English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الأمن الذي ننشده
القسم : عام

| |
2007-12-15 10:39:38


 

 

من الطبيعي أن يسعى الفرد في المجتمع لتحقيق الأمن لنفسه ولأسرته، عبر توفير الحاجات الحياتية الضرورية في حدها الأدنى من وظيفة مناسبة ومسكن ومأكل وملبس وصحة وتعليم. هذا الحق محفوظ للأفراد والتجمعات والدول، فمن حق الجميع أن يسعى إلى تحقيق الأمن بالطرق المشروعة والمتاحة.

تقول الأخبار التي تداولتها وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة إن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تعد مشروع صفقة لتزويد المملكة العربية السعودية بأسلحة متطورة وتحديث قدراتها الحالية لمواجهة أي اعتداء إيراني في منطقة الخليج، وستصل قيمة هذه الصفقة إلى (20) مليار دولا أميركي، على أن تشمل هذه الصفقة بقية دول مجلس التعاون الخليجي. تبرر الإدارة الأميركية عقد هذه الصفقة وبكل بجاحة كما هي بجاحة وزير دفاعها بأنها تأتي لمواجهة الخطر الإيراني والسوري وحزب الله وحركة حماس!

إنه حق مشروع لدول الخليج أن تسعى إلى تحصين نفسها وتطوير قدراتها الدفاعية، ولكن ليس تحت مظلة الترويج الأميركي للخطر الإيراني بل هي تذهب بعيداً للترويج لخطر سوري وخطر من حزب الله وحركة حماس!

إن الإدارة الأميركية توهمنا بالخطر النووي الإيراني المحتمل وترفض وجود خطر نووي وغير نووي من العدو الحقيقي لنا وهو خطر قائم حالياً من قبل دولة العدو الصهيوني.

إن ما تسعى إليه الإدارة الأميركية من خلال ترويجها للخطر الإيراني وما تسميه بخطر سوريا وحماس وحزب الله، وإجبار دول المنطقة على عقد صفقات لشراء أسلحة بالمليارات من الدولارات، هو عودة أموال مبيعات النفط للخزينة الأميركية عبر تشغيل مصانع أسلحتها بأموالنا، وهي بذلك تتخلص من اسلحة تعتبر بالنسبة لها خردة بعد قيامها بتطوير أسلحتها وإنتاج اجيال جديدة أكثر تطور وفعالية.

إن الولايات المتحدة تريد استخدام دول المنطقة كأداة ضغط على إيران عبر جعل الطرفين يدخلان في سباق محموم للتسلح على حساب التنمية الحقيقية لدول المنطقة بما فيها إيران الأمر الذي سيضعف الطرفين.

كيف لنا أن نشتري سلاحاً بالمليارات يتحول إلى خردة عديمة القيمة والمواطن يعاني الفقر والجوع والحرمان وتدني الخدمات الصحية في ظل تنامي البطالة والأزمات الحياتية على كل الصعد. نشتري سلاحاً ومواطنوا بعض دول الخليج ليس لديهم سكناً، بل إن بعضهم يسكن في بيوت من الصفيح! هل هذا هو الأمن الذي ننشده؟ هل الأمن هو أن يعيش المواطن متسولاً من الصناديق الخيرية منتظراً أن تحل عليه المكرمات، وهو المواطن الذي له الحق كل الحق في أن ينعم بتوزيع عادل للثروة؟

إن الأمن الحقيقي ليس سلاحاً نشتريه بالمليارات، إن الأمن الحقيقي هو تحقيق الرفاهية للمواطن عبر الأمن الاقتصادي والأمن الغذائي والأمن الوظيفي، هو توفير الرعاية الصحية للمواطن، هو توفير تعليم عالي المستويات، والقائمة طويلة.

هل الأمن يأتي عبر تكديس الثروات بالمليارات لدى البعض بينما الشعوب ترزح تحت خط الفقر والحاجة؟

الفوائض النفطية يجب أن تُحدث وأن تؤدي إلى حالة من الرخاء لشعوب منطقتنا، وليس إلى حالة تسابق محموم لشراء أسلحة لصالح تشغيل مصانع الأسلحة الأميركية والفرنسية والبريطانية.

تريد الولايات المتحدة من دول المنطقة أن تدخل في سباق تسلح مع إيران، الأمر الذي سيؤثر حتماً على التنمية الاقتصادية لدول المنطقة. نحن نفهم أن هناك صراعاً بين الإدارة الأميركية والجمهورية الإسلامية في إيران، وهنا تريد أميركا أن تستعمل دول المنطقة كورقة في مواجهة إيران.

أميركا هي من يزود الكيان الإسرائيلي بالأسلحة المتقدمة والمتطورة ونحن من يدفع قيمة هذه الأسلحة من أموالنا تحت بند شرائنا للأسلحة الأميركية، هذا بخلاف المليارات التي تذهب في منتصف الطريق على شكل رشاوى وعمولات. هل هذا هو ما سيحقق لنا الأمن والرخاء والطمأنينة؟

نحن على يقين بأن الإدارة الأميركية تستعمل دول المنطقة كأداة لتخليصها من مأزقها الناجم عن احتلالها للعراق وإجبارها على تنفيذ الاستسلام العربي للكيان الصهيوني. لو نظرنا إلى خارطة بؤر التوتر في العالم قاطبة سنجد أن هناك ثمة يد أميركية في تلك التوترات، فهي من يعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في الكثير من المناطق بما يسهل تدخلها وهيمنتها وسيطرتها.

إن ما يهم المواطن في البحرين ليس الدخول في سباق للتسلح مع أي طرف، والمواطن لا يقبل أن تكون البحرين أداة للسياسة الأميركية المضادة لمصالحنا الوطنية والقومية. إن المزيد من القوة العسكرية لا يعني تحقيق المزيد من الأمن الوطني، بل أن الأمر سيكون سلباً على الأمن الوطني، حيث إن ذلك سيكون على حساب التنمية الاقتصادية الحقيقية، بما ينعكس سلباً على السكن والصحة والتعليم وخلق فرص عمل. إن ما يهم المواطن هو معالجة مشاكله المعيشية وتطوير الخدمات المقدمة له ويستحقها وتطوير العملية التعليمية، وهو الأمر الذي سيحقق لنا الأمن الحقيقي الذي ننشده.

 

صحيفة الوقت

‏15 ‏ديسمبر, ‏2007

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro