English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نحو يوم موحد للشهيد
القسم : عام

| |
2007-12-08 12:11:54


 

 

جميل أن يخلد الوطن شهداءه ويحتفي بذكرى استشهادهم، أن يتذكرهم باستمرار ويعتز بنضالاتهم وتضحياتهم التي وصلت إلى أن يقدموا أرواحهم فداء لوطنهم. إن الاعتزاز بهم يجب أن لا يكون مقتصراً على مهرجان خطابي في مناسبة استشهاد كل شهيد يخص هذه الجبهة أو ذلك التنظيم (حسب التصنيفات المتبعة)، حيث إن الشهيد هو ملك للوطن بأجمعه. الشهيد بوجيري لا يخص الجبهة الشعبية بمفردها وبالتالي فهو لا يخص تنظيم وعد بمفرده، وكذلك الشهيدان هاشم العلوي والعويناتي فهما لا يخصان جبهة التحرير لوحدها وبالتالي فهما لا يخصان المنبر الديمقراطي لوحده، وبالمثل فشهداء التسعينات الكثيرون لا يخصون جمعية الوفاق الإسلامية لوحدها، فجميع الشهداء مهما كانت انتماءاتهم الحزبية، سواء منهم من سقط برصاص الشرطة في الشارع أو من سقط شهيداً في أقبية التعذيب تحت أيدي من تجردوا عن إنسانيتهم وفقدوا الإحساس الآدمي، جميعهم هم شهداء للوطن وهم ملك للوطن، وليسوا ملكية خاصة لهذا التنظيم أو ذاك.

بدأت وعد بالاحتفال منفردة بإحياء ذكرى استشهاد محمد بوجيري، واحتفل المنبر الديمقراطي التقدمي في احتفاليتين منفصلتين باستشهاد المناضلين العويناتي وهاشم العلوي، ومن ثم جرت احتفالية جميلة مشتركة بين وعد والمنبر الديمقراطي التقدمي احتفاء باستشهاد المناضلين العويناتي وبوجيري. ومن ثم عادت الجمعيتان للاحتفال بهذه المناسبات منفردتين، حسب المقاييس النفسية للقائمين على إدارة الجمعيتين. مساء الخامس من ديسمبر وفي ليلة جميلة عادت الجمعيتان للاحتفال المشترك، وهو أمر جميل. كلمات الأخ سلمان كمال الدين كانت معبرة عن حلم رجل وطني مخلص وهو يخاطب المنبريين والوعديين داعياً إياهم باسم دماء الشهداء وباسم رفاق النضال الذين غادرونا أحمد الذوادي وجاسم فخرو وباسم مناضلنا الكبير الذي يرقد في فراش المرض الذي كنا نتمتى وجوده بيننا أبو أمل عبدالرحمن النعيمي، أن يتوحدوا. من جمال ذلك الحفل أن نرى قاعة فلسطين في وعد وقد تزينت بصور الشهيدين بوجيري والعويناتي وصور الكثير من الشهداء الأبطال. نتمنى أن تزدان قاعات جميع الجمعيات السياسية بجميع شهداء الوطن من دون أن تقتصر على من تعتبرهم تلك الجمعيات شهداءها فقط. أما شهداء التسعينات فقد جرت العادة لدى جمعية الوفاق الإسلامية أن تحتفي بهم منفردة على نغمة أنهم شهداء الحركة الإسلامية. نتمنى أن تتجاوز الوفاق ذلك ليكون الاحتفاء بشهدائنا حقاً وواجباً علينا جميعاً.

ألا يجب علينا أن نتذكر شهداء الوطن جميعهم من دون استثناء، أين هم شهداء انتفاضة مارس المجيدة في العام 1965 من ذاكرتنا!! بل أين هم شهداء القلعة في العام 1954 من ذاكرتنا، كلهم ضحوا واستشهدوا.

إنه لأمر مؤسف أن نجد أن البعض لا يزال مصر على تشويه تاريخ الحركة الوطنية ونضالات شعب البحرين وتضحياته، ونحن نتعشم كتابة تاريخنا الوطني بما يؤكد الاعتبار لتضحيات هذا الشعب وإجراء مصالحة وطنية حقيقية تريح النفوس والقلوب، لذا فنحن نتمنى أن نحتفل بشهداء الوطن جميعاً وفي يوم واحد يتم اختياره بعناية وباتفاق وطني، بحيث يتم اختيار هذا اليوم برمزية معينة متفق عليها. هذا اليوم يكون عيداً للشهيد يتحول إلى مناسبة وطنية جامعة، نعمل على أن يكون هذا اليوم هو يوم عطلة رسمية، تكريماً لمن ضحوا من أجلنا ومن أجل الأجيال القادمة، من أجل وطن لا يكون فيه للخوف مكان.

إن اختيار يوم موحد للشهيد نحتفل فيه بجميع شهدائنا هو إقرار وتأكيد لمعاني الشهادة التي هي أعلى درجات التضحية والعطاء، هو إقرار بالمكانة العظيمة التي يحتلها الشهيد وترسيخ لقيمة الشهادة ومعناها.

إن دعوة جمعيتي المنبر ووعد لتخصيص يوم موحد للشهيد هي دعوة في الطريق الصحيح، دعوة يجب تفعيلها والسعي كي تكون واقعاً ملموساً، وفي هذا الصدد يمكننا أن نختار يوم سقوط أول شهيد في انتفاضة مارس المجيدة من العام 1965 يوماً للاحتفال فيه بجميع شهداء الوطن وتخليدهم، وبما يعزز مكانة تلك الانتفاضة في تاريخ شعبنا، فهي الانتفاضة التي شملت أرض البحرين كافة، ولم يختص بها تنظيم سياسي معين من دون آخر فالجميع قد انخرط فيها، وكذلك انخرطت فيها جموع شعبنا بكل فئاته وأطيافه، شهداء انتفاضة مارس ننسبهم للوطن جميعه ولا يستطيع تنظيم سياسي ما أن يقول لنا هذا شهيدي. سيبقى الشهداء خالدين في نفوس شعبهم وإنه لأمر أكيد أنه سيأتي اليوم الذي سنحتفل فيه جميعاً وفي يوم موحد بجميع شهدائنا.

 

 صحيفة الوقت

‏08 ‏ديسمبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro