في هذا البلد في السلك العسكري ، وهناك مطالبات كثيرة لدى أبناء هذا البلد بالالتحاق بهذه الوزارة لخدمة الوطن ، وقد نشرت عبر الصحافة المحلية ، وطلبات بإقامة فعاليات ومسيرات سلمية تريد الترخيص لها ، وهناك شكاوي من المواطنين يشكون تعامل بعض رجال الأمن لهم بعدم مسؤولية .

 

فالمتقدمين لشغل الوظائف لديهم عنوان خدمة هذا الوطن ، وهذه المسيرات والاعتصامات السلمية تحمل رؤية وطنية ، وإنسان هذا الوطن له كرامة يستحق المعاملة الحسنة ، فليكن لدى وزارة الداخلية عنوان يشمل هذه الشرائح من الناس حتى يكون لديهم مفهوم جديد وواقعي عن التغيير .

 

 

مقال خاص بالديمقراطي

‏16 ‏ديسمبر, ‏2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro