English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مؤسسة الفساد «2-3»
القسم : عام

| |
2007-12-12 14:42:54


 

يؤكد المختصون في الشؤون الاقتصادية أن غياب الطبقة الوسطى في أي مجتمع يؤدي الى المزيد من الفساد والمحسوبية. ويضيفون أيضا أن أصحاب المصالح هم الذين يلوون عنق القوانين ويجيرونها لصالحهم بما يسهل عملية السطو على المال العام وإحداث حالة استنزاف دائمة في الموازنة العامة وأملاك الدولة، يعني أملاك الناس .

وإذا كانت الحكومات مسؤولة مباشرة عن تفشي الفساد في مختلف نواحي الحياة فان القطاع الخاص لا يمكن تبرئته من هذه التهم. ففي الدولة الريعية التي تمسك بمفاصل الاقتصاد والعقود يتحفز رجالات القطاع الخاص لتقديم الرشاوى من تحت الطاولات ومن فوقها للفوز بالعطاءات التي غالبا ما تعدل بعد ان ترسو المناقصة على هذه الشركة أو تلك. وحسب معلومات منظمة برلمانيون عرب ضد الفساد، فان أي من الشركات العربية التي تعد بالملايين لم تسجل في دليل مدركات الفساد ولم تبد واحدة منها استعدادها لخوض غمار المساهمة في كشف عناصر الفساد وبالتالي مكافحته. لعل أصحابها يخافون العقاب الشديد من حكوماتهم أن هم تجرؤوا على الدخول في مغامرة من هذا الطراز .

وفي ظل التسرب المتعدد الاتجاهات، يكون الحديث عن الإصلاحات الاقتصادية والسياسية ضربا من المستحيل، فلا يمكن الولوج في إصلاحات حقيقية مادام اغلب المواطنين يعانون من الفقر والبطالة والمرض وعدم وجود العمل اللائق الذي يقيهم العوز ويرفع من أدميتهم .

وفي البحرين يوضح التقرير الذي أطلقته الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان مساء أمس ‘’ان 16% من المواطنين يحصلون على مساعدات مالية وعينية حتى يتسنى لهم العيش بكرامة ، وهذه نسبة كبيرة في بلد غني كالبحرين مما يدلل على عدم عدالة توزيع الثروة’’.فكيف يمكن فهم الفوائض المالية في خزينة الدولة بينما عشرات الآلاف ينتظرون نهاية الشهر لكي يتسلموا مساعدات من الصناديق الخيرية التي تفرخ كل يوم صندوقاً جديداً ليعول فقراء جدداً .

لماذا تراجعنا في البحرين على مقياس مكافحة الفساد؟ هل لأن أجواء الانفراج الأمني والسياسي أسهمت في كشف بعض المستور؟ أم ان الفساد قد زادت حالاته للدرجة التي أصبح فيها يهدد الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وبالتالي السلم الأهلي؟

لاشك أن الانفراج الأمني والسياسي ووجود سلطة قضائية مستقلة يسهم في تعزيز القدرة على مواجهة الفساد. ولاشك أيضا أن قانون الذمة المالية يجب أن ينفذ كعنصر مساعد في مكافحة الفساد .

وقد سبقتنا دول مثل اليمن في تطبيق هذا القانون وتقدم حتى الآن أكثر من عشرة وزراء وأعلنوا عن ذمتهم المالية أمام الهيئة العليا لمكافحة الفساد .

نحتاج إلى كل ذلك فالتقارير الدولية تجمع على أن العام 2007 هو من أسوأ الأعوام في مكافحة الفساد في الدول العربية .

 

صحيفة الوقت

Wednesday, December 12, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro