English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلمة الأمين العام لوعد في ندوة نحو كشف وتوثيق الحقيقة
القسم : عام

| |
2007-12-15 10:44:03


 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

السلام على أرواح شهدائنا الأبطال

السلام عليكم أيها الأخوة ورحمة الله،

يقول الزعيم الوطني الأفريقي الكبير نلسون مانديلا: "المصالحة الحقيقية لا تعني نسيان الماضي".

في شهر أبريل 2007 إقترح رئيس مجلس النواب الأخ خليفة الظهراني دفع تعويضات عن من تضررت مصالحه المادية أثناء إنتفاضة التسعينيات، ونسى أو تناسى بأن الضحية الأهم في كل تاريخنا السياسي لم تكن حجرا أو مالا، بل كانت دما وشهداء وعذابات السجون والمنافي.

"الحقيقة هي الطريق للمصالحة". كان هذا هو شعار لجنة الحقيقة والمصالحة في جنوب أفريقيا، للبحث في حقيقة الخروقات الخطيرة لحقوق الإنسان إبان عهد الفصل العنصري، ومن يريد أن يسلك طريق المصالحة فعليه أن يبدا بالحقيقة.

ولكن في هذا الشهر فاجأنا رئيس الوزراء برواية مختلفة حول الحقيقة. فتصريحاته في صحيفة السياسة الكويتية تثبث بأن المسؤولين لا يزالون يحنون لمرحلة أمن الدولة،

وإلا فكيف نبرر قوله في المناضلين ضد الإستعمار البريطاني بأنهم "أصحاب الشعارات حاولوا خلق الفوضى "،

وبعد الإستقلال إتهم المناضلين بأنهم " الخلايا النائمة والمتأثرة بالفكر السياسي الشيوعي أو الاشتراكي، والقصد من ذلك إحداث الشغب بإيحاءات وإملاءات خارجية" ،

أما عن مرحلة المجلس الوطني فإنه يتهم خصومه الذين لم يقبل شراكتهم بأنهم عملاء للخارج قائلا "حاولت الدول الخارجية أن تسوق أفكارها عبر بعض أبناء الوطن" ،

ثم يحاول أن يرفع عن نفسه مسؤولية حل المجلس الوطني في أغسطس 1975 لأنه إستجاب كما يقول لأهل الرأي الذين " طالبوا في السابق بإنشاء المجلس الوطني وقالوا إن البلد سيضيع وأن الوضع غير طبيعي ونرجو حل المجلس الوطني" .

أما إنتفاضة التسعينيات فهي "قضية أمنية.. وكان للأزمة أضلاع خارجية من المستفيدين من القلاقل وإثارة المشاكل والتشاحن الطائفي بين السنة والشيعة".  

ويضيف رئيس الوزراء مبررا فترة القمع قائلا: "ألا تسمح لك حقوق الإنسان بأن تعزل من يريد القضاء على وطن بأسره؟ لم ننصب المشانق وندبر حملة إغتيالات لأحد من أولئك العناصر الذين افتعلوا الأحداث، ولكن تعاطينا معهم بحكمة". ويالها من حكمة، يا رئيس الوزراء، تلك التي سقط فيها عشرات الشهداء بعضهم في أقبية سجونك.

أما قوله بأنه "لم تتسم هذه الإجراءات بالقسوة" فخير شاهد عليها دم محمد غلوم وسعيد العويناتي وجميل العلي و د. هاشم العلوي وسعيد الإسكافي ونوح آل نوح وغيرهم ممن سقطوا تحت أيدي جلادي النظام.

ولو كان ما يقوله رئيس الوزراء صحيحا فلماذا أصدر النظام مرسوم 56 ليعفوا عن الجلادين خوفا من ملاحقة الضحايا لهم، أو ربما خوفا من أن يعترفوا على من أمرهم وحرضهم بإغتيال خصوم النظام؟

وكما يتضح من هذه الأقوال فرئيس الوزراء فخور بكل مرحلة أمن الدولة وغير نادم على إهدار دم شهيد أو ألم أم أو أب مفجوع أو عذابات معتقل لأنه كما يقول لم يلجأ للقسوة بل كانت سجونه بردا وسلاما.

أما كل شهود هذه القسوة ومنهم رفاق وأحبة نستمع لشهاداتهم الحية اليوم وكما إستمعنا لها بالأمس فكل هؤلاء "كذابون"، والشهداء وأغلبهم ممن لم يبلغ الثلاثين من العمر فقد ماتوا في السجون "بالسكتة القلبية"، أما مئات المنفيين فقد "خرجوا بإرادتهم الحرة".

لقد ساعد رئيس الوزراء وقبله رئيس مجلس النواب، من غير قصد، في إثبات ما كنا نقوله دائما وهو أن الدولة بمسؤوليها مازالت ترفض الإعتراف بجرائمها طوال العقود التي سبقت فترة الإنفراج في عام 2001 وإنها مازالت مصممة على حماية الجلادين ومرتكبي جرائم التعذيب والقتل ومن يقف ورائهم.. نعم من يقف ورائهم.

ونحن اليوم اذ نجتمع في وقت يحتفل العالم بالذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان نؤكد بعزم وإصرار على السير في طريق وأحلام شهدائنا الأبطال الذين قرروا الدفاع عن شعبنا والوقوف ضد التسلط والإستبداد، ونكرر مطالبنا ومقترحاتهما العملية لإغلاق ملف ضحايا التعذيب وذلك على النحو التالي:

أولا: ضرورة قيام التنظيمات السياسية والهيئات الوطنية بتحديد يوم موحد لإحياء ذكرى كل شهداء الوطن، بحيث يعتبر هذا اليوم يوما وطنيا نؤكد فيه على أن ما وصلنا إليه من مكتسبات سياسية وديمقراطية وإنفراج هو ثمرة التضحيات الجسام .

ثانيا: أن يصدر قانون لتشكيل صندوق ضحايا وشهداء الوطن يتم من خلاله تقديم دعم دائم لأبناء وأسر الشهداء كحق أصيل.

ثالثا: إلغاء مرسوم بقانون رقم 56 الذي يحمي الجلادين من محاكمة عادلة ومصارحة وإعتذار وتعويض لضحايا التعذيب، لتعارضه مع الدستور الميثاق ومع كافة مواثيق حقوق الإنسان ومعاهداتها.

رابعا: تخليد أسماء الشهداء عبر تسمية الأماكن العامة والشوارع والمدارس والمدن بأسمائهم، وتشييد نصب تذكاري للشهداء وتدريس سيرهم عبر مادة التربية الوطنية وحقوق الإنسان في مناهج التعليم.

خامسا: تطبيق الأعراف السائدة في المجتمعات الديمقراطية بالكشف عن الوثائق والمعلومات المتوفرة في جهاز أمن الدولة السابق والمتعلقة بالهجمات على الحركة الوطنية والإسلامية ومناضليها والمداهمات والتهم الموجة للمعتقلين السياسيين والوثائق التي تم احتجازها.

نعم، أيها الإخوة، سنغفر إذا كان بيدنا ذلك، ولكننا أبدا لن ننسى.. أبدا لن ننسى.

المجد والخلود لشهدائنا الأبطال،

الحقيقة والعدالة والإنصاف لكل ضحايا مرحلة أمن الدولة وإنتهاكات حقوق الإنسان.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

إبراهيم شريف السيد

الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)

سترة- 14 ديسمبر 2007

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro