English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كيف تكون رسالتنا إلى الأعداء الصهاينة؟
القسم : عام

| |
2007-12-07 13:27:35


 

  

حسناً ما أقدم عليه النواب من خلال تقديم كتلهم النيابية إقتراحاً برغبة بصفة مستعجلة لوقف كافة أشكال التطبيع والاتصال بجميع أنواعه وأشكاله بين حكومة البحرين وحكومة العدو، وإعادة فتح مكتب مقاطعة الكيان الصهيوني وأبرزوا لمن نسي أو تناسى بأن مبررات ذلك تقوم على عدم المساس بثوابت الأمة العربية والإسلامية تجاه العدو الغاصب، والتوقف عن جرح مشاعر الشعب البحريني المتمسك بحقوق وثوابت ومقدسات الأمة والتزام البحرين بالقوانين المتعلقة بالمقاطعة وعدم التطبيع بأي شكل مع الكيان الصهيوني سواء كان تطبيعاً سياسياً أو ثقافياً أو اقتصاديا، وتفعيل القانون رقم 5 الصادر سنة 1963 والذي أنشأ بموجبه مكتب مقاطعة الأعداء الصهاينة.

تأتي أهمية الطلب المذكور في ضوء لقاء وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة بوزيرة خارجية العدو والذي برره الوزير بأن القصد منه إيصال رسالة إلى العدو الصهيوني، وما أثارته خطوة الوزير من جدل وانتقاد واستهجان ورفض العديد من الجمعيات السياسية والنواب وانتقال كل ذلك إلى اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بالوزير حيث تم تذكيره بأن الولايات المتحدة التي تدافع عن الكيان الغاصب وتحميه قاطعت عدة دول منها ليبيا وكوبا وفنزويلا وسوريا والسودان والعراق وإيران وكوريا الشمالية دون الالتفات للاتفاقيات الثنائية المبرمة بينها وبين بقية دول العالم.

المؤسف إن الوزير في لقائه بأعضاء اللجنة لا يزال يدافع عن خطوته ويبررها كونها تأتي إنسجاماً مع دور البحرين ضمن وفد النوايا الحسنة الذي شكلته الجامعة العربية لإثارة رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني ومناقشة قضايا الجدار الفاصل والمساعي الحميدة لاسترجاع الأراضي الفلسطينية!

هكذا بكل بساطة وبمنتهى الحكمة والعقلانية وبدون مزايدات كما ذكر الوزير وبعض الكتبة الذين تبرعوا للدفاع عن خطوة الوزير وطالبوا باستمرارها. وإذا كانت الجمعيات السياسية والكتل النيابية وجمعية مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني قد كشفت في بياناتها ومواقفها تهافت المبررات التي تم الترويج لها لشرعنة ما أقدم عليه الوزير، سيكون مفيداً أن تتناول ما كتبه السيد عبد الله بشارة الأمين العام السابق لمجلس التعاون في مقالة مطولة بصحيفة الأيام بتاريخ 16 أكتوبر 2007، حيث تضامن بقوة مع ما أقدم عليه الوزير بل طالبه بأن يكون أكثر حزماً ووضوحاً في المستقبل عندما تتكرر مثل هذه الاتصالات ودبلوماسيته رسائل النوايا الطيبة للأعداء الصهاينة.

السيد بشارة لا يجد شخصياً شيئاً من التحرج والاعتذار الذي لا مبرر له فلا داعي كما قال للخجل ويعيب على بيان الخارجية البحرينية لهجته الإعتذارية، ويواصل حملة تضليل للقارئ الذي لا يجب حسب زعمه أن يتجاهل التبدلات التي تعرض لها الموقف العربي العام تجاه قضية فلسطين منذ اتفاقية السلام المصري مع الصهاينة منذ حوالي ثلاثين سنة والاتفاق الأردني مع ذات العدو وصولاً إلى بروتوكولات أصحاب الأرض مع العدو الغاصب في أوسلو ثم يقول بأن المبادرة العربية ملزمة ليس فقط لعدد من العرب وليست محصورة بالأعضاء في لجنة المتابعة وإنما تتحمل مسؤولياتها جميع الدول العربية وأبرزها دول الخليج، التي لها مكانة خاصة في الحسابات الدولية!.

ثم يواصل السيد بشارة خلط الأوراق ودس السم في الدسم بتحميله الدول العربية ما آلت إليه قضية فلسطين بسبب المادة الفاسدة التي قدمتها للجماهير العربية وازدواجية خطابها ووقوع الحكام العرب أسرى لإستراتيجية الكذب والتضليل متطاولاً على الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي كان حسب زعمه مستعداً في الستينات من القرن الماضي لتقديم التنازلات للصهاينة لولا خشيته من حجارة الجماهير العربية!.

ويخلص بشارة إلى أن الخليجيين الذين يتحاورون مع قواعد السياسة الصهيونية بكل أطيافها وبأسلوب مبادر وغير متردد ومقتنع بدوره سيساهمون في المأمورية التاريخية من أجل طمأنة الصهاينة بصدق النوايا العربية، وأن خصوم السلام لا يؤلمهم (كما يفعل السيد بشارة) منظر الشعب الفلسطيني طريداً يبحث عن حقه في الاستقرار والحياة!

ونتساءل كيف فات الجامعة العربية الاستعانة بالسيد بشارة ضمن الوفد العربي الناقل للنوايا العربية وهو المتحمس كما يبدو منذ أن كان أميناً عاماً لمجلس التعاون ليساهم بفتاويه ونصائحه وآلامه لمنظر الشعب الفلسطيني الطريد والمشرد لإقناع الصهاينة بحق الفلسطينيين في الاستقرار والحياة لتفويت الفرص على أعداء السلام؟ إن السيد بشارة يقدم كغيره ضمن جوقة المطبلين للتطبيع مع العدو الصهيوني، مادة بائسة من التضليل وإخفاء الحقائق في مسيرة الصراع العربي الصهيوني من خلال تجاهله للحقائق التاريخية التالية وهو الذي استخدم التاريخ وتبدلاته للترويج لبضاعته:

1 – الخسائر الجسيمة التي تكبدتها القضية الفلسطينية بعد اتفاقية مصر مع الصهاينة وعدم الاستثمار الصحيح لانتصارات حرب أكتوبر 73 المجيدة، ثم تخلي مصر عن دورها التاريخي المحوري في صراع الأمة مع أعدائها ما سهل لهم استباحة الأرض العربية كما فعلوا في لبنان قبل أن يغادروها هاربين من ضربات المقاومة اللبنانية الباسلة في عام 2000م.

2 – فشل التنازلات المصرية والأردنية ضمن الاتفاقيات التي يدافع عنها السيد بشارة ويطالب بالإكثار منها في تغيير السياسات العنصرية والعدوانية التي تشكل قاعدة أساسية وهدفاً مركزياً لهذا الكيان الغاصب الذي تم إنشاؤه لتمزيق الأرض العربية وتحطيم إرادة شعوبها ووحدتها.

3 – إستقواء الصهاينة على الشعب الفلسطيني الأعزل وتصاعد أعمال القتل والتدمير ومصادرة الأراضي ومحاصرة الفلسطينيين وتجويعهم لكسر إرادتهم وصمودهم أمام مرمى ومسمع العالم برغم من عشرات القرارات الدولية الصادرة لمصلحة الشعب الفلسطيني.

لماذا لا يطالب السيد بشارة الصهاينة بتطبيق قرار دولي واحد من باب تبادل النيات الطيبة التي يبشر بها؟

4 – تجاهل السيد بشارة انتفاضات الشعب الفلسطيني بعد انكشاف زيف الإدعاءات الغربية والصهيونية بعد توقيع اتفاقيات السلام الكاذب مع مصر والأردن وصولاً إلى بروتوكولات أوسلو في 1993.

5 – فشل المبادرات والتنازلات والإغراءات العربية في إغراء الصهاينة بعد أن حققوا مكاسب تاريخية لم يكونوا يحلمون بها. والسيد بشارة صاحب المركز الدبلوماسي يتهرب من الإجابة عن سبب عدم تقديم الصهاينة أي تنازل بعد أن أسقط الطرف الرسمي العربي كافة الخيارات المشروعة الأخرى واكتفى بترديد مقولة السلام العادل والشامل مع عدو يسخر من العرب ومن مبادراتهم ويطالبهم بالمزيد من الخنوع والاستسلام.

إن السيد بشارة يتجاهل مراهنة الصهاينة وحلفائهم في الإدارات الأمريكية الديمقراطية والجمهورية على دخول البقية الباقية من الدول العربية (بعد مصر والأردن) بيت الطاعة الأمريكي الصهيوني، وهي مسألة وقت لا أكثر ولا أقل بالنسبة للصهاينة وحلفائهم الأمريكان.

6 – الصراع التاريخي بين الأمة وأعدائها أصبح كما يروج له بشارة ومن لف لفه مجرد نوايا طيبة يقدمها الطرف العربي تكفيراً عن نواياه السيئة تجاه الطرف الصهيوني، ولذلك يطالب العرب بالذهاب إلى العدو بدون تردد أو تأتأة ليقدموا له ما يعوضه ويرضيه كونه ذاق الأمرين من بطش العرب ومخططاتهم العدوانية! وكأن العرب هم من اعتدى على مصر في 1956 وشنوا الحرب العدوانية في 1967! أي بؤس هذا الذي يتلاعب من خلاله بحقائق الصراع وتحويل الغزاة الصهاينة إلى حمل وديع تحمل كثيراً ظلم العرب ونواياهم السيئة!

7 – ترى ماذا حققت اتفاقات السلام مع الأعداء الصهاينة بالنسبة لمصر والأردن؟ ألا يكفي ما فرضته تلك الاتفاقات من بنود علنية وسرية أخرجت البلدين تماماً من صراع الأمة التاريخي مع الكيان الغاصب؟ هل نذكر السيد بشارة بالجرائم التي ارتكبها الصهاينة على الأراضي المصرية والأردنية وشبكات التخريب والجاسوسية التي زرعوها في البلدين ويتم اكتشافها بين الحين والآخر؟

8 – هل نذكر السيد بشارة والمتعاطفين مع أفكاره بأن هدف الصهاينة هو جر كل العرب ليكونوا ماسحين لأحذيتهم وخدماً لمشاريعهم ضمن ما يسمى بالشرق الأوسط الكبير أو الجديد أو الجميل.. ليتحول أبناء الأمة إلى جنود يحرسون أمن ورفاهية السيد الصهيوني كما يطالب السلطة الفلسطينية ويدفعها لقتال أبناء حركات المقاومة الفلسطينية على سبيل المثال؟

9 – هل نسأل السيد بشارة عن الدور التآمري التدميري الذي مارسه الصهاينة بحق العراق وشعبه وأرضه وثرواته بعد غزوه واحتلاله من قبل الأمريكان وحلفائهم؟

10 – هل نذكره بعدوان تموز (يوليو) 2006 ضد لبنان ومقاومته وتدمير بنيته وتشريد الآلاف من مواطنيه؟

هل هذا طرف يستحق أن تقدم له الرسائل والنوايا الطيبة كما ينصحنا السيد بشارة والمسئولون العرب؟

إن الرسالة الوحيدة الواضحة التي يعرف الكيان الصهيوني قيمتها ومعناها ومدى تأثيرها هي تلك التي قدمها أبناء مصر وسوريا في حرب أكتوبر المجيدة وانتفاضات الشعب الفلسطيني البطل ومقاومة لبنان الباسلة التي أجبرته على الانسحاب عام 2000 وأذاقته الذل والعار في حرب تموز (يوليو) 2006.

إن العرب مطالبون بفرملة خطواتهم والتوقف عن اللهو والهلوسات من خلال تقديم مبادرات لا يعترف بها العدو الصهيوني لأنها لا تجبره أن يقدم أية تنازلات فهو يعرف نوايا وقدرات الذين يقدمونها.

إن الشعب الفلسطيني الذي يتألم السيد بشارة لحاله يحتاج إلى دعم سياسي ومالي وتمتين وحدة أبنائه المقاومين القادرين على انتزاع حقوقهم المشروعة من خلال صمودهم وتضحيات أبناء فلسطين لأنهم يدركون جيداً أن المأمورية التاريخية التي يروج لها أمثال السيد بشارة وأمثاله تعني شيئاً واحداً هو تصفية القضية الفلسطينية التي بدأت بوعد بلفور الشهير في 1917 وقرار التقسيم المشئوم في 1948 وما تلاهما من جرائم ارتكبها الصهاينة وحلفاؤهم باستباحة وسرقة أرض فلسطين وتشريد أهلها.

 

نشرة الديمقراطي - العدد 42 - نوفمبر 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro