English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

البحرين وحالة الجمود السياسي
القسم : عام

| |
2007-12-03 11:35:35


 

ها قد وصلنا إلى مرحلة الجمود السياسي، لا حركة ولا حراك، ليس في صفوف الحكومة والبرلمان فقط ولكن أيضاً في صف المعارضة ومنظمات المجتمع المدني .

كيف وصلنا إلى تلك المرحلة وقد كنا في بداية الألفية الثالثة (منذ نحو ست سنوات) مجتمعاً يموج بالحراك والأمل في التغيير بعد ربع قرن من حقبة قانون أمن الدولة الحالكة. هل كانت خطة أحكم وضعها أوصلتنا إلى ما نحن فيه أم أننا نتغير من دون أن ندري .

لنبدأ بتحليل واقع تلك المكونات الأربعة وأعني بها الحكومة والمجلس الوطني والمعارضة ومنظمات المجتمع المدني. ولابد من الاعتراف بداية بأن المكون الأول، أي الحكومة، لم تعد كما كانت من حيث المهابة والخشية أيام حكم أمن الدولة، بل أصبحت مساءلة من قبل المجلس الوطني بشقيه المنتخب والمعين وغدا كل وزير، ما عدا قلة من وزراء السيادة، عرضة للمساءلة سواء داخل المجلس النيابي أو أثناء الندوات السياسية وما أكثرها. لكن ذلك النقد لم يصبها بأذى ولم يفسد مخططاتها، فهي ماضية في تنفيذ مخططاتها العلنية والسرية إنما بحذر أكثر من السابق .

أما المكون الثاني (المجلس الوطني) فقد تمت السيطرة على المجلس النيابي بتفوق الجماعة الموالية عددياً على المعارضة بنسبة 55% بينما مثل مجلس الشورى ولاء مطلقاً لمن عينهم، فتكون نسبة الأصوات الموالية إلى المعارضة 5,77%، وبذلك يسقط كل اقتراح لا ترضى عنه الحكومة. أما المعارضة فأمرها غريب في اختلافها، فمن هم خارج المجلس يلومون المعارضة التي في داخل المجلس بأنها لم تنجز شيئاً من وعودها ويود المعارضون من الخارج تشكيل تحالف معارض قوي شريطة أن تستقل المعارضة الدينية برأيها من دون التشاور مع المرجعية الدينية التي تنتمي إليها وتلك مسألة عويصة ليست لديها القدرة على حلها، فتبقى المعارضة متفرقة في وقت حرج يتطلب لم الشمل وتجنيد الإمكانات كافة لتحقيق جزء بسيط من المطالب الشعبية وأهمها التعجيل بمخططات الإسكان ومعالجة البطالة وإصلاح الدستور وقانون الانتخابات والرقابة على صرف الموازنة والحد من الفساد الإداري. وأما المكون الأخير فهو تجمد منظمات المجتمع المدني بعد أن كانت موعودة قبل ست سنوات بالعمل بحرية والاستناد إلى قانون متفتح يسمح للجمعيات بأشكالها كافة ممارسة أنشطتها في خدمة المجتمع. تلك الجمعيات التي تم تقييدها بقوانين مجحفة بعد أن جففت منابع التمويل وقيدت لا تستطيع الحركة يميناً أو شمالاً أو أن تطلب العون من منظمات دولية إلا بأمر من وزارة التنمية الاجتماعية. وكانت النتيجة أن انكفأت على نفسها وبهتت مشروعاتها وأصبح تأثيرها أقل بكثير مما كان متوقعاً .

كل ذلك يجري والمواطن حائر فيما يرى ويسمع.. فالأخبار الاقتصادية في الصحف اليومية الست تتحدث عن شركات تتكون أسبوعياً بمليارات الدولارات وليس معلوماً إن كان هو أو البحرين تستفيد منها، فالوعود كثيرة وتصريحات المسؤولين تتحدث عن جزر تدفن وتتشكل على صورة الدر واللؤلؤ والخطط الإسكانية الطموحة كلها على الورق لا تجد مكاناً للتنفيذ. نعم هناك زيادات في الرواتب إنما تبتلعها موجات التضخم والغلاء ويبقى المواطن أسيراً لغول الفقر والحاجة .

كيف نتعامل مع هذا الواقع؟ كيف نحرك الجمود؟ لعل أقصى ما أستطيع قوله هو إيجاد معادلة لإدخال عنصر الشباب إلى هذا الواقع وتشجيعهم على الاشتراك في منظمات المجتمع المدني فنظرتهم إلى المستقبل تختلف عن بقية الفئات العمرية وهم يعرفون ما يريدون فيتحاورون مع بعضهم بعضاً عن طريق الإنترنت والمدونات وغيره من عجائب الاختراعات الجديدة. بمعنى آخر، هم يعرفون كيف يتعاملون مع أدوات عصرهم ويعلمون أن العالم أصبح متشابكاً وهم يريدون أن يكون لهم مكان تحت الشمس، فلنبدأ بهم ولنأخذ بيدهم وربما هم من سيقودنا إلى الطريق الصحيح وهم من سيخلصنا من جمود الواقع .

 

صحيفة الوقت

Monday, December 03, 2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro