English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مدى مشروعية إجراءات تعديل دستور البحرين لعام 1973م
القسم : عام

| |
2007-12-06 21:30:34


 

   

ملخص البحث

 

لقد دعا السياسيون والقانونيون بمملكة البحرين في أكثر من محفل أو مناسبة بالتمسك بوجوب أن يكون هناك مخرج للأزمة الدستورية مبني على أساس التوافق بين الشعب والحكم بما يحفظ حقوقه المكتسبة بموجب دستور 1973م وميثاق العمل الوطني، كما دعوا بأن يكون تعديل الدستور تعديلاً يرفع نسبة المشاركة الشعبية في الحكم، لذلك انبثقت لدينا فكرة التطرق لدراسة مدى مشروعية إجراءات ومراحل تعديل دستور 1973م دون التطرق للنصوص المعدلة وكيفية تعديلها، فكما مواد دستور 2002م هدمت بل أعدمت جميع بنود دستور 1973م بسياسة إدعاء التفويض الشعبي، فأننا سنعالج الموضوع بذات السياسة التي أتبعتها الحكومة وستكون النتيجة بهدم بل بإعدام دستور 2002م وذلك بالطعن في إجراءات تعديل الدستور أمام المحكمة الدستورية بموجب الصلاحية التي قررها المرسوم رقم (27) لسنة 2002 في شأن إنشاء المحكمة الدستورية لمجلس النواب، فداويني بالتي هي الداء.       

 

الصلاحيات المسلوبة من السلطة التشريعية

 

  نوجز بحثنا هذا والذي سيتم نشره لاحقاً وبشكل مفصل بأن الحكومة البحرينية قد قامت بتعديل الدستور لعام 1973م بإرادتها المنفردة وبواسطة أعضاء معينين بموجب أمر أميري، وأن مشاركة الشعب في هذا الاستفتاء نظراً لما تحيطها من ظروف خاصة تجعل سيادة الشعب مجرد مظهر صوري لإخفاء السلطة الحقيقية وهي سلطة الحاكم، التي تلجا لأسلوب الاستفتاء السياسي ولإضفاء واجهة مظهرية فقط من المشروعية والديمقراطية على النظام. 

 كما أن التبريرات التي أوردها المشرع في المذكرة التفسيرية في شأن تعطيل نص المادة (104) لا محل قانونيا لها.

وطغيان السلطة التنفيذية وخلل التوازن مع السلطة التشريعية وهذا ما كانت ترنو إليه الحكومة بأن تسحب كافة السلطات من السلطة التشريعية.

ونوجز بعض الصلاحيات التي كانت من ضمن صلاحيات السلطة التشريعية وبسبب الإجراءات التي أتبعتها الحكومة في تعديل الدستور قامت بسلبها من السلطة التشريعية وضمها لصلاحيات الملك والسلطة التنفيذية والتي تتمثل في عدة صور:

 

 

1- تكريس تبعة الرقابة المالية للملك بدلاً من مجلس السلطة التشريعية كما كان مقرر في دستور 1973م.(1)

2- اشتراط موافقة ثلثي أعضاء كل من مجلس النواب والشورى لإجراء التعديلات الدستورية بعد تصديق الملك.

3- تحديد الدوائر الإنتخابيه بمرسوم بعد أن كانت تحدد بقانون يصدره المجلس الوطني حسب نص المادة (43) بدستور 1973م .

4- أباح الدستور المعدل في 2002م ازدواج الجنسية خلافاً للمادة (17) من دستور 1973م.

5- حذفت العبارة التي تشترط أن يكون النائب مواطناً بصفة أصلية، فأصبح من حق أي مجنس بأوامر ملكية أو أميريه التصويت و ترشيح نفسه.

6- أصبح للملك حق حل مجلس النواب بمرسوم غير مسبب، بينما كان في الدستور الأصلي يشترط تسبيب مرسوم الحل، ولا يجوز حل المجلس بذات الأسباب مرة أخرى.(2)   

7- أصبحت للملك صلاحية الأمر بعدم إجراء الانتخابات من خلال مد الفصل التشريعي لمدة سنتين، ولم يكن ذلك من صلاحياته طبقاً للدستور 1973م حيث كانت المادة (40) من دستور 1973م لا تجيز مد الفصل التشريعي إلا لضرورة الحرب وذلك بموجب قانون يقره المجلس الوطني بأغلبية ثلثي أعضاءه.(3) 

8- كانت المادة (67) من دستور 1973م تعطي لأي عضو من أعضاء المجلس الوطني المنتخبين حق توجيه الاستجواب ليس للوزراء فحسب ولكن لرئيس مجلس الوزراء وقد تم إلغاء هذه الصلاحيات بالدستور المعدل طبقاً لنص المادة (65) لسنة 2002م والتي اشترطت أن يكون توجيه الاستجواب للوزراء من خمسة على الأقل.

9- المادة (66) من دستور 2002م وتقابلها المادة (68) من دستور 1973م تشترط للتصويت على الثقة في الوزراء أغلبية ثلثين وكانت الأغلبية المطلوبة في دستور 1973م هي النصف زائد واحد.

10- أصبحت صياغة المشاريع حكراً على الحكومة وذلك بواسطة دائرة الشؤون القانونية برئاسة مجلس الوزراء حتى ولو كان مقترح المشروع صادرا من النواب.

11- لا ترفع القوانين من المجلسين إلى الملك وإنما على الحكومة ما يجعل السلطة التشريعية في وضع أضعف من الحكومة وبشكل دائم (1)

12- أدخلت المادة (87 ) في دستور 2002م كمادة جديدة تجيز للحكومة طلب نظر مشاريع القوانين المنظمة للموضوعات الاقتصادية أو المالية بصفة عاجله بآجال قصيرة لا تجاوز مدتها 15 يوماً لكل مجلس فأن اختلفا كان للمجلس الوطني 15 يوماً أخرى للتصويت فإن لم يبت المجلس الوطني في مشروع الحكومة خلال تلك المدة (جاز للملك إصدارة بمرسوم له قوة القانون ) وهذا يعني تقليص صلاحيات السلطة التشريعية بدرجة كبيرة في الموضوعات ذات الأهمية.

13- لجواز إدخال أي تعديل على مشروع الحكومة لقانون الميزانية أن توافق الحكومة على التعديل وهذا الشرط لم يكن منصوصاً عليه في دستور 1973م.

14-تسييد مجلس الشورى المعين ومنحه الأولوية سواء في إيراده بالدستور الجديد قبل مجلس النواب أو منح رئيسه سلطة رئاسة المجلسين وتقرير عضو مجلس الشورى يمثل الشعب بأسرة على الرغم من أنه معين بأمر ملكي .

 

هذا ونود أن ننوه إلى أنه وصل عدد المراسيم بقانون التي صدرت خلال الفترة من صدور دستور 2002م في 14/2/2002م حتى تاريخ انعقاد أول جلسات مجلس النواب الذي أنشأه ذلك الدستور في 14/12/2002م الى اثنين وخمسين (52) مرسوما بقانون محصن بنص المادة رقم (121) من الدستور (4) وكان أهم وأخطر هذه المراسيم بقوانين :

 

         1-   قانون ديوان الرقابة المالية .

2-قانون تنظيم المناقصات والمشتريات الحكومية.

3-قانون إنشاء المحكمة الدستورية.

4-قانون بتفسير بعض أحكام قانون العفو الشامل عن الجرائم الماسة بالأمن الوطني.

5-قانون النقابات العمالية.

6-قانون تنظيم الصحافة والطباعة والنشر.

هذا ونؤكد على أن ما تم التوصل إليه من الصلاحيات التي سلبت من السلطة التشريعية بعض منها ولم نذكرها على سبيل الحصر، ففي بحثنا حاولنا بقدر الإمكان التركيز على ما يتضمنه عنوانه وهو مدى مشروعية إجراءات تعديل دستور 1973م وقد توصلنا إلى إنها إجراءات باطله والبطلان يولد بطلاناً غيره ومترتب عليه وهي قاعدة من المسلمات في أصول الفقه وفي كافة المجالات القانونية وتفريعها والتي تمس كافة مناحي الحياة فالحالة التي نحن بصددها لم يشبها البطلان فقط بل الانعدام لكل  ما تم تعديله في دستور 1973م سواء من الجانب الشكلي أو من الإجرائي أو إلى الجانب الموضوعي بالافتئات على متطلبات دعم الديمقراطية والحقوق والحريات العامة، فوفقاً لنص المادة (1) و (104) من دستور 1973م لا يجوز أن يعدل الدستور إلا جزئياً وبالطريقة المنصوص عليها فيه ... إلا أن لجنة تعديل الدستور في عام 2002م لم تدع مادة من مواد دستور 1973م إلا أبدلتها بمادة جديدة تتفق في بعض أجزائها مع المادة القديمة التي تقابلها، أو تخالفها كلية.

 

الحل القانوني المقترح

 

فبناء على ما توصلنا له من نتائج ونظراً للخرق والهدم الكلي لدستور 1973م لن نختم بحثنا بتلك النتائج بل سنتطرق في بحثنا هذا لحل قانوني نتمنى أن نوفق باحتمالية صحته من الناحية القانونية ولو بنسبة بسيطة وسيبقى ذلك اجتهادا ومحاولة لإعادة الحقوق المسلوبة للسلطة التشريعية فيبقى ذلك واجب على كل مواطن وبحسب قدرات كل منهم ليساهم بما لديه من إمكانيات للوصول إلى حل نصل به للديمقراطية التمثيلية والتي تعد النموذج الأفضل لتعبير الجماهير عن إرادتها التي تعلو بها على الحكومة وتحقيقاً لمبدأ السيادة الشعبية.

 

وسنبدأ شرح الحل القانوني المقترح بذكر عدة بنود للدستور والأوامر الأميرية لنتوصل في النهاية لتكوين قناعه كاملة لدى المتلقي بإمكانية تنفيذ هذه التوصية أو هذا المقترح، فقد نصت المادة (106) من الدستور 2002م على (..تنشأ محكمة دستورية ......... ويكفل حق كل من الحكومة ومجلس الشورى ومجلس النواب وذوي الشأن من الأفراد وغيرهم في الطعن لدى المحكمة في دستورية القوانين واللوائح.....)، والمذكرة التفسيرية لم تفسر هذه الفقرة بشكل واضح إلا أنه طبقاً لنص الفقرة (أ) المادة (18) من المرسوم بقانون رقم (27) لسنة 2002م في شأن إنشاء المحكمة الدستورية والتي نصت على أنه ( ترفع المنازعات الخاصة بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي:

أ‌-            بطلب من رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الشورى أو رئيس مجلس النواب.)

وذلك يعني أنة من حق مجلس النواب والشورى ومجلس الوزراء برفع دعوى أصليه مباشرة أمام المحكمة الدستورية، فعليه من حق مجلس النواب وبناء على الأغلبية العادية لأعضاء المجلس رفع دعوى أصليه مباشرة أمام المحكمة الدستورية والطعن بعدم دستورية المرسوم رقم (5) لسنة 2001م والمتعلق بتشكيل لجنة تعديل الدستور وذلك لمخالفته لنص المادة (104) من دستور عام 1973م والمتعلقة بإجراءات تعديل الدستور  على الأقل وقت إصدار المرسوم لم تزل باقية حيث أنها لم تلغى بالطرق الدستورية وأن تعطيل المادة (104) من دستور 1973م لا يمنع من إحيائها مرة أخرى عند زوال العوائق المانعة من إعمالها.

السند القانوني : الأصل أن النصوص التي تأخذ بها المحكمة، وتعدها مرجعاً لعملها، هي النصوص المعمول بها وقت إقامة الدعوى، وليس وقت صدور القانون، موضوع الدعوى، إلا أنه يرد عليه استثناء فيما يتعلق بالإجراءات لان القانون موضوع المراقبة قد خضع لإجراءات وهذه الإجراءات خضعت لما ينص عليه الدستور في وقت صدور القانون فإذا كان الطعن قد أقيم في ظل دستور جديد، وصدر القانون في ظل دستور ملغي أو قديم، فأن المحكمة تخضع القانون المعروض عليها للإجراءات التي خضع لها بموجب نصوص الدستور القديم أو الملغي وهذه المرجعية المتمثلة في الدستور لا تقتصر على المحاكم الدستورية فقط، بل هي المبدأ إمام المجالس الدستورية (1)

 

فالمادة (104) من دستور البحرين الأصلي لعام 1973م نص على أنه (يشترط لتعديل أي حكم من أحكام هذا الدستور أن تتم الموافقة على التعديل بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، وأن يصدق الأمير على التعديل) فكان يفترض على أن يكون محتوى المرسوم رقم (5) لسنة 2001م لكي يتوافق مع الدستور الذي نشأ في ظله وبالأخص المادة رقم (104) سالفة الذكر أحد الأمرين :

الأمر الأول : أن يتضمن تشكيل لجنة من أعضاء منتخبين بإرادة الشعب أو على الأقل تشكيل لجنة مشابهة للمجلس التأسيسي الذي تم تشكيله في 20/6/1972م بموجب المرسوم رقم (12) لسنة 1972م ليقوم بتعديل جزئي للدستور يتوافق مع التطورات السياسية والاقتصادية والثقافية للبلاد، وبعد ذلك يرفع لتصديق الملك حسب ما نص عليه الدستور.

الأمر الثاني: أن يشكل لجنة مثل التي قام جلالة الملك بتشكيلها بموجب المرسوم رقم (5) لسنة 2001م ولكن لا يتم تصديق اقتراحاتها في شان تعديل بنود الدستور حتى يتم انتخاب أعضاء المجلس الوطني ويعرض عليه التعديلات قبل تصديقها من جلالة الملك.

 

إلا أن المرسوم المعني خالف نص دستوري صريح رغم انه نشأ في ظله وخلطوا بين غيبة المجلس الوطني وتغييب النص الدستوري.

 

فبناء على تحليلنا وما استعانا به من مواد قانونية مذكورة أعلاه لا يسعنا سوى أن نقترح على مجلس النواب أن يرفع دعوى أصليه مباشرة باسم رئيس مجلس النواب بصفته الممثل القانوني للجهة التي يرأسها وليس بموجب رغبة شخصية من رئيس مجلس النواب، بل إن الحق منح للصفة التي يتمتع بها بوصفه رئيس مجلس النواب فإن القرار يتوجب أن يخضع للإجراءات التي تخضع للائحة الداخلية لمجلس النواب 54/2002م،للطعن في عدم دستورية المرسوم رقم (5) لسنة 2001م والمتعلق بتشكيل لجنة معينه بأوامر من جلالة الملك لتعديل الدستور وبإجراءات مخالفة للإجراءات المنصوص عليها في الدستور التي نشأة في ظله.

وأهم ميزه لهذا الاقتراح هو أن مجلس النواب يقوم بهذا الإجراء وهو متحرر من رقابة مجلس الشورى والحكومة والملك لأن مجلس النواب سيرفع الدعوى مباشرة أمام المحكمة الدستورية وسيكون للحكومة حق تبليغها لتبدي دفاعها فقط لا غير . 

 

فيبقى أن نتأكد من انطباق كافة شروط قبول الدعوى الدستورية على الدعوى المقترح إن يقوم مجلس النواب برفعها ومعرفة خصومهم فيها ونطاق الدعوى وحجية الحكم الذي سيصدر في شأنها.

    أولاً :شروط قبول الدعوى الدستورية المذكورة أعلاه:

2-      المصلحة : تتميز الدعوى الدستورية في خصوص شرط المصلحة بأن الحق الذي تحميه الدعوى الدستورية هو حق كفله الدستور، والاعتداء المراد دفعه واقع من المشرع سواء أكانت السلطة التشريعية بصفتها الأصلية في القيام بهذا العمل أم السلطة التنفيذية، وهي تمارس هذا العمل بصورة استثنائية، ويجسد هذا الاعتداء في صورة قانون أو لائحة فإذا وقع الاعتداء على هذا الحق المكفول من الدستور نشأت المصلحة التي تعطي الحق لصاحبها اتخاذ الإجراءات المتمثلة في الطعن بعدم الدستورية، وللمحكمة السلطة التقديرية الواسعة في تقدير تحقق هذه المصلحة أو زوالها، بما لها من سلطة في تقدير ذلك بالنظر إلى طبيعة الدعوى الدستورية (1)

3-      الصفــة :ويقصد به أن تكون مرفوعة من ذي صفة بحكم نص دستوري، وفي حالة الطلب من مجلس النواب لا تبحث المحكمة في الصفة وتأخذ القرار بالإحالة الوارد إليها على أنه نزاع يقصد به المصلحة المتوخاة من الطعن، وهي المصلحة العامة، فلا تتطرق إلى الصفة في الدعوى لارتباطها بموضوع النزاع في الدعوى، بل صفته التي منحه إياها قانون المحكمة الدستورية، في تحريك النزاع الدستوري.(2)

4-      الاتصال بالدعوى الدستورية :اتصال المحكمة الدستورية بالدعوى الدستورية، وفقاُ للأوضاع التي رسمها القانون رقم-هنا نقصد المرسوم رقم 27/2002م - يعد من النظام العام، باعتباره إجراءا توخي المشرع منه تحقق مصلحة عامة، من أجل انتظام التقاضي في المسائل الدستورية، طبقاً للإجراءات التي رسمها المشرع.(3)   

4- جدية الدفع الدستوري بتوافر عناصره الثلاثة :فتحديد النص التشريعي المطعون بعدم دستوريته، والنص الدستوري الذي يدعي من دفع أو أحال المسألة الدستورية أن النص التشريعي يخالفه ، ووجوه تلك المخالفة ، هذا ما قررته المادة (19) من قانون إنشاء المحكمة الدستورية، وألزمت كل من خصهم المشرع بالاتصال بالمحكمة الدستورية بموجب المادة 18 التقيد بمضمون هذا النص.   

4-أن لا يكون قد صدر حكم دستوري سابق في ذات المسالة:يجب أن يكون ما يعرض على المحكمة الدستورية من نزاع لم يسبق أن عرض عليها وأصدرت فيه حكم بعدم الدستورية، أو بالرفض ، وهذه هي قاعدة الحجية التي تقررها القواعد القانونية للأحكام، فالأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية نظراً لخصوصيتها منحت حجية مطلقة على جميع السلطات والكافة وذلك لكونها تحكم طبقاً لمقتضيات المواد التي وردت بقانون إنشاء المحكمة.(4)  

5-      ميعاد رفع الدعوى : لم يلزم المشرع في قانون إنشاء المحكمة الدستورية أي من رئيس مجلس الوزراء أو رئيسي مجلس الشورى والنواب والمحكمة بمواعيد يلتزمون بها في حالة الرغبة في إحالة القوانين أو اللوائح إلى المحكمة.

فعند مطابقة الشروط الوارد تفصيلها بالدعوى المقترح رفعها من قبل مجلس النواب تتوافر فيها كافة الشروط، فأعضاء المجلس يمثلون السلطة التشريعية التي تمثل الشعب ولهم مصلحة في الطعن بالمرسوم الذي سلب منهم حقهم في تعديل دستور 1973م، أما الصفة ففي حالة الطلب المقدم من مجلس النواب لا تبحث المحكمة في الصفة وتأخذ القرار بالإحالة الوارد إليها على أنه نزاع يقصد به المصلحة المتوخاة من الطعن، وهي المصلحة العامة، كما أن صفته منحها إياها نص صريح في قانون المحكمة الدستورية ، إلى جانب أن الدعوى يوجد بها اتصال بالمحكمة الدستورية وذلك لأن الطعن بعدم دستورية المرسوم رقم (5) لسنة 2001م لا يتم إلا أمام المحكمة الدستورية، أما عن جدية الدفع الدستوري فجميع عناصره متوافرة وهي وجود نص قانوني وهو المرسوم رقم (5) لسنة 2001م في شأن تشكيل لجنة معينه لتعديل دستور 1973م مخالفاً في ذلك لنص دستوري وهو نص المادة (104) بدستور 1973م والمتعلقة في شان إجراءات تعديل الدستور وتحديد أوجه الاختلاف والذي يتمثل بمخالفة المرسوم لنص دستوري موجود وقائم نشأت في ظله حيث أن القانون أسند مهمة تعديل الدستور للجنة معينه في حين أن الدستور نص على أن يكون حق التعديل للسلطة التشريعية وبأغلبية ثلثي الأعضاء، كما أن هذا الطعن لم يسبق لأي جهة لها صلاحية في الطعن باستصدار حكم في شانه،إلى جانب أن المرسوم رقم (27) لسنة 2002م لم يلزم المشرع رئيس مجلس النواب بمواعيد يلتزم بها في حالة الرغبة في إحالة القوانين أو اللوائح إلى المحكمة فبالتالي مازال الميعاد مفتوحاًً أمام مجلس النواب للطعن بعدم دستورية المرسوم رقم (5) لسنة 2001م.

 

ثانياً: خصم مجلس النواب في هذه الدعوى الدستورية:

في حالة الدعوى المقترحة تكون الحكومة خصم في الدعوى بوصفها من ذوي الشأن.

ثالثاً: نطاق الدعوى الدستورية:

لم يقيد المشرع رئيسي المجلسين فيما عدا ما تتطلبه المادة (19) من قانون إنشاء المحكمة الدستورية، فلهم الحق في إحالة قانون أو نصوص محددة من قانون، أو لائحة سواء لاعتقادهم بعدم دستوريته من الناحية الموضوعية أم الشكلية ، ويأخذ هذا الطلب شكل المنازعة الدستورية، بما أكده القانون من وصف لها، فأنها تلتزم بما تلتزم بها المنازعة بمعنى أن الطلب يعامل معاملة النزاع الدستوري كخصومة دستورية يتحدد نطاقها بحدود الطلب المقدم وذلك لا يمنع من الإضافة إلى الطلب متى ما كان له مقتضى إذ أن صاحب الحق غير مقيد بتصريح أو جديه بل هو من يحدد النطاق الذي يرى النظر فيه لعدم الدستورية إلا أن ذلك مرتبط بالمرحلة التي وصل إليها النزاع الدستوري وإبداء الأطراف لردودهم ، وللمحكمة استجلاب ما يرتبط من نصوص معروضة عليها بموجب طلب أحد الرئيسين، متى ما توافر الارتباط غير القابل للجزئية بين النص المعروض عليها والنص المرتبط.(1)

   وعند تطبيق نطاق الدعوى على الدعوى المقترحه فيتضح لنا بإن الطعن لن يتوقف فقط على المرسوم رقم (5) لسنة 2001 بل أن نطاقها من الممكن أن يتسع ليجر كافة المراسيم والأوامر الأميرية التي صدرت قبل المرسوم المطعون في أو بعده سواء بطلب من الطاعن أو من المحكمة نفسها.

 

رابعاً : حجية الحكم الصادر من المحكمة الدستورية:

 

طبقاً لنص المادة (31)، أحكام المحكمة وقراراتها الصادرة في المسائل الدستورية تكون ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة، وتنشر في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشرة يوماً على الأكثر من تاريخ صدورها، ويكون للحكم الصادر بعدم دستورية نص قانون أو لائحة،في جميع الأحوال، أثر مباشر، ويمتنع تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته من اليوم التالي لنشر الحكم، ما لم تحدد المحكمة تاريخاً لاحقاً لذلك ......) 

   

كما هو ثابت بالنص المذكور أعلاه يتضح لنا بان المشرع البحريني قرر الحجية المطلقة للأحكام الدستورية نظراً لطبيعة الدعوى الدستورية المتميزة عن غيرها من الدعاوى ولخصوصيتها منحت هذه الحجية على جميع السلطات والكافة ، ولا يجوز الاحتجاج بالنسبية المنصوص عليها في المادة (99 ) من قانون الإثبات وذلك لكونها تحكم طبقاً لمقتضيات المواد التي وردت بقانون إنشاء المحكمة فهي غير قابله للطعن بموجب المادة (30) وملزمة للكافة وجميع السلطات بموجب المادة (31) من ذات القانون لكون الرقابة على دستورية القوانين رقابه شامله، تحدد مدى سلامة النص أو عدم سلامته بصورة نهائية.(1) 

 

طبقاً  لما تم سرده من شروط قبول الدعوى الدستورية ونطاقها فنرى بان هناك بصيص أمل لمجلس النواب ليستعيدوا السلطات الثابتة لهم بموجب الدستور الأصلي الصادر عام 1973م والتي سلبت منهم  بموجب تعديل الدستور الذي تم بواسطة اللجنة المشكلة بتعديله بموجب المرسوم رقم (5) لسنة 2001م، وفي اعتقادي هذه فرصة يجب عدم إضاعتها.

 

 

الخاتمــة

 

وفي الختام لا يسعني سوى إن أقول لأعضاء مجلس النواب الحالي سارعوا لتنفيذ وتفعيل المطالب الشعبية والتي لن تتم إلا باسترجاع صلاحياتكم التي سلبت منكم قبل أن يسبقكم الزمن، وحتى لو كان نجاح هذه المحاولة صعبه ومليئة بالعقبات التي ستعترض طريقها، فيبقى أن نتذكر مقولة الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر (إزعاج السلطات هي الرسالة الأساسية للمثقفين)

 

انتــــــــهـت

 

 

 

نشرة الديمقراطي العدد 42 - نوفمبر 2007 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro