English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

خــــط الفقـــــــر ٢/٢
القسم : عام

| |
2007-12-15 10:25:03


 

 

  تساءلنا في مقتبل المقال السابق عن ماهية الفقر؟ وكيف يمكن تعريفه وكيف يقاس؟ فمن هم الفقراء وكيف اصبحوا كذلك؟ هل هم السبب لعجزهم مثلا او لافتقارهم الى المهارات والكفاءات اللازمة للدخول لسوق العمل او لهبوط همتهم في اقتحام المغامرات التي يمكن ان تخلق نجاحات اقتصادية لديهم أم ان السبب هو الوضع الاقتصادي الذي لا يخلق او لا يوفر فرص العمل كافية، او ان السبب هو التنشئة الاجتماعية التي تخلق ثقافة التبعية والعجز والاتكال والاعتماد على الدعم الحكومي؟ يقاس خط الفقر بناء على كلفة السلع الاساسية الضرورية للعيش واقامة الوأد في مجتمع ما. والافراد والاسر التي يقل دخلها عن هذا الخط يعتبرون فقراء. (١) كتاب علم الاجتماع لانتوني غيدز ترجمة فايز الصياغ الفصل الحادي عشر 2005. لكن ليس بالامكان تعريف الفقراء وكأنهم نموذج واحد معين في كل المجتمعات ويعيشون الظروف نفسها انما يمكن ان يقال انهم بشكل عام »المستضعفون في مجالات اجتماعية محددة كالمتعطلين عن العمل او من لا يتمتعون بالامن الوظيفي في عملهم والمسنون والمرضى والعجزة والاطفال والنساء واعضاء الاسر الكبيرة التي يعيلها أحد الوالدين، وافراد الاقليات الاثنية في المجتمع« المصدر نفسه (٢). هناك من ينتهج مفهوم خط الفقر الرسمي كأمريكا لتعريف وقياس الفقر وتحدد على اساسها سياسة المعونات وآخرين ينتهجون اسلوبا آخر لتعريف الفئات الاجتماعية وهو الذي يعتمد على مؤشرات احصائية مثل تقديم المنافع والمساعدات لتحديد مستويات الفقر والفئات المحرومة وبالتالي تحديد السياسات الكفيلة بالتخفيف من حدة الفقر. فالفقر يختلف من مجتمع لآخر، ففقراء المجتمع الذي يعيش رفاه اقتصادي تختلف معيشتهم ومستويات حرمانهم عن المجتمع الفقير.. فقير المجتمع الاول كالمجتمعات الصناعية ودول الخليج العربي غني بالنسبة لفقير المجتمع الثاني الصومال وبنجلادش وهذا ما يسمى بالفقر النسبي، »الذي يرتبط اساسا بفكرة العيش (الكفاف) - اي الشروط الاساسية التي ينبغي توافرها ليظل المرء على قيد الحياة في وضع صحي معقول مثل الغذاء الكافي والمأوى والكساء ومستويات التعليم، وما ان تتوافر حتى يوصف المرء بانه يعيش في حالة من الفقر« (٣) المصدر نفسه. وبشكل عام تتوافر هذه الشروط لمواطني دول الخليج لانها دول تقدم التعليم والصحة بشكل مجاني .. فهل يعني ذلك انه ليس هناك فقر في هذه الدول؟ وهل فقراء البحرين هم نفس فقراء الامارات والكويت وقطر ام ان حالهم اصعب بكثير ومختلف ويعيشون تحت خط الفقر؟ وماذا سيحدث اذا ما طبقت سياسات الخصخصة؟! هذا ما يجب ان تجيب عليه دراسة وزارة التنمية بحيادية وعلمية ووضوح، تحدد من خلالها الفئات التي تعيش فقرا مدقعا والفئات التي تعيش خط الفقر والفئات التي تعيش على هامش الفقر، عليها ان تعالج بشكل فوري هذه المشكلة لتنتزع قلق الفقر ومهانته لتتفادى البحرين ازمات اجتماعية على شفير الوقوع. عليها ان تحدد كيف ستدرس خط الفقر هل بقياس معدل الدخل ام بمنهج المؤشرات الاحصانية للمنافع والخدمات، فإن تبنت معدل الدخل عليها ان تحدد كيف ستدعم من يعمل في القطاع الخاص ودخله يقل عن ٣.٧٦٣ دينارا »معدل الحد الادنى للاجور الذي حدده الباحث الاقتصادي عبدالحميد عبدالغفار للعام 2006 للاسرة من ستة افراد« في مقال في الوقت 17 سبتمبر 2007 او حتى 337 معدل دراسة مركز الدراسات والبحوث لعام ٢٠٠٢، بشكل عملي وملزم، سواء برفع الاجور وهي السياسة التي لا تستطيع وزارة العمل فرضها على القطاع الخاص كما نلاحظ، ولا اصلا تمتلك هذه السياسة مقومات الصمود بسبب تصاعد الاسعار مباشرة بعد تنفيذها، او بتقديم سلة المعونات والمساعدات لهذه الفئات لانها تعيش حالة موت بطيء يزيد عن بؤس العيش الكفاف. لا براء للوزارة ان قالت انها لا تمتلك دعم هؤلاء لان القطاع الخاص هو المسؤول عنهم. على وزارة التنمية إن تبنت مؤشر المنافع والمساعدات كمعدل لخط الفقر اي كمية الغذاء والكساء والصحة والتعليم كمؤشرات نسبية لقياس خط الفقر، ان تحدد شكل التزام الدولة الرسمي وآليات التنفيذ حتى يمكن لفقراء القطاع الخاص ان ينتفعوا من هذه الدراسة ونتائجها بدلا من الاكتفاء بالعمل الفني. فالمواطن الفقير في القطاعين يعيش الظروف نفسها ويتجرع العذابات نفسها. كما ان عليها ان تحدد الحد الادنى للوضع المعيشي للعاملين الاجانب، لنتفادى مطالبات خارجية محقة بتحسين وضعهم الانساني، على ان لا ترى العمالة الاجنبية بمنظار ثابت، فمن يستأجر سجلا من الباطن ويتعامل في التجارة او المقاولات غني او بمستوى اعلى بكثير من حالة المواطن العامل

 

صحيفة الأيام

‏15 ‏ديسمبر, ‏2007

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro