English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مريم عيسى النعيمي..قرارات «أبو أمل» الذاهبة في نفي الذات داخل محطات النضال..
القسم : عام

| |
2007-12-13 11:29:57


 

 

مريم عيسى النعيمي

قرارات «أبو أمل» الذاهبة في نفي الذات داخل محطات النضال ..

 

 

عندما قرر بروفايل أن يتناول شيئاً من تجربة ظفار؛ عزمت على تسجيل تجربة أمي (مريم) البسيطة والغنية في تلك المنطقة مع ثلة من أنقياء تاريخ تلك الفترة. ونحن نتذكر تلك الأحداث أجهشت أمي بالبكاء. تذكرتُ عبارة قاسم حداد ‘’يتذكرون نسيانهم، كلما حرك شخص رماد مجامرهم’’. احتضنتني بقوة الحب الذي تحمله. ثم ابتسمت قائلة: المعاناة ودروبها الوعرة اقتسمتها معك يا أمل، كنت أرى صورة أبيك أمامي دائما، لذلك لم أكن أبالي بالألم والغربة وشقاء التجربة. حملت معي ندى الأيام الماضية بقسوتها وهنائها. كنت أنا وكنت أنت رفيقتي درب وأسرة .

أدركت طبيعة المهمة التي أوفدت من أجلها إلى ظفار. كان عمري 24 سنة. لدي من الأبناء أمل 11 سنة، خالد 4 سنوات، ووليد الذي كان في عامه الثاني. كل من يعيش في (حوف) لابد أن يكون لديه عمل يؤديه. وكل من يذهب إليها عليه أن يكون كذلك. كان المقاتلون بحاجة إلى من يخيط لهم ثيابهم العسكرية. ولأني أتقن هذه المهارة. فقد جاء القرار بانتقالي وأطفالي إلى (حوف) العام .1972 إنه قرار أبو أمل الذاهب في طرق النضال الوعرة، السالك في طرق قلوبنا العاشقة. هكذا كانت قراراته تصلنا من حيث لا نعلم أين هو .

كل محطات الغربة بداية، لكن هذه المحطة، كانت أكثر البدايات صقلا للنفس وللجسد. تركت في الذاكرة شعور النداوة والطراوة لكل من اختلطنا بهم وأحببناهم وتقاسمنا معهم الحياة، لم نكن نشعر بالغربة هناك، فقد كان الجميع يغمرنا بالمحبة والاهتمام. مازالت ظفار عالقة في الذاكرة بناسها وجبالها وطقسها وبحرها وخضرتها الدائمة وشمسها وقمرها ونجومها واضحة المعالم، بلهجات أهلها، برائحة العطر المتلون بأمزجة النساء، كانت هذه المحطة هي الأكثر شمولية وقربا وتنوعا ودهشة ومتعة وخوفا وامتحانا وثباتا وتناقضا وخلقا .

يتوسدون أمهاتهم

استأجرت لنا الجبهة غرفة صغيرة، في أطراف المنطقة. اقتصرت حياتنا على البساطة. قطعة اسفنجة كبيرة أستخدمها مرتبة نوم. قطع من الأواني التي أستخدمها لتحضير الطعام خارج الغرفة. أشتري الحطب وأقوم باستخدامه للطهي. أجلب الماء من خارج المنزل أحمله في آنية، كانت متطلباتنا تتناسب مع حياتنا البسيطة، حاولت الانخراط ضمن هذا النسيج الجديد بكل أطيافه، حاولت إثبات ذاتي بقدراتي المتواضعة التي أحملها معي. أن أروضها لتخدمني ضمن الظروف التي أزج فيها .

برامجنا تبدأ مع الساعات الأولى للفجر. أنجز متطلبات أطفالي، ثم أتركهم في الغرفة وأذهب راجلة إلى مقر القيادة لأستلم قطع القماش التي سأخيطها. بعد الظهيرة أذهب لمحو الأمية بصحبة أطفالي. نقطع بضع عشرات من الأمتار مشيا باتجاه الجبل. تجتمع النسوة هناك لتعلم مبادئ اللغة العربية قراءة وكتابة وأسس الرياضيات. يشمل ذلك التثقيف الذاتي وطرح بعض القضايا التي تجعلنا على دراية بالأحداث، يتوسد الصغار أرجل أمهاتهم، أو يلعبون بالقرب منهن، تتفرق النسوة بعد ذلك، ويبقى صدى أحاديثهن باللهجة المحلية يلاحقهن حتى يبتعدن عن بعضهن البعض .

أحيانا كنت أذهب وصغاري قرب الشاطئ الممتد، يتبادلون قلاع الرمل التي يصنعونها بأيديهم، تدوي ضحكاتهم في أرجاء الساحل، قد يكون البحر هو المكان الوحيد للبحث عن شيء متشابه في كل الأوطان، كل سواحل الدنيا تتشابه برملها، بصوت الموج الهادر، برائحته الخاصة. شاهدنا كيف يصطادون السلاحف البحرية وتبدأ عملية شواء اللحم. هناك في تلك المنطقة لا يمكنك أن تشمئز أو ترفض العطايا، لابد لك من التذوق، إن كان الطعام من البحر أو من الغابة !!!

أنا بخير

المشروعات التنموية على قدم وساق في تلك البقعة، لذا لا بد من إثبات الذات والمشاركة بجدية وعدم التهاون. كان هاجسي الكبير أن لا أخذل من أرسلني إلى هناك (أبو أمل). همي أن يرى الجميع أني مثلهم، ولست أقل من نسائهم، وأن بنات المدن يحملن كفاءة بنات الجبال .

بقينا شهوراً لا نعرف عن أبو أمل شيئاً حتى وصلتني رسالة يتيمة بيد أحد الرفاق. لم تكن تحمل إلا عبارة واحدة: كيف الحال؟ أنا بخير. هذه العبارة العارية، باختزالها المفرط، كانت كافية لأن تعلمني درس النضال. كأن أبو أمل كان يقول لي: النضال هو أن تكون لغيرك لا لنفسك. كانت هذه العبارة تكفيني لتجعل من وجودي في ظفار ذوباناً آخر .

كل التراكمات الحياتية التي عشتها، والتي كانت تحيط بي، لها في قاموسي الخاص معنى آخر، يطوي معه تحدٍ آخر. ترويض حواسي كلها لأتعلم. قلبي هو البوصلة التي اعتمدت عليها في التوجيه والاختلاط وإثبات الذات. تعمدت أن أضع عدستي المكبرة أمام الظروف التي دخلتها لأترك أثراً ناصع البياض. أن أستفيد من المصاعب التي تمر بي وكأنني شاهدة عليها. كانت الظروف تحتم علي ابتداع قدرات عجيبة في التعامل مع الواقع. تحتم علي المشاركة ضمن هذا المجتمع المحلي. كنت على دراية بأن أي تجمع نسائي لا بد أن يضم بين ثناياه نوعا خاصا من التكتم والاحتواء والتطفل والخوض في غمار أشياء كثيرة. حاولت مع بعض الرفيقات الواعيات التواجد في الأنشطة العادية. استطعنا اختراق حلقات النساء في منطقة بعيدة عن انتمائنا وبيئتنا وعالمنا الذي جئنا منه. أجواء جديدة (شبه خالية) من السلوكيات المدرَّبة أو التراكمات أو الأحقاد .

انخرطنا في هذا الواقع فصاروا أحبتنا وأصدقاءنا وأهلنا. كنت على ثقة تامة بقدرتي المتواضعة على تفهم دوري الذي من خلاله سأتجاوز الغربة بالاندماج. حاولت أن أدرس الناس كما هي الكتب. حتى النساء في ظل الثورات لهن عالمهن الخاص .

نقل السلاح

ذات يوم شنت الطائرات الحربية هجوما شرسا على كل المواقع، لم تفرق بين المقاتلين والمدنيين، وكان قرار قيادة الجبهة أن يغادر الجميع إلى أنحاء متفرقة من الجبال المحيطة. لم أستمع لقراراتهم لأنه يجب أن أحمي أطفالي أولا. في الطريق انقطع نعلي ورميت الباقي. سرت حافية على الصخور التي صهرتها شظايا القذائف. ذهبت إلى الغرفة لأخذهم لكنني لم أستطع الخروج بسبب شدة القصف. كانت الطائرات تقصف أي شيء يتحرك في الأرجاء. بحركة عفوية وجدتني أفتح الغرفة لكل من أراد الاحتماء. جعلت مرتبة النوم الأسفنجية متراسا مقابل النافذة. وأجلست كل الصغار خلفه .

إحدى الرفيقات (فاطمة)، تركت طفلها في الغرفة، واقترحت أن نذهب لمخازن السلاح المفتوح بقرب غرفتي وحماية محتوياته، بالفعل تركنا الأطفال وقمنا بنقل كل السلاح إلى الغرفة!! ثم تمكنا بعد ذلك من اللحاق بالرفاق الآخرين في الجبل لأنه الأكثر حماية لنا .

كم كانت دهشة الرفاق حين علموا أن النساء كان لديهن ذلك الحس العالي بالمسؤولية، وتلك التضحية الرفيعة .

بعد أن هدأ الأزيز، وخفت حركة الطائرات، تقرر أن تنزل بعض النساء لجلب الطعام لأطفالهن من البيوت، وكنت أول النازلات، بحثت أولا عن الرسالة التي بعث بها (أبو أمل) ومزقتها قطعا صغيره وأحرقتها خوفاً من أن تقع في يد أحد تكون دليله للوصول إلى أبو أمل. ذلك الهاجس الأمني زرعه في حين كان حاضرا. صدقا لم أبال أو أخاف، كانت مجريات الأحداث تتعاقب علي سراعاً دون أن أدير لها بالا، إلا حين أرتاح، أو أسترسل بالتفكير، يحزنني أن يكون كل هذا الزخم الهادر من القذائف سببا في عدم اللقاء بأبو أمل .

نساء ظفار

كن يحملن أسماء مختلفة بعدد اختلاف مشاربهن وانتمائهن، أعني النساء اللواتي تعرفت عليهن وأحببت سيرهن. في ظفار كان لأسمائهن معنى الأشياء؛ معنى البيئة المحيطة، معنى الحب المحيط بالأشجار والبحر والنباتات، وما تحمله الذاكرة من عبق مازال يمخر الذاكرة. بلهجتهن الخاصة التي يتفاهمن بها بين بعضهن البعض يتهامسن بها، يتضاحكن، بعطرهن المختلف وبزهوهن الأنثوي، حتى حين يقعن تحت تهديد أسلحة العدو .

أختزن في ذاكرتي أسماء مثل: طفول وخيار والصرب وسلامة وميزون وخير وآمنة وجميلة وأمينة ومنى. ولكل اسم قصة .

طفول كانت أول شهيدة من النساء. أو هكذا سجَّل التاريخ الثوري والنضالي. لم أتعرف إليها شخصيا ولم ألتقها لكن اسمها كان من الأسماء المحببة والقريبة من النفس، وهو من الأسماء المتعارف عليها، وقد تحتوي أغلب سجلات أفراد الأسرة. كان اسم طفول غريبا بعض الشيء على قاموسي لكنني اعتدت عليه مثل أغلب الأسماء التي كنا نتعرفها يوميا .

أما (خيار) فكانت من المقاتلات والرفيقات اللواتي ناضلن على خطوط التماس، وبعدها انتقلت إلى النضال السياسي، لتخوض غمار التثقيف على الصعيد النسائي وخصوصا في منظمة المرأة العمانية، فقدت صوتها نتيجة انفجار قريب، لكنها استعادت شيئا منه بعد ذلك، استطاعت أن تتغلب على إصابتها بتمرينه شيئا فشيئا، وانطلق صوتها المصاب مدافعاً عن أصوات النساء المكتومة، كان لـ (خيار) ورفيقاتها دور في تغير دور المرأة العمانية وصورتها. عانت خيار من المجتمع القبلي البدائي الذي جاءت منه. واجهت محاولة عزل قدراتها من جهة الأب والأخ والزوج وأفراد العائلة الذكور .

في غرفة الصرب

أما الشخصية الأكثر بروزا وقربا فقد كانت (الصرب). أذكرها بكل لحظات الحياة التي اقتسمتها معها، كان بيتها أول الأماكن التي وطأتها للإقامة مؤقتا (ريثما يجدون لنا مسكنا مستقلا). البيت غرفة مفردة بحجم عدة غرف، تأخذ اتساعا طوليا، تحيط بالغرفة مساحة خارجية وسورا قصيرا لتحديد موقعه، وثمة مكان لقضاء الحاجة والاستحمام، له باب من قماش الخيام .

البحر هو الجار الأكثر حضورا، صوت موجه ورائحة غلالة، يفترش الجميع أرضا مسطحة في الليل، وفي النهار يكون مقر استضافة لكل من يمر قريباً من المقاتلين أو المواطنين. لم يكن هناك مجال للتفكير في النفس، أو العزلة، أو الأنانية أو الخنوع أو الانطواء. أنت هناك لست من أجل نفسك، بل من أجل الآخرين. الجميع يقتسم الطعام والزاد والنوم والراحة والحديث والضحك. ما إن يحل الليل حتى يعود كل شيء إلى مكانه. اتخذت الزاوية القريبة من الباب مكاناً لي. فقد كانت احتياجات الصغار أبنائي (خالد ووليد) تتطلب الخروج من الغرفة كثيراً .

‘’ الصرب’’ من الرفيقات المحبوبات اجتماعيا، دارها التي اختصتها لها الجبهة، تحتضن كل من يمر بها. تأخذ كل احتياجات الاستضافة من مخازن الجبهة. تقوم على تلبية احتياجات الجميع ويعرفها الجميع ويثق بها وبقدراتها .

سلام سلامة

أما )سلامة( تلك المرأة التي اقتطعت من اسمها سمة طيبتها، وسلامة سريرتها. فقد تفرَّع طولها وشقاء الحياة زاد سمرة وجهها، لكن هذا الشقاء لم يستطع انتزاع الطيبة من قلبها. كانت تمتاز بقدرتها على الاعتناء بمزرعتها الصغيرة التي يلجأ إليها الجميع لشراء بعض الاحتياجات اليومية من الخضروات، نباتاتها لها طعم آخر، مازال يمخر الذاكرة، لا أدري أهو التراب الطيني الذي اتخذ من لون دماء الشهداء لونه، أم الماء الذي يجري طبيعيا من الوديان، أم روحها الطيبة التي تذكرني بالأحبة في الوطن. كانت تسعد بأطفالي كثيرا وخصوصا أمل التي كانت تلاطفها: هل أنت سعيدة في مدارس الثورة؟ تعرف أمل أن جوابها نوع من المغامرة، تأخذ ما جاءت إليه وتحييها شاكرة دون نهاية لحديثها، تكرر سلامة نفس السؤال على أمل متعمدة أن تزلقها في الجوب كلما ذهبت إليها في الإجازات. لكننا كنا نحبها كثيرا .

الجدة ميزون

تنحدر الجدة (ميزون) من مناطق الجبال الممتدة، رغم عمرها الذي تجاوز الخمسة عقود، إلا أنها كانت كالغزال، كانت تحمل إطلالة الجدات بقلوبهن، بحرارة حبهن، بصوتها الذي يأخذنا بسكون إلى الطمأنينة، منذ اللحظة الأولى للقاء. بكل كلمات الحب التي تحملها بوهج عينيها، وإطلالة وجهها، أو بيدها التي يشبه ملمسها النسيم، (ميزون) تلك المرأة التي تحتضنك منذ اللحظة الأولى، منذ الصوت الأول، كم كان حضورها يخفف عن الآخرين الشعور بالعزلة أو الرهبة أو الخوف، كان صوتها يداعب الصغار كالندى، رائحة المسك، وخلطات البخور المحلي تعطي لوجودها طقسا خاصا، أنوثة خاصة، وحبا خالصا، كانت تدندن أحيانا كثيرة بأغنيات خاصة لا أفهم لغتها أو لهجتها، لكن النغمة تتخلل أعماقي وكأنها تسري مكان الدم، يكاد النغم يأخذ دور نبض قلبي أحيانا، صوتها يعلن عن لون العشق الخالص للحياة، ثيابها المطرزة بطريقة خاصة، تكاد تبرق بلمعانه وكأن خيوطه من ضوء عينها، شالها (اليسو)* الذي يطير ناشرا عبقه من بعيد معلنا عن اتجاه طريقها. كانت أماً حنوناً لكل من يمر ببابها. كريمة لكل من يشم رائحة طعامها، كانت زغرودتها الطريقة الخاصة التي تعلن من خلالها النصر للثورة، بالاحتواء والكرم في العطاء، تعلن أن الشعب هو الباقي رغم كل ما يمارس ضده. كانت تقرأ مشاعرنا دون أن نكشف عنها علانية، أيتها الجدة (ميزون) أين أنت الآن؟؟ بعد هذه السنين. أكاد أسمع أغنياتك وأهازيجك نابضة في قلبي. أشم رائحة عطرك تنتشر في المكان، وألمس يديك الحريرية وأشعر بعطفك وحنانك كما كنت دائما. مرت تلك الجدة كما النسيم العليل على أوراقنا ونثرت حبها وشذاها، أشعر بها الآن وكأنها أمامي حاضرة. أكثر النساء كن يحملن اسم آمنة وجميلة وأمينة ومنى وفاطمة وهدى وخير، وهي بالطبع أسماء اعتيادية، تركت شخوصها في أعماق قلبي، ومازلت وأنا في محنة، أنتظر شفاء أبو أمل على تواصل معهن ومع عوائلهن .

قرار العودة

ها قد حان وقت العودة. قرار آخر يصلنا من البعيد، إنه قرار عودتنا إلى عدن. كانت رحلة العودة، أشبة بصناعة الأفلام منها إلى الحقيقة، كل خطوة فيها تعطينا عمر اللحظة، تنقلنا أقدامنا على المرتفعات الجبلية، عبر طريق منهك وعر طويل. نبحث عن ماء نشربه في بقايا الحفر الصخرية بما تحمله من بقايا كائنات مجهرية تتحرك. ثم ركوبنا ظهر بالقارب الذي كان يتمايل كأنة في حفلة رقص ثملة، كنا نحبس الأنفاس أحيانا، وأحاول أن ألملم شمل أطفالي بلحظات غفلة وتدفق الموج الهادر الذي كان يباغتني ويفرق بعض أطرافهم، كانت رحلة لا تقاس بالوقت، الوقت يقاس باللحظة. بطرفة العين بالنبض المتدفق في انتظار الساحل الذي سيرسو عليه هذا القارب الذي يحمل بضيق مساحته كل هذا الكم من الأنفاس المتدفقة !!

 

 

* اليسون: أسم لغطاء الرأس الملون، تستخدمة النساء في تلك المنطقة .

 

 

صحيفة الوقت

Thursday, December 13, 2007 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro