English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مجلس التعاون في مواجهة الدولار والتضخم (1)
القسم : عام

| |
2007-12-05 11:51:51


 

دفعت قبل بضعة ليالي 400 فلس لشراء سندويش شاورما دجاج وهو السندويش الذي كان يكلفني 300 فلس قبل شهر. لم يكن السندويش بنفس الطعم، ربما لأن المذاق على علاقة عكسية مع السعر. سألت عن السبب فقيل لي الغلاء! الغريب أن سندويش شاورما اللحم كذلك زاد سعره رغم أن سعر كيلو اللحم الاسترالي المدعوم لم يتغير.

سيدة قالت بأنها كانت تملأ عربة السوبرماركت بعشرين أو ثلاثين دينارا قبل سنوات قليلة، والآن لا تكفي أربعين أو خمسين دينارا لذلك. هذا الغلاء والإرتفاع اللعين في كل شيء، من ناطحات السحاب وأسعار الأراضي إلى دخل أصحاب النفوذ وكبار المصرفيين، ومن رواتب الوزراء والنواب وتقاعدهم المقترح الذي يفوق الخيال إلى أسعار سلة الغذاء اليومي، وحتى ذلك السندويش البائس الذي لم يعد له طعم، إرتفاع في كل شيء إلا في أجور البحرينيين الذين يضربون بشجاعة منذ شهرين في شركة ألبان المراعي لكي يحصلوا على 20 دينارا زيادة لا تكفي لملأ نصف عربة سوبرماركت، أو يتضورون جوعا بصمت المتعفف في غالب الأحيان، فقد تخلت الحكومة عنهم بعد أن رفعت أجور موظفي القطاع العام 10 ٪ وهي الزيادة التي لم يمهلم بعض التجار وأصحاب المطاعم وقتا للتمتع بها فسارعوا لتغيير الأسعار لكي يعم خير الزيادة التجار!

ورغم كل هذه الشكاوى من المواطنين حول الغلاء فإن أرقام الجهاز المركزي للمعلومات حول نسب الغلاء السنوية ثابتة لا تتزحزح، وهذه الأرقام »المحايدة« مازالت تكذب المواطنين، فقد أعلنت الحكومة بأن التضخم (الغلاء) بلغ في 2006 فقط 1.2 ٪ بعد تسجيل 2.6 ٪ في عام 2005 . من يكذب على من؟ المواطن الذي يجر عربة السوبرماركت ويشتري سندويش الشاورما ويدفع إيجار الشقة وتذاكر السفر في الصيف اللاهب وقسط السيارة ويدفع للعيادات الخاصة وثياب الأطفال وحفاظات الرضع؟ أم أرقام الحكومة ؟ ؟

لا أعرف ماذا أو من تصدقون، ولكن بالنسبة لي فإن عربة السوبرماركت أصدق أنباء من الكتب، من أرقام الجهاز المركزي للمعلومات الذي تعرفنا على إمكانياته وعبقريته أثناء الإنتخابات التي جعلت المناضل الكبير عبدالرحمن النعيمي شافاه الله، وهو الفائز بفارق كبير في مركز دائرته، خاسرا بسبب أصوات المراكز العامة التي فصلها الجهاز المركزي للمعلومات على قياس أصحابه، إلى »ثوابته« التي لا تتغير حول نسب التضخم.

لو كان ماتقوله الحكومة حول رقم التضخم صحيحا فلماذا أقدمت على طرح مقترح زيادة رواتب النواب والوزراء بأكثر من 50 ٪؟ ولماذا تقترح زيادة مخصص قسط السيارة للنائب 50 ٪ من 500 دينار شهريا إلى 750 دينارا شهريا لنفس سيارة المرسيدس أو اللكزس؟ هل تزيد تكاليف النواب والوزراء بسبب الغلاء ولا تزيد تكاليف بقية خلق الله؟

ولمن يريد أرقاما أكثر دقة لإثبات خطأ أرقام نسب التضخم البالغة فقط 1.2 ٪ في عام 2006 حسب ماتقول الحكومة وتأثير ضعف الدولار على التضخم المحلي فإن من المفيد أخذ عينة حول تغيير أسعار العملات مقابل الدولار (المربوط والملتف حول عنق الدينار كحبل المشنقة). والتركيز سيكون حول عملات أهم شركائنا التجاريين: أوروبا، اليابان، الولايات المتحدة، الصين، أستراليا ومجلس التعاون.

بالنسبة للعملة الأمريكية فقد بقيت ثابتة مقابل الدينار البحريني وكل عملات الخليج ما عدا الكويت التي فكت إرتباطها به فزادت عملتها مقابل الدولار والدينار البحريني أكثر من 5 ٪ منذ مايو 2007 وساهم ذلك في تخفيض نسبة التضخم في الكويت. أما العملة الأوروبية اليورو، حيث أوروبا أكبر شركائنا التجاريين، فقد زادت من 1.32 دولار لليورو في نهاية 2006 إلى 1.48 دولار لليورو في نهاية نوفمبر 2007 ، أي إن العملة الأوروبية ارتفعت 11 ٪ خلال أقل من عام واحد، بينما ارتفع شقيقها الجنيه الإسترليني من 1.96 إلى 2.07 دولار للجنيه الواحد، اي أكثر من 5 ٪ خلال نفس الفترة. أما الين الياباني فقد ارتفع من 8 ٪ مقابل الدولار (من 119 ين للدولار إلى 110 ين للدولار الواحد). وخطى الدولار الأسترالي خطى اليورو بإرتفاعه 11 ٪ خلال نفس الفترة، بينما ارتفع اليوان الصيني 3 ٪ مقابل الدولار والدينار.

ماذا تعني كل هذه الأرقام حول إرتفاع أسعار العملات العالمية وإنهيار سعر صرف الدولار وماهي تأثيراتها علينا، وماعلاقة دول مجلس التعاون الخليجي بكل ذلك؟ هذا ماسنتناوله في الحلقة القادمة.

 

صحيفة الأيام

Wednesday, December 05, 2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro