English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مأسسة الفساد (3-3)
القسم : عام

| |
2007-12-13 11:36:46


 

التمييز كونه فســاداً

عندما يزيد الاحتقان السياسي والاقتصادي والاجتماعي في أي مجتمع، يكون السلم الأهلي مهددا بالانفجار. هذا ليس اكتشاف بل هو حقيقة تتأكد كل يوم في مختلف أنحاء العالم. وقد تبخرت دول ودخلت في أتون حروب داخلية قضت على الأخضر واليابس بسبب الاحتقانات التي لا تختلف عن (طنجرة الضغط) القاعدة على النار .

والتمييز بأشكاله الطائفية والعرقية والمذهبية كافة، هو واحد من مسببات الاحتقان السياسي والاجتماعي. وبغض النظر عمَّن يمارس هذا التمييز، سواء كان في سدة الحكم أو من أعتى المعارضين السياسيين فإنه يبقى تمييزا يجب محاربته ومكافحة من يدعو إليه. والصمت على استشراء عملية التمييز في التوظيفات والترقيات في أي من المؤسسات القائمة في الدولة يعد هروبا من المشكلة، وليس علاجا لها. فمواجهة التمييز المستشري لدينا يتطلب جرأة من طراز جديد. جرأة تبدأ من مؤسسات الدولة باعتبارها فلكاً عاما للمواطنين وليست مزارع لأحد، ولابد من مكافحة التمييز فيها باعتباره أحد أنواع الفساد المالي والإداري، حتى وان تطلب الأمر عمليات جراحية لاقتلاع هذا النوع المدمر من الفساد .

والمواطن يدرك تماما أن استشراء الفساد في مؤسسات الدولة سببه التمييز الذي أخذ ينخر في مرتكزاتها لتتراجع عملية الأداء الوظيفي إلى مستوياتها الدنيا وتتحول الإنتاجية في خبر كان، لتحل محلها المحسوبية معيارا للترقي في السلم الوظيفي، بل والقفز من الدرجة الأولى للسلم إلى الأخيرة في لمح البصر .

إذا أردنا تأسيس دولة عصرية ترتكز على الكفاءات والطاقات وتعتمد الإبداع سبيلا للتطور والدخول في المنافسة الإقليمية والدولية، فليس هناك بدا من مواجهة الحقائق ووضع اليد على الجرح، فنسبة الاستنزاف في الموازنة العامة لم تعد مقلقة فحسب بل أضحت وباء يقتضي الأمر مواجهته بكفاءة واقتدار. وفي هذا البلد كفاءات قديرة لو يتم النظر إليها بلا منظار طائفي او مذهبي فإنها قادرة على وضع البلد على السكة الصحيحة وحجز مكان على الخريطة العالمية .

والتعويل هنا ليس على النواب الذين يعاني جزء ليس يسير منهم من داء التمييز، فيما بعضهم جاء على بلدوزر التمييز السياسي والطائفي وجاء أصلا إلى قبة المجلس النيابي على أكتاف المراكز العامة ومن ورائها، بل لابد من التعويل على مؤسسات المجتمع المدني الناهضة لكي تلعب دورا أساسيا في مكافحة الفساد بأشكاله وأنماطه كافة..وهذا ما تمارسه المجتمعات الحية وتدعمه .

 

 

صحيفة الوقت

Thursday, December 13, 2007

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro