English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

سنديانة ظفار
القسم : عام

| |
2007-12-13 11:18:48


 

 

« مجازاً أقول: انتصرتُ. مجازاً أقول: خسرتُ. ويمتدُّ وادٍ سحيقٌ أمامي. وأَمتدُّ في ما تبقى من السنديانْ». محمود درويش .

قد نقول عن الثورة في ظفار (1965-1975) إنها انتصرت، حين حملت عمان من أوج هاويتها إلى حافة نهضتها. وقد نقول إنها خسرت، حين صارت الثورة بعد قمة أوجها، هاوية تُنقَص أطرافها. لكن، ليس يعني بروفايل من الثورة ثنائية «انتصرت» أو «خسرت»، بقدر ما تعنيه المساحة الممتدة في الوادي السحيق الذي أمام التجربة. يعنيه الإنسان، باعتباره رهان الثورة، وباعتباره ما تبقى من سنديان التجربة. فالثورة لا تراهن على شيء كما تراهن على إنسانها .

ابن هذه الجزيرة الصغيرة، كان له نصيب غير قليل من رهان الثورة. ثلة هم من التحقوا بظفار في نهاية الستينات وبداية السبعينات، وهم يحلمون بخليج واحد محرر من قبضة الاستعمار. فكان حضورهم قوياً في قيادة حركة التعليم والزراعة، والمشاركة في الطبابة والإعلام .

انتهت الثورة منذ 32 عاماً، ومازالت مساحة الإنسان في هذه التجربة غير مضاءة. لاتزال الكتابات تتناول مناطق المجاز من ظفار؛ أعني مناطق الانتصار والخسارة السياسيين، لكنها قليلاً ما تفتح مناطق الإنسان ليقول ما تبقى في ذاكرة تجربته، تلك المنطقة التي تحملنا إلى الأوج مرة وإلى الهاوية مرة أخرى .

فيما عدا رواية «وردة» للروائي صنع الله إبراهيم، التي تروي بكثير من الواقع، وبشيء من الخيال، مذكرات إحدى المقاتلات، فإننا لا نكاد نجد ما يسرد تجربة الإنسان في ثورة ظفار. لايزال العمانيون الظفاريون يحملهم طائر مجهول، بعد أن وقَّع بعضهم على عريضة يتبرؤون فيها من ماضيهم، أو يتعهدون بعدم ممارسة نشاطهم السياسي، أو الحديث عن ماضيهم الظفاري، وذلك مقابل العفو العام الذي صدر في حقهم في مطلع السبعينات .

حاول بروفايل، بداية، أن ينفذ إلى قراءة ظفار من خلال شق نسائي، تروي فيها المرأة تجربتها كما عايشتها وكما قاربتها وكما شهدتها. لكن لم يكن الأمر سهلاً. رغم التماس وساطة مريم النعيمي (أم أمل)، التي لاتزال تربطها علاقة حميمة مع نساء الثورة الظفاريات، إلا أن الوساطة لم تنجح في اختراق حَجْر المنع القوي، ولو بأسماء مستعارة .

بروفايل «الطريق إلى ظفار»، يحاول في أكثر من حلقة، أن يفتح شق التجربة على وادي الثورة، عبر من شهدها من أبناء هذه الجزيرة الشفيفين، يفتح لهذه الشهادات أن تمتد فيما تبقى من السنديان الظفاري .

 

صحيفة الوقت

Thursday, December 13, 2007

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro