English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أنابولس: ثلاثة رجال غير مفوضين!
القسم : عام

| |
2007-12-02 11:05:11


 

 

304426584_009ddf4668_m.jpg

انعقد المؤتمر وانتهى دون نتيجة محددة عدا التفاوض على التفاوض لمدة عام آخر، وربما شيء آخر: صور تذكارية وبضعة مصافحات في طريق طويل ولكن مستمر بجرعات صغيرة من اجل ادمان التطبيع حتى نفيق يوما، وعلم الصهاينة يرفرف في احد احيائنا.

البطة العرجاء، كما يسمى الرئيس الامريكي في عامه الاخير، لا يحمل تفويضا من احد غير مجموعة صقور نتف ريشهم في معارك العراق الضارية حتى اصبحوا دجاجات لا تقوى على الطيران. ولكنهم في عامهم الاخير في السلطة لا يستطيعون مقاومة اغراء ومجد حل مشكلة الشرق الاوسط - على حساب الفلسطينيين بالطبع - كما حاول قبلهم كارتر وكلينتون. وحتى اليوم قتل عدد ممن وقع اتفاقات او معاهدات مع الصهاينة: الرئيس السادات في حادث المنصة الشهير، وقبله الجد الاكبر لملك الاردن، والرئيس عرفات الذي يتهم البعض مخابرات دولة العدو بتسميمه لانه لم يقبل تسوية نهائية تنهي حق العودة وتتنازل عن القدس، وتقبل بدولة لا حول لها ولا قوة في حين شجع كتائب الاقصى التابعة لحركة فتح على شن هجمات على الكيان العنصري. 

رئيس وزراء دولة العدو ايهود اولمرت هو الآخر جريح من حرب لبنان التي تعلم فيها ان جيشا صغيرا من المقاومين من حزب الله، حسن التنظيم وملتصق بجماهيره ومسنود بدولة عربية واخرى مسلمة يستطيع ان يصمد امام »القوة التي لا تقهر«، ويهزمها للمرة الثانية لان هذه القوة لم تعد في شبابها، واستطلاعات الرأي العام في اسرائيل لا تبين بانه يحمل تفويضا من الصهاينة على تقديم تنازلات من اجل حل نهائي او غير نهائي.

والرئيس الفلسطيني دخل المفاوضات هو الآخر من غير اجماع او تفويض فلسطيني، فرئيس الوزراء اسماعيل هنية ليس طرفا في المفاوضات والمجلس التشريعي الفلسطيني المحسوب على حركة حماس التي استفردت بقطاع غزة بعد حرب الاشقاء بداية الصيف الماضي لم يتم استشارته قبل الذهاب لانابولس.

كيف يستطيع ثلاثة رؤساء غير مفوضين ان يقيموا سلاما، هذا اذا كان خيار السلام موجودا بالاصل؟ هل اطلق المؤتمر عملية تفاوض جديدة لم تكن موجودة قبله بين عباس واولمرت؟ الرئيس الامريكي قال بثقته المعهودة بانه يأمل في اتفاق مع نهاية 2008 . هل من الممكن تحقيق دولة فلسطينية بنهاية العام القادم تكون القدس عاصمتها ولا تكون مقطعة الاوصال بسبب عشرات المستعمرات التي تتخلل الضفة الغربية ويسكنها اكثر من 000 ، 275 مستوطن بالاضافة لـ 000 ، 200 يهودي يقيمون في القدس الشرقية؟ الجواب على كل هذه الاسئلة هو: هل يعيش الرئيس الامريكي في كوكب آخر؟

ما يجب ان يفهمه القادة العرب هو ان صناع القرار في اسرائيل يخشون من الغلبة العددية للعرب في فلسطين. فخلال تاريخ الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين جاءت افواج من المهاجرين اليهود من شرق اوروبا وغربها ومن الشرق الاوسط وافريقيا ولكن هذا المستودع البشري للهجرة اليهودية بدأ في النفاذ بعد انتهاء الهجرة الواسعة لليهود الروس بين عامي 1990 و 2000 التي بلغت 000 ، 875 مهاجر. وقد انخفض معدل الزيادة السنوية لليهود الى 1.2 ٪ بينما يزداد العرب في قطاع غزة والضفة الغربية بمعدل 3.6 ٪، اي ثلاثة مرات زيادة اليهود. في ستينات القرن الماضي شكل اليهود 90 ٪ من سكان المناطق المحتلة في عام 1948 بينما يشكلون اليوم حوالي 80 ٪ منها. هذه القنبلة الديمغرافية تهدد الكيان الصهيوني فتجعل المقاربة مع نظام جنوب افريقيا العنصري البائد، حيث حكمت اقلية بيضاء اغلبية سوداء، حاضرة لدى الرأي العام العالمي بحيث يتم تصنيف اسرائيل بانها دولة اقلية يهودية تحكم اغلبية عربية مع نهاية العقد القادم.

لذلك وعلى عكس ما يشاع فان عامل الزمن يلعب لصالح الفلسطينيين؛ واستعجال حل سلمي في وضع الضعف العربي والانشقاق الفلسطيني الحالي سيقدم خدمة للمشروع الصهيوني الذي يجد نفسه في مأزق بسبب القنبلة الديمغرافية والانهيار الاخلاقي والقيمي للمجتمع الصهيوني الذي جعل من الممكن الحاق اكبر هزيمة لجيش العدو في الصيف الماضي. اما ما يجب ان يقوم به العرب فهو تقديم الدعم المالي والمعنوي للشعب الفلسطيني لتعزيز صموده ورفض كل اشكال التطبيع مع العدو.

عناصر النصر واضحة لمن يقرأ نتائج حرب الثلاثة والثلاثين يوما في لبنان صيف 2006 التي ما زالت حاضرة لمن يريد خيارا آخر غير اخذ الصور التذكارية في انابولس. اما موقف اسرائيل من احد اهم قضايا الصراع، حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وهو الحق الذي كفلته الشرعية الدولية، فيلخصة بوضوح القول التالي لرئيس وزراء اسرائيل الاول ديفيد بن غوريون في عام 1948 : »يجب ان نفعل كل شيء لضمان عدم عودة الفلسطينيين (الى ديارهم).. سيموت الكبار منهم وسينسى الصغار«. ولكن الصغار لم ينسوا فقد سلمهم الكبار مفاتيح البيوت العتيقة في حيفا ويافا واللد والرملة والجليل وكل فلسطين ومعهم حلم العودة الذي لا يموت.

 

صحيفة الأيام

Sunday, December 02, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro